وقال ابن سعد بإسناده عن جعفر بن محمد، عن أبيه، أن عمر بن الخطاب خطب إلى عليٍّ ابنتَه أمَّ كلثوم (¬1)، فقال علي: إنما حبستُ بناتي علي بني جعفر، فقال عمر: واللَّه مالي بالنساء حاجة، ولكني سمعتُ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "كلُّ حَسبٍ ونَسبٍ يَنقطع يومَ القيامة إلَّا حسبي ونسبي"، وإني صحبتُه، وأحببتُ أن يكون لي هذا. فقال علي: قد فعلتُ، فخرج عمر إلى الصحابةِ وقال: رفِّئوني، فرفئوه، وقالوا: بمن؟ فأخبرهم.
وقال الواقدي: لما خطبها عمرُ قال له علي: يا أمير المؤمنين، إنها صبية، فقال عمر: قد علمنا ما بك، فأمر عليٌّ بها فصُنّعت، ثم أمر ببُرده فطواه، ثم قال: انطلقي بهذا إلى أمير المؤمنين وقولي له: إن رضيتَ بهذا البُرد فأمسكه، وإلا فاردُدْه، فجاءت إلى عمر فقال لها: بارك اللَّه فيك وفي أبيك، قد رضينا، فرجعت إلى أبيها فقالت: ما نَشر البُردَ، ولا نظر إليه، فزوّجها إياه (¬2). وسنذكرها عند وفاتها، وحج عمر بالناس.
فصل (¬3) وفيها توفي
البراء بن مالك
ابن النَّضر بن ضَمْضَم، أخو أنس لأمه وأبيه، وهو من الطبقة الثانية من الأنصار، شهد أُحدًا وما بعدها من المشاهد مع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وكان شجاعًا، قتل مئةَ رجلٍ مُبارزة، وكتب عمر رضوان اللَّه عليه إلى العراق: لا تستعملوا البراء على جيشٍ من جيوش المسلمين؛ فإنه مَهلكة يَقدم [بهم].
وهو الذي هزم الكفارَ يومَ اليمامة، ووقف في ثُلمة الحديقة وقال: ارفعوني على
¬__________
(¬1) من قوله: وقيل: كانت بنت أربع سنين. . . إلى هنا ليس في (أ) و (خ).
(¬2) طبقات ابن سعد 10/ 430، وانظر المنتظم 4/ 237 - 238، وأخرج الحديث عبد الرزاق (10354)، وأَحمد في فضائل الصحابة (1069) (1070)، والطبراني في الكبير (2634) (2635)، والأوسط (5606) (6609)، وابن عدي في الكامل 1/ 270، والحاكم 3/ 142، وأبو نعيم في الحلية 2/ 34 و 7/ 314، وتاريخ أَصبهان 1/ 199، والبيهقي في السنن الكبرى 7/ 63 - 64، والضياء المقدسي (101) (102)، وانظر تلخيص الحبير 3/ 143.
(¬3) من هنا إلى ترجمة حدير ليس في (ك).