رماحكم، وجلس في تُرس، فرفعوه فألقَوه، فقتل عشرةً، وقتل مسيلمة.
قال أنس بن مالك: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "كم من ضعيفٍ مُستضعَفٍ، ذي طمرين، لو أقسم على اللَّه لأبرَّه، منهم البراءُ بنُ مالك" (¬1)، وإن البراء لقي زَحْفًا من المشركين، وقد أوجف (¬2) المشركون في المسلمين، فقالوا له: يا براء، إن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال إنك لو أقسمتَ على اللَّه لأبرَّك، فأقسمْ على ربِّك، فقال: يا رب، أقسمتُ عليك لما مَنحتَنا أكتافَهم، فمُنحوا أكتافَهم، ثم التقوا على قَنطرة السُّوس، فأوجفوا في المسلمين، فقال: أقسمتُ يا ربّ لما مَنحتَنا أكتافَهم وألحقتَني بنبييّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فمُنحوا أكتافهم، وقُتل البراءُ شهيدًا -رضي اللَّه عنه- (¬3).
الحُباب بن المنذر
ابن الجموح بن زيد بن حرام، وكنيته أبو عمرو، من الطبقة الأولى من الأنصار شهد بدرًا وأُحدًا والمشاهدَ كلَّها مع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وكان لِواءُ الخزرج بيده يوم بدر، وهو ابن ثلاثة وستين سنة (¬4).
وهو القائل يوم بدر لرسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: آللَّه أمرك أن تَنزل هذا المنزل؟ قال: لا، قال فارتحِل، فجاء جبريل فقال: الرأيُ ما قال حُباب، وهو الذي قال يوم حاصر رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- النَّضير وقُريظة: أرى أن نَنزل بين قصورهم، فنمنع خبرَ هؤلاء عن هؤلاء، فأخذ بقوله.
وهو القائل يوم السَّقيفة: أنا جُذَيلُها المُحَكَّك وعُذَيْقُها المُرَجَّب، منّا أميرٌ ومنكم [أمير] وله صحبة ورُؤية، وليس له رواية -رضي اللَّه عنه- (¬5).
¬__________
(¬1) في (أ) و (خ): عازب، وهو خطأ، وأخرج الحديث الترمذي (3854)، وأبو يعلى (3987)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (676)، والحاكم 3/ 292، والبيهقي في شعب الإيمان (10000) (10001)، وابن الجوزي في المنتظم 4/ 239.
(¬2) كذا في (أ) و (خ) والمنتظم، وفي الاستيعاب (165): أوجع، وهي الأشبه.
(¬3) انظر في ترجمته طبقات ابن سعد 4/ 328 و 9/ 16، والاستبصار 34، والإصابة 1/ 143، إضافة إلى المراجع السابقة.
(¬4) كذا، وفي طبقات ابن سعد 3/ 526 أنه شهد بدرًا وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة، قال الحافظ في الإصابة 1/ 302: مات في خلافة عمر وقد زاد على الخمسين.
(¬5) الاستيعاب (535)، والاستبصار 157، والمنتظم 4/ 240، وطبقات ابن سعد 3/ 525، والإصابة 1/ 302.