كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 5)

وآخى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بينه وبين طلحة بن عُبيد اللَّه -رضي اللَّه عنه- (¬1)، وكان يُدعى القويّ الأمين، وبعثه رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- على عِدَّةِ سرايا، وبعثه في سرية أميرًا وفيهم أبو بكر وعمر رضوان اللَّه عليهما.
وقيل لعائشة رضوان اللَّه عليها: مَن كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- مُستخلِفًا لو استَخْلَف؟ فقالت: أبو بكر، قيل: فمَن بعده؟ قالت: عمر، قيل لها: فمَن بعد عمر؟ قالت: أبو عبيدة (¬2).
وقال له أبو بكر رضوان اللَّه عليه يوم السقيفة: مُدَّ يدك لأُبايعك، فقال له أبو عبيدة -رضي اللَّه عنه-: ما كنتُ لأُصلّيَ برجل أَمره رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فأَمَّنا حتى قُبض (¬3).
وقال ابن سعدٍ بإسنادهِ عن العِرْباضِ بن سارِية قال: دخلتُ على أبي عُبيدَة في مرضِه الذي مات فيه، فقال: يَغفِرُ اللَّه لعمر بن الخطاب رجوعَه من سَرْغٍ؛ سمعتُ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ويقول: "المطعون شهيد، والمبطون شهيد، والغَريقُ شهيد، والحَرِقُ شهيد، والهَدَمُ شهيد، وذاتُ الجَنْب شهيد، والمرأةُ تموت بِجُمْعٍ شهيدة" (¬4). وله معنيان: أحدُهما: أن تموتَ عَذْراءَ، والثاني: أن تموت وفي بَطنها ولدُها.
وقال هشام: لما أتى عمرُ الشام نزل بمنزل أبي عُبيدة، فقالت له امرأتُه: أهلًا وسهلًا يا أمير المؤمنين، فقال: أفلانةُ؟ قالت: نعم، قال: والذي نفسي بيده لأسوءنَّك، قالت: هل تستطيعُ أن تَسلِبني الإِسلامَ؟ قال: لا واللَّه، قالت: فما أُبالي ما كان بعد ذلك.
قال: وكانت أهدت امرأةُ عظيمِ الرومِ عند فتح دمشق لامرأة أبي عبيدة عِقدًا فيه خرزٌ ولؤلؤٌ وشيءٌ من ذهب، يُساوي ثلاث مئة درهم أو دينار -اشتبه على الراوي، وقيل: إنَّما أهدت لها تاجًا مُرَصَّعًا- فلما نزل عمر منزل أبي عُبيدة جاءت ابنةٌ له
¬__________
(¬1) كذا ذكر، وفي طبقات ابن سعد 3/ 379، وأنساب الأشراف 9/ 324، وتاريخ دمشق 256، وتهذيب الكمال: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- آخى بين أبي عبيدة وسالم مولى أبي حذيفة ومحمد بن مسلمة، وفي سيرة ابن هشام 1/ 505 أن أبا عبيدة وسعد بن معاذ أخوين.
(¬2) أخرجه أحمد في فضائل الصحابة (204)، (1286)، وابن عساكر 299 - 300.
(¬3) تاريخ دمشق (عاصم- عايذ) 289، ومن قوله: وآخى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-. . . إلى هنا ليس في (ك).
(¬4) طبقات ابن سعد 3/ 383.

الصفحة 288