كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 5)

وبلغ الخبرُ عامرًا فقال: واللَّه لا يَراني غَيْلان أبدًا، وخرج عامر وعُمارة أخوه إلى الشام مُجاهِدين، فمات عامر بطاعون عَمْواس في حياة أَبيه، وأسلم غَيْلان، وقدم المدينة، رحمه اللَّه تعالى.

عامر بن مالك
أخو سعد بن أبي وَقّاص لأبَويْه، من الطبقة الثانية من المهاجرين، هاجر إلى الحبشة الهجرة الثانية، ولَقي من أُمّه حَمْنَة بنت سفيان بن أُميَّة أَذًى، آلت لا تَستَظِلُّ بظِلٍّ، ولا تَأكلُ طعامًا، ولا تَشرب شرابًا حتى يعود عامر إلى الكُفر، واجتمع عليها الناس، وأقبل سعد بنُ أبي وَقَّاص -رضي اللَّه عنه-، فرأى الناس مُجتمعين عليها، قال: مالَك؟ فقالت: حلفتُ على كذا وكذا، فقال سعد -رضي اللَّه عنه-: يا أُمّه، عليَّ فاحْلِفي، إنك لا تَستَظلِّي بظِلٍّ، ولا تَأكُلي طعامًا، ولا تشربي شَرابًا حتى تَرَيْ مَقعدَك من النَّار، فقالت: إنما حلفتُ على ابني البَرّ، فأنزل اللَّه تعالى: {وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} الآية [لقمان: 15].
شهد عامر أُحدًا، وكُنيتُه أبو صفوان، وتُوفّي بطاعون عَمْواس، وقيل باليرموك، وقيل بأَجْنادين، وليس له زوجة، رحمه اللَّه تعالى (¬1).

عُمير بن عديّ
ابن خَرشَة بن أُميَّة بن عامر بن خَطْمة، أسلم قديمًا، وكان ضَريرًا، وهو الذي قتل عَصْماء بنت مَروان اليهوديّة، كانت تُؤذي رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وتُحرض عليه، وتقول الأشعار، فلما غاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ببدر؛ نَذر عُمير (¬2) إن عاد رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- سالمًا أن يقتُل عصماء، فلما عاد رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- من بدر؛ أتاها عُمير نِصفَ الليل، فقَتلَها، وكانت وَفاتُه بالمدينة، -رضي اللَّه عنه- (¬3).
¬__________
(¬1) طبقات ابن سعد 4/ 115، والاستيعاب (1820)، وتاريخ دمشق (عاصم - عايذ) 435، والتبيين 291، والإصابة 2/ 257.
(¬2) في (أ) و (خ): فلما غاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- نذر زيد بن عمير، والمثبت من طبقات ابن سعد 4/ 317، والمنتظم 4/ 263.
(¬3) انظر في ترجمته إضافة إلى ما سبق الاستيعاب (1728)، والاستبصار 268، والإصابة 3/ 33.

الصفحة 291