كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 5)

وقال أبو نُعيمٍ بإسناده عن يحيى بن سعيد قال: كانت تحت معاذٍ امرأتان، فإذا كان عند إحداهما لم يشربْ من بيت الأُخرى الماء، وفي روايةٍ: لم يتوضأ من بيتِ الأُخرى، ثم تُوفِّيتا في الطاعونِ، فدُفِنتا في حُفْرَةٍ، فأسهم بينهما؛ أيتهما تُقَدَّمُ في القبرِ؟ (¬1)
وروى ابن سعد قال: كان معاذ يأكلُ تُفّاحةً ومعه امرأتُه، فمرَّ غُلامٌ له، فناولتْه امرأتُه تفاحةً قد عَضَّتها، فضَربها معاذ.
وحكى ابن سعدٍ عنه أنه قال: ما بَصَقتُ عن يميني منذ أسلمتُ وصحبتُ رسولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-.
قال: ورأى معاذ امرأتَه تَطَلَّع من رَوْزَنَةٍ فضربها (¬2).
وقال أبو نعيم بإسناده قال (¬3): كان معاذ بن جبل إذا تهجّد من الليلِ قال: اللهمَّ قد نامتِ العيونُ، وغارتِ النجومُ، وأنت حيٌّ قيوم، اللهمَّ طَلبي الجنَّةَ بطيءٌ وهَربي من النار ضَعيف، اللهمَّ اجعل لي عندك هُدًى، تَرُدُّه إليَّ يومَ القيامة، إنك لا تُخلِفُ الميعاد.

حديثُ قضاءِ دَيْنه: قال أبو نُعيم بإسناده عن ابن كعب بن مالك قال: كان معاذ بنُ جَبل شابًا جَميلًا سَمْحًا، من خَيْرِ شباب قومهِ، لا يُسْألُ شيئًا إلَّا أعطاه، حتى ادّان دَينًا أغلق مالَه، وكلَّم رسولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أن يُكلِّمَ غُرماءه أن يَضعوا له شيئًا ففعل، فلم يضعوا له شيئًا، فدعاه رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فلم يَبْرَح حتى باع مالَه، وقسمه بين غُرمائه، فقام مُعاذٌ ولا مالَ له (¬4).
قال جابر بن عبد اللَّه: كان معاذ قد ادَّان دينًا كثيرًا، فلَزمه غُرماؤه، حتى تغيَّب عنهم أيامًا في بيته، فطلبه غُرماؤه وقالوا: يا رسول اللَّه، خُذْ لنا منه حقَّنا، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "مَن يَتصدَّقُ عليه؟ "فتصدَّق عليه ناس وأبى آخرون، فخَلَعه رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- من ماله، وقَسمه بينهم، فأصابهم خمسةُ أسباعِ حُقوقهم، فقالوا: يا رسول اللَّه،
¬__________
(¬1) حلية الأولياء 1/ 237، 234.
(¬2) الأخبار الثلاثة في طبقات ابن سعد 3/ 542، والرَّوزنة: الكُوَّة.
(¬3) من قوله: وروى ابن سعد. . . إلى هنا ليس في (أ) و (خ)، والخبر في الحلية 1/ 233.
(¬4) حلية الأولياء 1/ 231.

الصفحة 295