وقال ابن مسعود -رضي اللَّه عنه-: إن معاذ بنَ جبل كان أُمّةً، قانتًا للَّه حَنيفًا، فقيل له: إن إبراهيم كان أُمَّة قانتًا للَّه حَنيفًا، فقال: ما نسيتُ، هل تدري ما الأُمَّة وما القانِت؟ الأُمَّةُ الذي يُعلّم الخير، والقانت المطيعُ للَّه ولرسوله، وكان معاذ كذلك (¬1).
وقالت شَهْر بن حَوْشَب: كان أصحابُ محمّدٍ -صلى اللَّه عليه وسلم- وإذا تحدَّثوا وفيهم معاذ؟ نظروا إليه هَيبةً له (¬2).
وقال هشام: كان معاذ ممَّن جمع القرآن.
وكتب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- إلى أهل اليمن: "إني قد بعثتُ إليكم من خير أهلي، واليَ علمهم، واليَ دينهم" (¬3).
وقال عمر بن الخطاب -رضي اللَّه عنه- حين خرج معاذ إلى الشام: لقد أَخَلَّ خروجُه بالمدينة وأهلها [في الفقه وما كان يُفتيهم به]، ولقد كلَّمتُ أَبا بكر أن يَحبِسَه لحاجة الناس، فأبى عليَّ وقال: رجل أراد [وَجْهًا يريد الشهادةَ فلا أحبسه، فقلتُ: واللَّه إن الرجل لَيُرزق] الشهادةَ وهو في بيته على فراشه (¬4).
وكان معاذ -رضي اللَّه عنه- قد جمع القرآن، وقال لابنه: يا بُنيّ، إذا صلّيتَ فصلِّ صلاةَ مُوَدّع، لا تَظنُّ أنك تَعودُ إليها أبدًا، واعلم أن المؤمن يموتُ بين حَسَنتَين: حسنةٍ عملها، وحسنةٍ أخَّرها (¬5).
وروى أبو نعيم، عن معاذ أنه قال: أخوفُ ما أخاف عليكم فتنةَ النساء إذا تَسوَّرْنَ الذَّهبَ، ولَبِسنَ رِياطَ الشام، وعَصْبَ اليمن، فأتعبْنَ الغنيَّ، وكلَّفْنَ الفقيرَ ما لا يجد (¬6).
ذِكرُ مرضِه ووفاتهِ: قال أبو نُعيم بإسناده عن طارق بن عبد الرحمن قال: وقع طاعونٌ بالشامِ فاستعر فيها، فقال النَّاسُ: ما هذا إلَّا الطُّوفانُ، إلَّا أنَّه ليس بماءٍ، فبلغ
¬__________
(¬1) أخرجه ابن سعد 2/ 301 - 302، وأبو نعيم 1/ 230.
(¬2) الحلية 1/ 231.
(¬3) طبقات ابن سعد 3/ 541.
(¬4) طبقات ابن سعد 2/ 300 وما بين معكوفين منه.
(¬5) أخرجه أحمد في الزهد 225، وأبو نعيم في الحلية 1/ 234.
(¬6) حلية الأولياء 1/ 236.