كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 5)

قلت: والأوَّلُ أشهر، نصَّ عليه أبو أحمد الحاكم، فقال: وقولُ مَن قال إنه استُشهدَ بأرمينية أثبتُ (¬1).
وليس في الصحابةِ مَن اسمُه صفوان بن المعظَل غيرُه، فأما غيرُ ابن المعطَّل فكثير.
وروى أحمد بإسناده عن أبي سعيد الخدري قال: جاءت امرأةُ صفوان بن المعطَّل إلى رسولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ونحن عنده، فقالت: يا رسول اللَّه، إن زوجي صَفوانَ يَضربني إذا صلَّيْتُ، ويُفَطِّرني إذا صُمْتُ، ولا يُصلّي الفجرَ حتى تَطلع الشمسُ، قال: وصفوان عنده، فسأله عما قالت فقال: أما قولُها يَضربني إذا صلَّيْتُ، فإنَّها تقرأُ سورَتي، وقد نَهَيتُها عنها، فقال له: "لو كانت سورةً واحدةً لكفَت الناس"، وأما قولُها إني أُفطِّرها وهي صائمة، فإنَّها تَصومُ وأنا رجلٌ شاب لا أَصبرُ، فقال رسول اللَّه يومئذ: "لا تصومُ امرأةٌ منكن إلَّا بإذن زَوْجِها"، وأما قولُها إني لا أُصلّي حتى تطلع الشمسُ، فإنا أهلُ بيتٍ لا نكاد نستيقظ حتى تَطلعَ الشمسُ، فقال: "إذا استيقظتَ فَصَلِّ" (¬2).

طُليحَة بن خُوَيْلد
ابن نَوْفَل بن نَضْلَة بن الأَشْتر الأَسدي، الذي تَنبَّأ بعد مُسيلمة، وكان مع الأحزاب على رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في غزاة الخندق، وَفَد على رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- سنة تسعٍ وأسلم، فكان يُعد بألفِ فارس، ولما انفصل عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ارتدَّ عن الإِسلام، وكتب إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يُخبره بنبوَّته، وأن الذي يَأتيه يُقال له: ذو النُّون، لا يَكذب ولا يَخون، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لقد ذكر مَلكًا عظيمًا"، وبَعث بالكتاب مع ابن أخيه، فأَغلظه لرسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فدعا عليه، فقُتل في الرِّدّة كافرًا.
ومن سَجْعه: والحمامِ واليَمام، والصُّرَدِ [الصَّوَّام] (¬3)، وما مضى من الأعوام، لأملكنّ العراقَ والشَّام. وكان له سيفٌ يُقال له: الجراز.
وهزمه خالد بن الوليد -رضي اللَّه عنه- إلى الشام، فنزل في كَلْب وآل جفنة الغَسّانيين، ثم
¬__________
(¬1) تاريخ دمشق 8/ 349.
(¬2) مسند أحمد (11759)، وينظر مشكل الآثار للطحاوي 5/ 52.
(¬3) في (أ) و (خ): والحمام والصرد واليمام، والمثبت من تاريخ دمشق 8/ 599 (مخطوط).

الصفحة 310