لو أنَّ المنايا حِدْنَ عن ذي مهابةٍ ... لَهِبْنَ حُضَيرًا يومَ غَلَّق واقمًا
يَطوف به حتى إذا الليلُ جَنَّه ... تبوَّأ منه مَقعدًا مُتَناعِما (¬1)
واقِم: أُطُم حُضَيْر، وكانت وقعةُ بُعاث قبل الهجرة بستِّ سنين.
أسلم أُسَيد على يدَيْ مصعب بن عُمير -رضي اللَّه عنه- قبل سعد بن مُعاذ -رضي اللَّه عنه- بساعة، وشهد العَقَبة مع السَّبعين، وكان أحد النُّقبَاء الاثني عشر، ولم يَشهد بدرًا؛ لأن أكابر الأنصار ظَنُّوا أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- خرج في طَلَب العِير، لا أنه يَلقى عدوًّا، وشهد أحدًا، وثبت يومئذٍ، وجُرح سبع جِراحات، وشهد الخندقَ والمشاهدَ كلَّها مع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-.
وكان يُسمَّى الكامل كأبيه، وكان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يُثني عليه ويقول: "نِعمَ الرّجل أُسَيد بنُ حُضَير"، وشهد خُطبة [عمر] رضوان اللَّه عليه بالجابية، وأمّره لما خرج إلى الشام على رُبع الأنصار، وخرج معه الخَرْجَة الأولى والثانية، وشهد معه فُتوحَ القدس، وكان معه لما خرج من سَرْغ.
قال أنس: كان أُسيد بن الحُضَيْر وعَبَّاد بنُ بِشر عند رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في ليلةٍ مُظلمة حِنْدِس، فتحدَّثا عنده، حتى إذا خرجا أضاءت لهما عَصى أحدِهما، فمَشَيا في ضوئها، فلما تَفرَّق بهما الطّريق أضاءت لكل واحدٍ منهما عصاه، فمشى في ضوئها. انفرد بإخراجه البخاري (¬2).
وتُوفّي -رضي اللَّه عنه- في شعبان بالمدينة سنة عشرين، فحمله عمر بن الخطاب رضوان اللَّه عليه بين العمودين من بني عبد الأشهل، حتى وضعه بالبَقيع، ثم صلّى عليه ودفنه، أسند الحديث عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- (¬3).
أُنَيْس بن [مَرْثَد بن] أبي مَرْثَد
كَنَّاز بن الحُصَين الغنوي، حَليف حمزة -رضي اللَّه عنه-، من الطبقة الثالثة من المهاجرين، وكُنيتُه أبو يزيد، شهد مع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يومَ الفتح وحنينًا والطائف، [وكان] عَيْن
¬__________
(¬1) طبقات ابن سعد 3/ 558، والأغاني 17/ 128، وشعره المجموع في (شعراء إسلاميون) 488.
(¬2) صحيح البخاري (3805)، وانظر طبقات ابن سعد 3/ 560.
(¬3) انظر ترجمته في الاستيعاب (6)، وتاريخ دمشق 3/ 12 (مخطوط)، والمنتظم 4/ 296، والاستبصار 1/ 213، والسير 1/ 340، والإصابة 1/ 49.