كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 5)

وهي التي ذكرتها عائشة في حديث الإفكِ وقالت: وهي التي كانت تُسامِيني من أزواجِ رسولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فعصمها اللَّه بالوَرَعِ، ولم أرَ امرأةً أكثرَ خيرًا ولا صدقةً منها، ما عدا سَوْرَةً من حِدَّةٍ كانت فيها، يُوشكُ منها الفيئَة، أي: الرجوع (¬1).
وكانت زينب تُسمّى أُمَّ المساكين؛ كانت تعملُ بيدِها وتتصدَّقُ به على المساكينِ.
وقال الواقدي: أطعمها رسول اللَّه بخيبر ثمانين وَسْقًا من تمرٍ، وعشرين وَسْقًا من قمحٍ، ويقال، من شعير.
وقال ابن سعد بإسناده عن سالم، عن أَبيه قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يومًا وهو جالسٌ مع نسائهِ: "أطوَلُكنّ باعًا أسْرَعُكُنَّ لُحوقًا بي"، فكُنَّ يتطاوَلْنَ إلى الشيء، وإنَّما عني رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بذلك الصدقةَ، وكانت زينب امرأةَ صَنعًا، فكانت تتصدَّقُ به، وكانت أسرعَ نسائهِ لحوقًا به (¬2).
وقال ابن سعد بإسناده عن موسى بن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن حارثة بن النعمان، عن أَبيه، عن أُمِّه عَمْرَةَ، عن عائشة قالت: يرحمُ اللَّهُ زَينب بنت جَحش، لقد نالت في هذه الدنيا الشرفَ الذي لا يَبلغه شرف؛ إنَّ اللَّه زوَّجها نبيَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في الدنيا، ونطق به القُرآنُ، وإنَّ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال لنا ونحن حوله: "أسرعُكُنّ بي لُحوقًا أطولكنَّ باعًا"، بشَّرها رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بسرعةِ لحوقِها به، وهي زوجتُه في الجنَّة.
وفي روايةِ ابن سعدٍ عن عائشة قالت: فكنّا إذا اجتمعنا في بيتِ إحدانا بعد رسولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- نمدُّ أيدينا في الجدار نتطاول، فلم نزل نفعلُ ذلك حتى تُوفيت زينبُ، وكانت امرأةً قصيرةً، ولم تكن أطْوَلَنا، فعرفنا حينئذٍ أنَّما أراد بطول اليد الصدقةَ والخيرَ.
قالت: وكانت امرأةً صَناعَ اليد، فكانت تَدبُغ وتَخْرُزُ، وتتصدَّق به في سبيلِ اللَّه.
وروى ابن سعدٍ عن الواقدي بإسناده قال (¬3): لمّا حَضرتها الوفاةُ قالت: إني
¬__________
(¬1) أخرجه مسلم (2442)، ومن قوله: وقد ذكرنا جميع ذلك. . . إلى هنا ليس في (أ) و (خ).
(¬2) من قوله: وقال ابن سعد. . . إلى هنا ليس في (أ) و (خ).
(¬3) من قوله: وفي رواية ابن سعد. . . إلى هنا ليس في (أ) و (خ).

الصفحة 338