كتاب مستخرج أبي عوانة ط الجامعة الإسلامية (اسم الجزء: 5)

1860 - حدثنا العُطارِدِي (¬1) قال:
-[149]- ثنا ابن فُضَيْلٍ (¬2)، عن الأعمش (¬3)، عن سَعْد بن عُبَيْدَة، عن (¬4) صِلَةَ بن
-[150]- زُفر، عن حُذَيْفَةَ قال: "صليْتُ مع النبي -صلى الله عليه وسلم- فافتتح "البقرة" فقلتُ: يريد المائة، فجاوز، فقلتُ يريد أن يقرأَها في ركعتين، فجاوز، فقلتُ: يختِمُها، فختمَها، ثم افتتح "النساء"، ثم افتتح "آل عمران"، فقرأها، ولا يمرُّ على تسبيح ولا تكبير ولا استغفار إلا وقف. قال: ثم ركع فجعل يقول: "سبحان ربي العظيم" نحوًا من قيامه، ثم رفع رأْسَه فقام ساعةً، ثم سجد فجعل يقول: "سبحان ربي الأعلى"، فجعل في السجود نحو ركوعه (¬5)، ثم صنع في الأخرى مثل ذلك".
¬_________
(¬1) هو: أحمد بن عبد الجبار بن محمد بن عمير بن عُطَارِد العطاردي، أَبو عمر الكوفي.
قال أَبو حاتم الرازي: "ليس بقوي". وقال ابنه: "كتبت عنه وأمسكت عن التحديث =
-[148]- = عنه لما تكلم الناس فيه". [الجرح والتعديل (2/ 62]. وقال محمد بن عبد الله الحضرمي (مطين): "كان يكذب". وقال الحكم (أَبو عبد الله): "ليس بالقوي عندهم، تركه أَبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد -يعني: ابن عقدة-". وقال ابن عدي في الكامل (1/ 191): "رأيت أهل العراق مجمعين على ضعفه". وقال: "ولا يعرف له حديث منكر، وإنما ضعفوه أنه لم يلق من يحدث عنهم". (الكامل) له (1/ 191) وقال أَبو عبيدة السِّري بن يحيى ابن أخي هناد: "ثقة". [تاريخ بغداد (4/ 264)].
قلت: خلاصة ما جُرِحَ به المترجمُ هو ما أشار إليه ابن عدي في كلامه السابق، وقد دافع عنه الخطيب في تاريخه (4/ 264 - 265) بعد سرد الأقوال السابقة وغيرها، وردَّ على مطين في نسبته الكذب إلى العطاردي بأدلة قوية، وانتهى إلى أن الجرح فيه متوجّه إلى أنه لم يسمع ممن حدث عنهم بل حدث من كتب والده.
وأطال نفَسَه في إثبات سماعه ممن حدث عنهم، وأنه بريء من هذه التهمة.
ودافع عنه الحافظ الذهبي أيضًا، وأول كلام الحضرميِّ (مطين) واستروح إلى إمكانية لقائه بالذين يحدث عنهم. [السير (13/ 55 - 57)].
فالرجل ليس ممن يكذب، على أن الضعفَ ليس بمدفوع عنه للأقوال السابقة.
وهو كما قال الدارقطني: "لا باس به، قد أثنى عليه أَبو كريب، واختلف فيه شيوخنا، ولم يكن من أصحاب الحديث". سؤالات حمزة بن يوسف السهمي (163)، (ص 157)، وانظر: سؤالات الحاكم (ص 86، 87، 289)، تهذيب الكمال (1/ 378 - 383).
وقال الحافظ: "ضعيف، وسماعه للسيرة صحيح، من العاشرة، لم يثبت أن أبا داود أخرج له" (272 هـ). التقريب (ص 81).
-[149]- = و"العُطاردي" -بضم العين وفتح الطاء وكسر الراء والدال المهملات- نسبة إلى "عطارد" وهو اسم لبعض أجداد المنتسب إليه. الأنساب (4/ 208)، اللباب (2/ 345).
(¬2) هو: محمد بن فضيل بن غزوان الضبي مولاهم، أَبو عبد الرحمن الكوفي-.
(¬3) هنا موضع الالتقاء.
(¬4) الأكثرون من أصحاب الأعمش يروون عن سعد، عن المستورد، عن صلة، وهم:
1 - عبد الله بن نمير: عند المصنف برقم (1841) و (1859)، ومسلم (772)، والنسائي (3/ 225 - 226)، (2/ 176).
2 - أَبو معاوية (محمد بن خازم): عند مسلم (772) وأحمد (5/ 384) (22750) وابن ماجه (1351) والنسائي (2/ 190).
3 - جرير (ابن حازم): عند مسلم (772)، (773).
4 - شعبة: عند أحمد (5/ 382)، (5/ 394)، (5/ 398)، وأبي داود (871) (1/ 543)، والترمذي (262 (2/ 48) والدارمي (1280) (1/ 318) وابن حبان (2604) و (2605) (6/ 338 - 340) وغيرهم.
5 - طلحة بن يزيد: عند النسائي (2/ 177) مقرونا بحذيفة، وعند الترمذي بلفظ: قال (أي: الأعمش): سمعتُ سعدَ بن عُبَيْدَة يحدّث عن المستورد عن صلة.
وقد خالف ابنُ فضيل جميع هؤلاء، فأسقط الواسطة بين سعد وصلة، وقد تابعه على ذلك الثوري عند عبد الرزاق في مصنفه (2875) (2/ 155) وعنه أحمد في المسند (5/ 389) (22800) مختصرا. ولكن الأعمش في طريق عبد الرزاق يروي عن صلة مباشرة وهو عن حذيفة، وأحسب أن هذا خطأ من الناسخ والصحيح إثبات سعد بن عُبَيْدَة كما في المسند. =
-[150]- = ولم أطلع على أن سعدا يروي عن صلة في (تهذيب الكمال) ... إلا أن صلة في طبقة شيوخ سعد -وعلى مصطلح الحافظ في "التقريب": سعد من الثالثة، وصلة من الثانية، كما أن المستورد أيضًا من الثانية، وثلاثتهم تابعيون، وليس ببعيد أن يروي سعد عن صلة مباشرة، وعلى هذا تكون رواية الأكثرين من قبيل المزيد في متصل الأسانيد.
وإلا ففي طريق المصنف انقطاع، ويحتمل أن يكون "المستورد" قد سقط من الناسخ، وصنيع الحافظ في "الإتحاف" (4/ 224) يؤيده، إذ ساق هناك إسناد ابن فضيل مساق إسناد ابن نمير (ح / 1859)، ولم يشر إلى ما سبق من التفصيل. والله تعالى أعلم.
(¬5) في الأصل (نحو في ركوعه) ولفظة (في) مطموسة في الأصل، وهي ظاهرة في (ط).

الصفحة 147