كتاب مستخرج أبي عوانة ط الجامعة الإسلامية (اسم الجزء: 5)

1765 - حدثنا الحارث بن أَبي أسامة (¬1)، قال: ثنا يونس بن محمد (¬2)، قال: ثنا الليثُ بن سعد (¬3)، عن أبي الزبير، عن جابر، "أنَّ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم-
-[16]- بعثني لحاجة، ثم أدركتُه، فسلّمْتُ عليه، فأشار إليَّ. قال: فلما فرغ دعاني فقال: "إنك سلّمْتَ عليَّ (¬4) آنفًا وأنا أُصلِّي"، وهو متوجّهٌ حينئذٍ (¬5) قِبَل المشرق" (¬6).
¬_________
(¬1) هو: الحارث بن محمد بن أبي أسامة [واسم أبي أسامة: داهر]، أَبو محمد التميمي مولاهم، الخصيب البغدادي.
(¬2) ابن مسلم البغدادي، أَبو محمد المؤدِّب، والد إبراهيم بن يونس المعروف بـ (حري)، "ثقة ثبت" (7 أو 208 هـ) ع. تهذيب الكمال (32/ 540 - 543)، التقريب (ص 614).
(¬3) هنا موضع الالتقاء. و"الليث بن سعد" هو ابن عبد الرحمن الفَهْمِي.
تنبيه:
هناك رواية استند بعض الأئمة عليها في تفضيل رواية الليث عن أبي الزبير، وهي: =
-[16]- = روى العقيلي في (الضعفاء) (4/ 133)، ومن طريقه ابن حزم في (المحلى) (7/ 396) و (10/ 99)، وابن عدي في (الكامل) (6/ 124) من طريق سعيد بن أبي مريم (24 هـ) قال: حدثنا الليث بن سعد، قال: "قدِمتُ مكةَ فجئتُ أبا الزبير، فدفع إليّ كتابين، فانقلبتُ بهما، ثم قلتُ في نفسي: لو عاودتُه فسألتُه: هل سمع هذا كلَّه من جابر؟ فقال: منه ما سمعتُ، ومنه ما حُدِّثت عنه، فقلتُ له: أَعْلِمْ لي على ما سمعتَ؛ فأَعْلَمَ لي على هذا الذي عندي". قال أَبو محمد بن حزم: "فلا أقْبَل من حديثه إلا ما فيه: "سمعت جابرًا"، وأما رواية الليث عنه فأحتجُّ بها مطلقًا؛ لأنه ما حمل عنه إلا ما سمعه من جابر". وقال الذهبي في (السير) (5/ 383)، بعد نقله كلامَ ابن حزم المذكور: "وعمدةُ ابن حزم حكايةُ الليثِ، ثم هي دالَّةٌ على أن الذي عنده إنما هو مناولة، فالله أعلم! أَسمَع ذلك منه أم لا؟ ". وقال العلائي: "ولهذا توقف جماعة من الأئمة عن الاحتجاج بما لم يروه الليث عن أبي الزبير، عن جابر، وفي صحيح مسلم عدة أحاديث مما قال فيه أَبو الزبير: "عن جابر"، وليست من طريق الليث، وكأن مسلمًا -رحمه الله- اطلع على أنها مما رواه الليث عنه، وإن لم يروها من طريقه، والله أعلم". [جامع التحصيل (ص 110)]. وانظر كتاب: (دراسات علمية في صحيح مسلم) للأثري (ص 59 - 64) وما بعده.
(¬4) كلمة "علي" لا توجد في (ل) و (م).
(¬5) (ك 1/ 378).
(¬6) من فوائد الاستخراج:
1 - روى أَبو عوانة من طريق شيخه: "الحارث بن أبي أسامة". =
-[17]- = 2 - التقى مع مسلم في "الليث" -شيخ شيخه- وهذا "بدل".
3 - علا أَبو عوانة علوًّا معنويًّا حينما روى عن "يونس بن محمد المؤدب" (7 أو 208 هـ) عن الليث.
بينما الراويان عن الليث في طريق الإمام مسلم هما:
أ- قتيبة بن سعيد (240 هـ).
ب- محمد بن رمح بن المهاجر (242 هـ).
وقد تأخرا عن "يونس بن محمد" وفاةً بأكثر من (30) سنة.

الصفحة 15