كتاب مستخرج أبي عوانة ط الجامعة الإسلامية (اسم الجزء: 5)

باب إيجابِ تعظيم الربِّ عز وجل في الركوع، والاجتهاد في الدعاء في السجود، وحظر القراءةِ في الركوع والسجود
1863 - حدثنا ابنُ أبي مَسَرَّة (¬1)، قال: ثنا الحميديُّ (¬2)، قال: ثنا سفيان (¬3)، قال: حدثني سُلَيْمانُ بن سُحَيْم (¬4) -مولى آل (¬5) عبَّاس- قال:
-[155]- أخبرني إبراهيمُ بن عبد الله بن مَعْبد (¬6)، عن أبيه (¬7)، عن ابن عباس قال: "كشف رسولُ (¬8) الله -صلى الله عليه وسلم- (¬9) السِّتارة (¬10)، والناس خلف أبي بكر [-رضي الله عنه-] (¬11) صفوف، فقال (¬12): "أيها الناس إنه لم يَبْقَ من مُبَشِّرَات
-[156]- النبوة إلا الرؤيا الصالحة (¬13)، يراها المسلمُ، أو تُرى له، ألا إنّي نُهِيتُ أن أقرأ راكعًا أو ساجدًا، فأمّا الركوعُ فعظِّموا فيه الربَّ (¬14)، وأمّا السجود فاجتهدوا في الدعاء، فَقَمِنٌ (¬15) أن يُّستجابَ لكم".
قال الحميدي: قال سفيان: (أفادنيه زياد بن سعد (¬16) قبل أن أسمعه)، فقلتُ: أُقْرِئهُ منك السلام؟ فقال: نعم، فأَقْرأتهُ السلامَ، وسألته عنه (¬17).
¬_________
(¬1) هو: عبد الله بن أحمد بن أبي مسرَّة، أَبو يحيى المكي.
(¬2) هو: عبد الله بن الزبير بن عيسى القرشي الأسدي المكي.
(¬3) هو: ابن عيينة، وهنا موضع الالتقاء مع الإمام مسلم، رواه عن كل من:
1 - سعيد بن منصور 2 - وأبي بكر بن أبي شيبة 3 - وزهير بن حرْب ثلاثتهم عن ابن عيينة به نحوه. كتاب الصلاة، باب النهي عن قراءة القرآن في الركوع والسجود، برقم (479)، (1/ 348).
(¬4) أَبو أيوب المدني، (م، د، س، ق) مولى لبني كعب بن خزاعة، وقيل: مولى آل حنين (وحنين مولى العباس بن عبد المطلب، كان غلام النبي -صلى الله عليه وسلم- فوهبه للعباس، فأعتقه)، مات في خلافة المنصور، عده الحافظ من "الثالثة". وقد فرق ابن حبان بين مولى خزاعة ومولى آل حنين، فذكر الأول في التابعين من ثقاته (4/ 310)، والثاني في أتباع التابعين (6/ 383)، وردَّه الحافظ في "التهذيب" (4/ 169).
وسليمان هذا قد وثقه النسائي، وابن سعد، وأحمد بن صالح. وقال أحمد: "ليس به بأس". انظر: طبقات ابن سعد (ص 331) -الجزء الذي حققه زياد منصور-، طبقات خليفة (ص 265)، التاريخ الكبير للبخاري (4/ 17)، الجرح (4/ 119)، ثقات ابن شاهين (ص 148)، الأسامي والكنى (1/ 286)، الجمع لابن القيسراني (1/ 184)، تهذيب الكمال (11/ 433 - 435)، التقريب (ص 251).
(¬5) هكذا في الأصل و (ط، س) والمطبوع، والسنن الكبرى للبيهقي (2/ 88) -حيث =
-[155]- = روى الحديث من طريق بشر بن موسى، عن الحميدي، به.
وفي (ل) و (م) كذلك في مسند الحميدي المطبوع (489) (1/ 228): "مولى ابن عباس" والأول أدق، لأن حنينًا مولى العباس وقد أعتقه، والمصادر القديمة المتقدمة مطبقة على هذا: إلا ما ورد في تهذيب الكمال وفروعه من نسبة ولاء حنين إلى ابن عباس.
والأمر في ذلك سهل، وبما أن حنينًا كان مولاهم نُسب ولاء سليمان إلى آل عباس.
(¬6) ابن عباس بن عبد المطلب الهاشمي المدني. "صدوق من الثالثة" (م د س ق).
تهذيب الكمال (2/ 130)، التقريب (ص 91).
(¬7) عبد الله بن مَعبد بن العباس العباسي المدني. "ثقة قليل الحديث، من الثالثة". [م د ن ق حديثًا واحدًا فقط، وهو هذا الحديث]. تهذيب الكمال (16/ 165 - 167)، التقريب (ص 324).
(¬8) هكذا في الأصل و (ط، س) ومسند الحميدي المطبوع والكبرى للبيهقي (2/ 88)، وفي (ل) و (م): "النبي -صلى الله عليه وسلم-".
(¬9) (ك 1/ 399).
(¬10) "الستارة": -بكسر السين-، وهي: الستر الذي يكون على باب البيت والدار.
شرح مسلم للنووي (4/ 197).
(¬11) من (ل) و (م) ولم يرد -كما في الأصل- في مسند الحميدي المطبوع والكبرى للبيهقي.
(¬12) قال الأبيُّ: "الأظهر أنه قال بعد إحرامهم". [شرحه لمسلم (2/ 369).] وتابعه السنوسي في شرحه (2/ 269).
(¬13) يريد: لانقطاعها بموته -صلى الله عليه وسلم- ويعني بـ "الصالحة": "الملائمة" لا: الصادقة؛ لأن الصادقة قد تكون مؤلمة، وذلك لقوله: "من المبشرات" لأن التبشير إنما يكون بالمحبوب. شرح الأبي (2/ 370)، والسنوسي (2/ 370).
(¬14) أي: سبحوه ونزهوه ومجدوه. [شرح النووي لمسلم (4/ 197).]
(¬15) أي: جدير خليق. وفيه ثلاث لغات: بفتح الميم وكسرها، فمن فتح فهو عنده مصدر لا يثنى ولا يجمع، ومن كسر فهو وصف يثنى ويجمع، واللغة الثالثة: "قمين" بزيادة الياء وفتح القاف وكسر الميم. غريب الحديث لأبي عبيد (2/ 197)، مشارق الأنوار (2/ 185، 186)، النهاية (4/ 111)، شرح النووي (4/ 197).
(¬16) ابن عبد الرحمن، الخراساني، نزيل مكة، ثم اليمن. "ثقة ثبت". تهذيب الكمال (9/ 474 - 476)، التقريب (ص 219).
(¬17) الحديث في مسند الحميدي (489)، (1/ 228). وفيه: "قال سفيان: أخبرنيه زياد بن سعد قبل أن أسمعه، فقلت له: أقرأ سُلَيْمَ منك السلام؟ فقال: نعم، فلما قدمت المدينة أقريته [كذا] منه السلام، وسألته عنه" .. (1/ 229).
و"سليم" هنا مرخم من "سليمان"، والصواب في "أقرأ": "أقريء" كما هنا، وهذا ما استظهره محقق "مسند الحميدي" فراجعه.

الصفحة 154