كتاب مستخرج أبي عوانة ط الجامعة الإسلامية (اسم الجزء: 5)

1766 - حدثنا الصغاني (¬1)، قال: ثنا خالد بن خِدَاشٍ (¬2)، قال:
-[18]- ثنا حمّاد بن زيد (¬3)، عن كَثِيرِ (¬4) بن شِنْظِيرٍ،
-[19]- عن عطاء (¬5)، عن جابر [بن عبد الله] (¬6)، قال: "كنتُ رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- في سفر (¬7)، فبعثني في حاجةٍ، فجئتُ فسلّمتُ عليه، فلم يَرُدَّ عَلَيَّ، ثم قال: "إني كنتُ في الصلاةِ"، وكان على غير القبلةِ" (¬8).
¬_________
(¬1) في (ل) و (م): "الصاغاني"، وقد سبق التعريف به في (ح / 1760) وأنه يجوز في هذه النسبة "الصغاني" و "الصاغاني".
(¬2) ابن عجلان الأزدي المهلَّبي مولاهم أَبو الهيثم البصري، سكن بغداد. (223 هـ)، (بخ م كد س). و"خداش" بكسر الخاء المعجمة. وثقه محمدُ بن سعد، ويعقوبُ بن شيبةَ، زاد الأخير: صدوقًا. وقال ابن معين -فيما رواه عنه عبد الخالق بن منصور- وأبو حاتم وصالح بن محمد البغدادي: "صدوق".
وضعَّفه ابن المدينى، وقال الساجي: "فيه ضعْف، قال يحيى بن معين: قد كتبت عنه، ينفرد عن حماد بن زيد بأحاديث". ونقل الخطيب بعضَ الأقوال التي تدلُّ على أنهم كانوا لا يرضونه لتفرُّدِهِ عن حماد بن زيد بأحاديث، وذكر بعض الأحاديث من هذا القبيل أيضًا، ثم دافع عن خالد، وتعقب الساجيَّ بقوله: "لم يورِد الساجيُّ في تضعيفه حجة سوى الحكاية عن يحيى بن معين أنه تفرد برواية أحاديثَ، ومثل ذلك موجودٌ في حديث مالك، والثوري، وشعبة، وغيرهم من الأئمة، ومع هذا فإن يحيى بن معين وجماعةً غيره قد وصفوا خالدًا بالصدق، وغيرُ واحد من الأئمة قد احتج بحديثه". وقال الذهبي في "السير": "أبلغ ما نقموا عليه أنه ينفرد عن حماد بن =
-[18]- = زيد، وهذا لا يدل على لِيْنه؛ فإنه لازَمَه مدة".
قلت: وفي "الجرح والتعديل (3/ 327) و (تاريخ الخطيب (8/ 305) روايتان تدل على كثرة لزومه لحماد بن زيد. وقال في "الكاشف": "ضعَّفه عليٌّ، وقال أَبو حاتم: صدوق". وقال الحافظ: "صدوق يخطيء". وفي قوله توسُّطٌ مقبول.
انظر: طبقات ابن سعد (7/ 249)، الجرح والتعديل (3/ 327)، تاريخ الخطيب (8/ 304 - 307)، تهذيب الكمال (8/ 45 - 49)، السير (10/ 489)، الكاشف (1/ 363)، توضيح المشتبه (3/ 162)، التقريب (ص 187).
(¬3) هنا موضع الالتقاء مع الإمام مسلم، رواه عن أبي كامل الجَحْدَرِي، عن حماد، به، بنحوه. كتاب المساجد، باب تحريم الكلام في الصلاة ... (1/ 384)، برقم (540/ 38).
و"حماد بن زيد" هو: ابن درهم الأزدي، أَبو إسماعيل البصري، إمام مشهور (79 هـ) ع.
انظر: تاريخ البخاري الكبير (3/ 25)، تقدمة الجرح والتعديل (ص 176 - 184)، مشاهير علماء الأمصار (1244) (ص 188)، تهذيب الكمال (7/ 239 - 252).
(¬4) في (ل) و (م): "يعني: ابن شِنْظِير"، وهو المازني [ويقال: الأزدي]، أَبو قُرَّةَ البصري، (خ م د ت ق). وثقه ابن سعد. وقال أحمد وابن معين [فيما رواه عنه إسحاق بن منصور]: صالح، زاد الأول: "قد روى عنه الناس واحتملوه"، وقال مرة: "صالح الحديث". وقال ابن معين -في رواية الدوري-: "ليس بشيء". وقال الفلاس: "كان يحيى بن سعيد لا يُحدّث عنه ... وكان عبد الرحمن بن مهدي يحدث عنه". وضعفه النسائي، وقال: "ليس بالقوي". وقال ابن حبان: "كان كثيرَ الخطأ على قلّةِ روايته، ممَّن يروي عن المشاهير أشياء مناكير، حتى خرج بها عن حدّ الاحتجاج إلا فيما وافق الثقات". وقال ابن عدي: "أرجو أن تكون أحاديثه مستقيمة، وليس في حديثه شيء =
-[19]- = من المنكر". وقال الذهبي: "قال أَبو زرعة: ليّن، وقال أحمد وغيره: صالح الحديث".
وقال الحافظ في "الهدي": "احتج به الجماعة سوى النسائي، وجميع ما له عندهم ثلاثة أحاديث -وذكرها-". وقال: "صدوق يخطئ، من السادسة". انظر: طبقات ابن سعد (7/ 180)، العلل ومعرفة الرجال (1/ 162، 400)، تاريخ الدوري (2/ 493)، ضعفاء النسائي (508)، ضعفاء العقيلي (4/ 6)، الجرح (7/ 153)، الكامل (6/ 2091)، المجروحين لابن حبان (2/ 233)، تهذيب المزي (24/ 122 - 124)، الكاشف (2/ 144)، هدي الساري (ص 458)، التقريب (ص 459).
(¬5) هو: ابن أبي رباح -واسمه: أسلم- القرشي، الفِهْرِيُّ، أَبو محمد المكي، "ثقة فقيه فاضل، لكنه كثير الإرسال، قيل: إنه تغير بأخرة، ولم يكثر ذلك منه". (114 هـ) على المشهور، ع. تهذيب الكمال (20/ 69 - 86)، جامع التحصيل (ص 237)، التقريب (ص 391)، ولم يذكره أحد ممن صنَّف في المختلطين لأن تغيرَّه لم يكثُرْ حتى يصلَ إلى حدّ الاختلاط.
(¬6) من (ل) و (م) وهو صحابي معروف.
(¬7) ورد بيانه في (ح / 1768) الآتي بأنهم كانوا منطلقين إلى بني المصطلق.
(¬8) أخرجه البخاري في "العمل في الصلاة" (1217)، باب: لا يردُّ السلامَ في الصلاة، (3/ 104، مع الفتح)، عن أَبي معمر: حدثنا عبد الوارث، حدثنا كثيرٌ، به، بنحوه.
فوائد الاستخراج:
1 - روى أَبو عوانة الحديث عن شيخه "الصغاني". =
-[20]-
2 - التقى مع مسلم في شيخ شيخه "حماد بن زيد"، وهذا "بدل".
3 - علا أَبو عوانة علوًّا معنويًّا حينما روى من طريق "خالد ابن خِداش" (223 هـ) بينما روى مسلم من طريق أبي كامل الجحدري [فضيل بن حسين] (237 هـ)، والأخير تأخر وفاته عن الأول (14) سنة.

الصفحة 17