كتاب مستخرج أبي عوانة ط الجامعة الإسلامية (اسم الجزء: 5)

1770 - حدثنا أَبو داود السِّجْزِيُّ (¬1)، قال: ثنا مسدَّدٌ (¬2)، قال: ثنا يحيى (¬3)، [ح] (¬4)
-[30]- قال (¬5): وثنا عثمانُ بن أبي شيبة (¬6)، قال: ثنا إسماعيل بن إبراهيم (¬7) -المعنى واحد- عن الحجاج الصواف (¬8)، قال: ثنا يحيى بن أبي كثير، عن هلال بن أبي ميمونة، عن عطاء بن يَسار، عن معاوية بن الحكم السلمي، قال: "صليت مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فعطس رجل من القوم، فقلت: يرحَمُك الله، فرماني (¬9) القومُ بأبْصارهم، فقلتُ: واثُكْلَ أمِّياه! ما شأنكم تنظرون إليَّ؟! قال: فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم، فعرفتُ أنهم يصمِّتوني.
قال عثمان (¬10): فلما رأيتُهم يسكّتوني! لكني سكتُّ، فلمّا صلَّى
-[31]- رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- بأبي وأمي، ما ضربني، ولا كهرني (¬11) ولا سبَّني.
ثم قال: "إنّ هذه الصلاة لا يَحِلُّ فيها شيءٌ من كلام الناس هذا، إنما هو التسبيحُ والتكبيرُ وقراءةُ القرآن"، أو كما قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-. قلتُ: يا رسول الله، إنَّا قومٌ حديثُ عهدٍ بجاهليةٍ، وقد جاءنا الله بالإسلامِ، ومنا رجال يأتون الكَهَنة! قال: "لا تأتهم (¬12)، قال: قلتُ: ومِنَّا رجالٌ يتطيَّرون؟ قال: "شيءٌ يجدون في صدورهم فلا يضرهم" (¬13). ومنا رجال يخطُّونَ؟ قال: "كان نبيٌّ من الأنبياء يَخُطُّ، فمن وافق خطَّه فذاك"، قلتُ: جاريةٌ كانت ترعى غُنَيْماتٍ قِبَلَ أُحُدٍ والجَوَّانِيَّة، إذ اطَّلَعْتُ عليْها إطلاعةً فإذا الذئبُ قد ذهب بشاة منها (¬14)، وأنا من بني آدم، آسَفُ كما يأسفون، لكني صَكَكْتُها صكَّةً، فعظَّم ذلك عليَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قلت: أفلا أعتِقُها؟ فقال (¬15): "ائتني بها" قال:
-[32]- فجئت بها فقال: "أين الله؟ " قالتْ: في السماء، قال: "من أنا؟ " قالت: أنت رسولُ الله، قال: "أعتِقْها فإنها مؤمنة" (¬16).
¬_________
(¬1) هو السجستاني، والحديث في سننه في "الصلاة" (930)، باب: تشميت العاطس في الصلاة (1/ 570 - 573).
(¬2) ابن مُسَرْهَد بن مُسَرْبل الأسدي البصري، أَبو الحسن. "ثقة حافظ"، (228 ص) (خ د ت س). تهذيب الكمال (27/ 443 - 448)، التقريب (ص 528).
(¬3) هو ابن سعيد القطان البصري، إمام معروف. انظر: تقدمة (الجرح والتعديل) (ص 232 - 251)، المشاهير (1278) (ص 192)، تهذيب الكمال (31/ 329 - 343).
(¬4) علامة التحويل (ح) لا توجد في الأصل، وأثبتها من (ل، ط) وهي موجودة في سنن أبي داوود (1/ 570) ووجودها هنا مناسب.
(¬5) القائل هو: أَبو داود السجزي، انظر: السنن (1/ 570).
(¬6) هو: عثمان بن محمد بن إبراهيم بن عثمان العَبْسِيُّ، أَبو الحسن الكوفي.
(¬7) هنا موضع الالتقاء بالنسبة لهذه الطريق. راجع (ح /1769). وسياق مسلم أقرب إلى هذا الحديث منه إلى (ح /1769).
و"إسماعيل بن إبراهيم" هو البصري، أَبو بشر الأسدي مولاهم المعروف بابن عُلَيّةَ، وهو "ثقة حافظ" (193 هـ) ع. تهذيب الكمال (3/ 23 - 33)، التقريب (ص 105).
(¬8) هنا موضع الالتقاء -بالنسبة لطريق القطان. و "الحجاج" هو: ابن أبي عثمان: مَيْسَرة، أو سالم الصوَّاف، أَبو الصَّلْت الكِنْدي مولاهم- البصري. "ثقة حافظ" (143 هـ) ع. تهذيب الكمال (5/ 443 - 444)، التقريب (ص 153).
و"الصوَّاف" -بفتح الصاد المهملة، وتشديد الواو، وفي آخرها الفاء- نسبةً إلى بيع الصُّوف والأشياء المتخذة من الصوف". الأنساب (13/ 561)، اللباب (2/ 249).
(¬9) أي: أسْرعوا الالتفاتَ إليَّ. شرح الأبي (2/ 433).
(¬10) هو: ابن أبي شيبة، أحد شيوخ أبي داود في السند.
(¬11) في (م) كرهني.
(¬12) نهاهم عن إتيان الكهان لأنهم يتكلمون في مغيباتٍ قد يُصادف بعضها الإصابة؛ فيُخاف الفتنة على الإنسان بسبب ذلك؛ لأنم يلبّسون على الناس كثيرًا من أمر الشرائع. شرح النووي (5/ 22).
(¬13) كذا في جميع النسخ، وفي صحيح مسلم بزيادة: "قال: قلت" قبل "ومنا رجال يخطون"، وفي سنن أبي داود كلمة "قلت" فقط.
(¬14) (ك 1/ 380).
(¬15) في (ل) و (م): "قال".
(¬16) من فوائد الاستخراج:
1 - روى المصنف هذا الحديث عن شيخه: أبي داوود السجستاني.
2 - أ- التقى مع الإمام مسلم -في طريق القطان- في "الحجاج" وهذا "بدل".
ب- وفي طريق ابن أبي شيبة التقى به في "إسماعيل بن إبراهيم" وهذا "موافقة".

الصفحة 29