كتاب مستخرج أبي عوانة ط الجامعة الإسلامية (اسم الجزء: 5)
1773 - حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني، قال: ثنا خلف (¬1)، قال: ثنا غُنْدر (¬2)، قال: ثنا شعبة -بإسناده- قال: "إنَّ عِفْرِيتًا (¬3) من الجِنّ تفلّت (¬4) عليَّ البارحةَ ليقطع عليَّ الصلاة، فأمكَنَني الله منه، فذعتُّه (¬5)
-[36]- وأردت أن (¬6) أربطه". وذكر الحديث بمثله إلى قوله: {لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي} (¬7).
¬_________
(¬1) هو: ابن سالم المخرِّمي -بتشديد الراء- أَبو محمد المهلَّبي مولاهم السِّنْدي.
(¬2) هنا موضع الالتقاء، رواه مسلم عن محمد بن بشار، عن محمد بن جعفر، به، وقرنه بشبابة ابن سوار.
و (غُنْدَر) هو: محمد بن جعفر الهذلي البصري المعروف بغُنْدر، "ثقة صحيح الكتاب ... " (3 أو 194 هـ)، ع. تهذيب الكمال (25/ 5 - 9)، التقريب (ص 472).
(¬3) "العِفْرِيتُ" هو: القوي النافذ مع خُبْث ودهاء. مشارق الأنوار (2/ 97).
(¬4) التفلُّت والإفلات والانفلات: التخلُّص والتملُّص من الشيء فلتةً وفجاءة من غير تمكُّث. ومعناه هنا: تعرَّض لي فلتةً فجاءة لِيَغْلِبني في صلاتي. المجموع المغيث (2/ 634) وانظر: النهاية (3/ 467).
(¬5) وفي (ل): (فدعته) بالدال المهملة، وقد أخرجه الإمام أحمد في المسند (2/ 298) عن =
-[36]- = غندر نفسه، وفيه "فدعته" أيضًا بالمهملة، وقال الشيخ أحمد شاكر: "قوله "فدعته" هكذا ثبت في أصُول "المسند"، و "جامع المسانيد" بالدال المهملة، وفي (ك - وهي النسخة الكتانية المغربية للمسند- علامة الأهمال فوق الدال ... " المسند بتحقيقه (15/ 120) وهو هكذا -بالمهملة- في رواية ابن أبي شيبة عند مسلم (1/ 385)، ولكن ورد في المطبوع من "أطراف المسند (8/ 26) برقم (10181) وكذلك في طبعة مؤسسة الرسالة (13/ 349) بالمعجمة، وقال محققو هذه الطبعة: "وهذه الأخيرة [أي المهملة] وقعت في بعض النسخ الخطية المتأخرة" (13/ 350) ولم يتيسر لي الوقوف على المخطوط.
وقد ورد تفسير اللفظ -على الوجهين- في رواية ابن شميل عند البخاري (1210) وفيه -بعد سياق الحديث: "ثم قال النضر بن شميل، فذعتُّه -بالذال- أي: خنقتُه، و "فدعته" من قول الله {يَوْمَ يُدَعُّونَ} أي يدفعون ... ".
انظر: صحيح البخاري -مع الفتح- (3/ 97)، المشارق (1/ 259).
(¬6) كلمة (أن) لا توجد في (ل).
(¬7) وأخرجه البخاري في "الصلاة" (461) باب الأسير أو الغريم يربط في المسجد (1/ 660 - 661)، وفي "التفسير" (4808) باب {هَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ}، (8/ 408)، عن إسحاق بن إبراهيم، حدثنا روح ومحمد بن جعفر، به.
وفي "أحاديث الأنبياء" (3423) باب قول الله تعالى: {وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ ...} (6/ 527، مع الفتح)، عن محمد بن بشار، عن غندر، به، بنحوه، وليس عنده "فدعته" لا مهملةً ولا معجمةً. =
-[37]- = من فوائد الاستخراج:
1 - روى أَبو عوانة عن شيخه الصغاني.
2 - التقى مع مسلم في شيخ شيخه "غندر" وهذا موافقة (مع النزول بدرجة).
3 - ساق أكثر متن هذه الطريق، بينما اكتفى مسلم بسياق الإسناد وبيان الفرق الآتي.
4 - قال الإمام مسلم بعد سياقه لطريق غندر وشبابة: "وليس في حديث ابن جَعْفر قوله: "فذعتُّه ... " وقد أخرج أَبو عوانة عن غُنْدَرٍ (محمد بن جعفر) من طريق خلف عنه، وزاد فيه جملة "فذعتُّه".