كتاب مستخرج أبي عوانة ط الجامعة الإسلامية (اسم الجزء: 5)

[باب] (¬1) بيان الإباحة للإمام إذا صلَّى على مكان أرفع من مكان المأموم، وإجازةِ النزول (¬2) عنها والصعود إليها، والدليل على إباحة تأخُّر المصلي عن الصف إلى ورائه والتقدم فيها إلى صفٍّ أمامه
¬_________
(¬1) (باب) من (ل) و (م).
(¬2) في (ل) و (م): "منها عن مكانه والصعود إليها" وما في الأصل أنسب.
1785 - حدثنا بِشْر بن موسى (¬1)، قال: ثنا الحُمَيْدِيُّ (¬2)، قال: ثنا سفيان (¬3)، قال: ثنا أَبو حازم (¬4)، قال: "سألوا سهل (¬5) بن سعد: من أيّ شيء المنبر (¬6)؟ قال: ما بقي في الناس أعلم مني، من أَثْل (¬7) الغابة (¬8)،
-[54]- عمله فلان (¬9) - مولى فلانة (¬10) - لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فقام عليه رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- حين عُمل ووُضع، فاستقبل القبلةَ وكبر، وقام الناسُ خلفه، فقرأ وركع، وركع الناس خلفه، ثم رفع، فرجع القهقرى (¬11)، فسجد على الأرض، ثم عاد إلى المنبر، ثم قرأ، ثم ركع، ثم رفع رأسه، ثم رجع القهقرى حتى سجد بالأرض، فهذا شأنه" (¬12).
¬_________
(¬1) ابن صالح بن شيخ بن عميرة، أَبو علي الأسدي البغدادي.
(¬2) والحديث في مسنده (926)، (2/ 413) بنحوه.
(¬3) هو ابن عيينة، وهو ملتقى المصنف بالإمام مسلم، رواه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة، وزهير بن حرْب، وابن أبي عمر قالوا: حدثنا سفيان بن عيينة، به، وأحال متنه على حديث ابن أبي حازم قبله. كتاب المساجد، باب جواز الخطوة والخطوتين في الصلاة، (1/ 387) برقم (544/ 45).
(¬4) هو: سلمة بن دينار الأعرج الأفزر التمار المدني. "ثقة، عابد" مات في حدود 140 أو 144 هـ، ع. تهذيب الكمال (11/ 272 - 279)، التقريب (ص 247).
(¬5) من هنا إلى قوله "فلان" ساقط من (م).
(¬6) في مسلم بلفظ: "من أي شيء منبر النبي -صلى الله عليه وسلم-".
(¬7) الأثل: شجر شبيه بالطرفاء، إلا أنه أعظم منه، تُصْنَع منه الأقداحُ. المجموع المغيث (1/ 30).
(¬8) الغابة: أرض على تسعة أميال من المدينة على طريق الشام، كانت إبل النبي -صلى الله عليه وسلم- =
-[54]- = مقيمة بها للرعي، وبها وقعت قصة العرنيين الذين أغاروا على سَرْحِه وتُعدّ (الخُلَيْل) -اليوم- من الغابة. انظر: المجموع المغيث (1/ 30)، معجم البلدان (4/ 206).
المعالم الأثيرة في السنة والسيرة (ص 207).
(¬9) رجّح الحافظ -استنادًا إلى رواية ساقها هناك- أنّ اسمه "ميمون"، وذكر الحافظ في تحديد الله ثمانية أقوال أخرى، وناقشها وبيّن ما فيها. انظر: (2/ 462 - 463)، (1/ 580) من الفتح، وانظر: الأسماء المبهمة (145) (ص 293).
(¬10) قال الحافظ -رحمه الله تعالى-: "وأما المرأة فلا يعرف اسمها، لكنها أنصارية" ثم تعرض لبعض الاحتمالات في تعيين اسمها وردّها. انظر: فتح الباري (1/ 580).
(¬11) يقال: "رجع القهقرى": إذا رجع وراءه ووجهه إليك. غريب الخطابي (1/ 653).
(¬12) وأخرجه البخاري في "الصلاة" (377) باب الصلاة في السطوح والمنبر والخشب، (1/ 579، مع الفتح)، عن ابن المديني قال: حدثنا سفيان، به، وفيه: "قال أَبو عبد الله: قال علي بن عبد الله: سألني أحمد بن حنبل -رحمه الله- قال: فإنما أردت أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان أعلى من الناس، فلا بأس أن يكون الإمام أعلى من الناس بهذا الحديث، قال: فقلتُ: إن سفيان بن عيينة كان يُسأل عن هذا كثيرًا فلم تسمعه منه؟ قال: لا". وراجع "الفتح" (1/ 581) في شرح ما يُحتاج إليه.
وأبو عبد الله هو البخاري. =
-[55]- = من فوائد الاستخراج:
1 - روى أَبو عوانة عن شيخه "بشر بن موسى".
2 - روى الحديث من طريق الحميدي وهو أثبت الناس في ابن عيينة -كما سبق في ح (1780).
3 - ساق أَبو عوانة متن الحديث -بهذا الطريق- بينما اكتفى الإمام مسلم بسياق الإسناد فقط، وقال: "نحو حديث ابن أبي حازم" وهو عبد العزيز بن أبي حازم الذي أخرج مسلم حديثه عن أبيه في أول الباب -كما سبق-، وفيه تمييز للمتن المحال به على المتن المحال عليه.

الصفحة 53