كتاب مستخرج أبي عوانة ط الجامعة الإسلامية (اسم الجزء: 5)
1786 - حدثنا أَبو داود السِّجْزِيُّ (¬1) (¬2)، قال: ثنا قتيبة [بن سعيد] (¬3)، قال: ثنا يعقوب بن عبد الرحمن القاريّ (¬4)، قال: حدثني أَبو حازم، "أن نفرًا جاؤوا إلى سهل بن سعد -وقد تماروا (¬5) في المنبر من أي عود هو؟ -
-[56]- فسألوه عن ذلك، فقال: والله إني لأَعْرِفُ مِمَّ (¬6) هو، ولقد رأيتُه أولَّ يوم وُضع، وأول يوم جلس عليه رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-، أرسل (¬7) رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى فلانة -امرأةٍ قد سمّاها سهلٌ- أنْ مُرِيْ غلامكِ النجَّار أن يعمل لي أعوادًا أَجْلِسُ عليهنَّ إذا كلَّمتُ الناسَ، [فأمرتْه] (¬8) فعملها من طرفاء الغابة (¬9)، ثم جاء بها، فأرسلتْه (¬10) إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأمر بها، فوُضعتْ ها هنا، فرأيتُ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- صلى عليها، فكبر
-[57]- عليها، ثم ركع وهو عليها، ثم نزل القهقرى فسجد في أصل المنبر، ثم عاد، فلما فرغ أقبل على الناس فقال: أيها الناس إنما صنعتُ هذا لتأتموا، وتعلموا صلاتي" (¬11).
¬_________
(¬1) والحديث في سننه في "الصلاة" (1080) باب "اتخاذ المنبر" (1/ 651).
(¬2) (ك 1/ 383).
(¬3) ما بين المعقوفتين من (ل) و (م). و"قتيبة" موضع الالتقاء مع مسلم، رواه عن قتيبة، به، وأحاله على ما قبله. (1/ 387) برقم (544/ 45).
(¬4) ابن محمد بن عبد الله بن عبد القاريّ المدني، سكن الإسكندرية. "ثقة" (181 هـ)، (خ م د ت س). تهذيب الكمال (32/ 348)، التقريب (ص 608).
و"القاري": بتشديد ياء النسبة غير مهموزة، نسبة إلى بني قارة، وهم بطن معروف من العرب. الأنساب (4/ 425)، اللباب (3/ 6 - 7).
(¬5) أي: اختلفوا وتنازعوا. شرح النووي (5/ 34). وهو من "المماراة"، وهي: المجادلة على مذهب الشك والريبة. انظر: النهاية (4/ 422).
(¬6) كذا في (ل) و (م)، وفي الأصل "ممَّهْ"، والمثبت أوضح، وفي سنن أبي داود -شيخِ المصنف هنا-: "ممّا هو" وكذلك في البخاري.
(¬7) هكذا رواه سهل بن سعد، وظاهره يتعارض مع ما رواه البخاري (449) (1/ 647) عن جابر: "أن امرأةً قالت: يا رسولَ الله، ألا أجعلُ لك شيئًا تقعد عليه؟ فإن لي غلامًا نجارًا، قال: "إن شئتِ" فعملت المنبر".
والجمع بينهما -على ما ارتضاه النوويُّ رحمه الله تعالى-: "أن المرأة عرضت هذا أولًا على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ثم بعث إليها النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- يطلب تنجيزَ ذلك". شرح النووي لمسلم (5/ 34) وراجع جمع الحافظ في "الفتح" (1/ 647 - 648) والكلُّ متقارب ..
(¬8) ما بين المعقوفتين من (ل) و (م)، وهو موجود في سنن أبي داود، والبخاري.
(¬9) تقدم في رواية سفيان (ح /1785) أنه من "أثل الغابة"، قال الحافظ في "الفتح" (2/ 464) بعد الإشارة إلى هذا الاختلاف: "ولا مغايرة بينهما، فإن "الأثل" هو "الطرفاء"، وقيل: يشبه الطرفاء، وهو أعظم منه". وتقدم تفسير "الأثل" عن الحافظ أبي موسى في حديث سفيان. وجزم النووي بأنهما واحد. شرح النووي (5/ 35).
(¬10) في (ل) و (م) "فأرسلتْ" بدون الضمير، ويوافقه ما في البخاري، والمثبت موافقٌ لما في سنن أبي داود.
(¬11) وأخرجه البخاري، في "الجمعة" (917)، باب الخطبة على المنبر، (2/ 461) عن قتيبة، به، بنحوه.