كتاب السنن (المعروف بالسنن الكبرى) للنسائي - ط التأصيل (اسم الجزء: 5)
5- بَابٌ مَتَى يَأْتِي المُعْتَكِفُ مُعْتَكَفَهُ؟.
3532- أَخبَرنا مُحَمدُ بنُ مَنصُورٍ، عَن سُفْيَانَ، عَن يَحيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَن عَمْرَةَ، عَن عَائِشَةَ، قَالَتْ: أَرَادَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم أَنْ يَعْتَكِفَ فِي العَشْرِ الأُوَلِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ، فَاسْتَأْذَنَتْهُ عَائِشَةُ، فَأَذِنَ لَهَا، ثُمَّ اسْتَأْذَنَتْهُ حَفْصَةُ، فَأَذِنَ لَهَا، وَكَانَتْ زَيْنَبُ لَمْ تَكُنِ اسْتَأْذَنَتْهُ، فَسَمِعَتْ بِذَلِكَ فَاسْتَأْذَنَتْهُ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم إِذَا صَلَّى الصُّبْحَ أَتَى مُعْتَكَفَهُ، فَلَمَّا صَلَّى الصُّبْحَ، إِذَا هُوَ بِأَرْبَعَةِ أَبْنِيَةٍ، قَالَ: لِمَنْ هَذَا؟ قَالُوا: لِعَائِشَةَ، وَحَفْصَةَ، وَزَيْنَبَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم: آلْبِرَّ تَقُولُونَ يُرِدْنَ بِهَذَا؟ فَلَمْ يَعْتَكِفْ فِي ذَلِكَ العَشْرِ، وَاعْتَكَفَ فِي العَشْرِ مِنْ شَوَّالٍ.
6- بَابُ القُبَّةِ لِلْمُعْتَكِفِ وَالسِّتْرِ عَلَيْهَا.
3533- أَخبَرنا مُحَمدُ بنُ عَبدِ الأَعْلَى، قَالَ: حَدثنا مُعْتَمِرٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَارَةُ بنُ غَزِيَّةَ الأَنْصَارِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمدَ بْنَ إِبرَاهِيمَ يُحَدِّثُ عَن أَبي سَلَمَةَ، عَن أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم اعْتَكَفَ العَشْرَ الأُوَلَ مِنْ رَمَضَانَ، ثُمَّ اعْتَكَفَ العَشْرَ الأَوْسَطَ فِي قُبَّةٍ تُرْكِيَّةٍ عَلَى سُدَّتِهَا قِطْعَةُ حَصِيرٍ، قَالَ: فَأَخَذَ الحَصِيرَ بِيَدِهِ، فَنَحَّاهَا فِي نَاحِيَةِ القُبَّةِ، ثُمَّ أَطْلَعَ رَأْسَهُ، فَكَلَّمَ النَّاسَ فَدَنَوْا مِنْهُ، فَقَالَ: إِنِّي اعْتَكَفْتُ العَشْرَ الأُوَلَ أَلْتَمِسُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ، ثُمَّ اعْتَكَفْتُ العَشْرَ الأَوْسَطَ، ثُمَّ أَتَيْتُ، فَقِيلَ لِي: إِنَّهَا فِي العَشْرِ الأَوَاخِرِ، فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يَعْتَكِفَ فَلْيَعْتَكِفْ، فَاعْتَكَفَ النَّاسُ مَعَهُ، قَالَ: وَإِنِّي أُرِيتُهَا لَيْلَةَ وِتْرٍ، وَإِنِّي، ثُمَّ ذَكَرَ كَلِمَةً مَعْنَاهَا، وَإِنِّي أَسْجُدُ صَبِيحَتَهَا فِي طِينٍ وَمَاءٍ، فَأَصْبَحَ مِنْ إِحْدَى وعِشْرِينَ، وَقَدْ قَامَ إِلَى الصُّبْحِ وَمَطَرَتِ السَّمَاءُ، فَوَكَفَ المَسْجِدُ، فَأَبْصَرْتُ الطِّينَ وَالمَاءَ، فَخَرَجَ حِينَ فَرَغَ مِنْ صَلاةِ الصُّبْحِ وَجَبِينُهُ وَرَوْثَةُ أَنْفِهِ فِيهِمَا الطِّينُ وَالمَاءُ، وَإِذَا هِيَ لَيْلَةُ إِحْدَى وَعِشْرِينَ مِنَ العَشْرِ الأَوَاخِرِ.
الصفحة 463