كتاب اختصار صحيح البخاري وبيان غريبه (اسم الجزء: 5)

وكان (¬1) شهد بدرًا مع رسول اللَّه (¬2) -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه قال: يا رسول اللَّه! إني لقيت كافرًا فاقتتلنا، فضرب يدي بالسيف فقطعها، ثم لاذ مني بشجرة وقال: أسلمت للَّه، أأقتله (¬3) بعد أن قالها؟ قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا تقتله"، قال: يا رسول اللَّه! فإنه طرح إحدى يدي ثم قال ذلك بعد ما قطعها، أأقتله (¬4)؟ قال: "لا تقتله، فإنْ قتلته (¬5) فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله، وأنت بمنزلته قبل أن يقول كلمته التي قال".
وقال حبيب بن أبي عمرة (¬6)، عن سعيد، عن ابن عباس قال: قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- للمقداد: "إذا كان رجل مؤمن يخفي (¬7) إيمانه مع قوم كفار، فأظهر إيمانه فقتلته، فكذلك كنت (¬8) تخفي إيمانك بمكة من قبل".
* * *

(1) باب {وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا} [المائدة: 32]
قال ابن عباس (¬9): من حرَّم قتلها إلا بحق، فكأنما أحيا الناس جميعًا.
¬__________
(¬1) في "صحيح البخاري": "حدثه وكان".
(¬2) في "صحيح البخاري": "مع النبي".
(¬3) في "صحيح البخاري! : "آقتله".
(¬4) في "صحيح البخاري": "آقتله".
(¬5) في "صحيح البخاري": "قال: لا، فإن قتلته".
(¬6) خ (4/ 266)، في الكتاب والباب السابقين، رقم (6866).
(¬7) في "صحيح البخاري": "ممن يخفى".
(¬8) في "صحيح البخاري": "كنت أنت".
(¬9) خ (4/ 266)، (87) باب الديات، (2) باب قول اللَّه تعالى: {وَمَنْ أَحْيَاهَا}. =

الصفحة 168