كتاب اختصار صحيح البخاري وبيان غريبه (اسم الجزء: 5)
قلت: وقد كان في هذا سُنَّة من رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، دخل عليه نفر من الأنصار يتحدثون عنده، فخرج رجل منهم بين أيديهم فَقُتِلَ فخرجوا بعده فإذا هم بصاحبهم يتشحَّط في الدم (¬1) فرجعوا إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فقالوا: يا رسول اللَّه! صاحبنا كان يتحدث معنا، فخرج بين أيدينا فإذا نحن به يتشحط في الدم، فخرج رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- لَهُم فقال: "من تظنون -أو (¬2) من ترون قتله؟ " قالوا: نرى أن اليهود قتلته، فأرسل إلى اليهود فدعاهم فقال: "أنتم قتلتم هذا؟ " قالوا: لا. قال: "أترضون نَفَلَ خمسين من اليهود ما قتلوه؟ " قالوا: ما يبالون أن يقتلونا أجمعين ثم يَنْفِلُون (¬3). قال: "أفتستحقون الدية بأيمان خمسين منكم؟ " قالوا: ما كنا لنحلف، فَوَدَاه من عنده قلت: وقد كانت هُذَيْل خَلَعُوا خَلِيعًا لهم في الجاهلية، فطرق أهل بيت من اليمن (¬4)، فانتبه له رجل منهم فحذفه بالسيف فقتله، فجاءت هذيل وأخذت اليماني، فرفعوه إلى عمر بالموسم وقالوا: قتل صاحبنا. فقال: إنهم قد خلعوه. فقال: تقسم خمسون من هُذيل ما خلعوا، فأتوا (¬5) فأقسم منهم تسعة وأربعون رجلًا، وقدم رجل منهم من الشام فسألوه أن يقسم، فافتدى بيمينه منهم بألف درهم، فأدخلوا مكانه رجلًا آخر فدفعه إلى أخي المقتول يده بيده (¬6).
¬__________
(¬1) "في الدم" من "صحيح البخاري".
(¬2) في "صحيح البخاري": "أو ترون".
(¬3) في "صحيح البخاري": "ثم ينتفلون".
(¬4) في "صحيح البخاري": "من اليمن بالبطحاء".
(¬5) في "صحيح البخاري": "قال فأقسم".
(¬6) في "صحيح البخاري": "فقرنت يده بيده".