كتاب اختصار صحيح البخاري وبيان غريبه (اسم الجزء: 5)

اشربوا، فيتساقطون في جهنم، حتى يبقى من كان يعبد اللَّه من بر وفاجر، فيقال لهم: ما يجلسكم (¬1) وقد ذهب الناس؟ فيقولون: فارقناهم ونحن أحوج منا إليه اليوم، وإنا سمعنا مناديًا ينادي: ليلحق كل قوم بما كانوا يعبدون، وإنما ننتظر ربنا، فيأتيهم الجبار في صورة غير صورته التي رأوه فيها أول مرة، فيقول: أنا ربكم، فيقولون: أنت ربنا، فلا يكلمه إلا الأنبياء، فيقال (¬2): هل بينكم وبينه آية تعرفونها؟ فيقولون: الساق، فيكشف عن ساقه، فيسجد له كل مؤمن، ويبقى من كان يسجد للَّه رياءً وسمعة، فيذهب كيما يسجد فيعود ظهره طبقًا واحدًا، ثم يؤتى بالجسر، فيجعل بين ظهر (¬3) جهنم".
قلنا: يا رسول اللَّه! وما الجسر؟ قال: "مَدْحَضَةٌ، مَزِلَّةٌ، عليه خَطَاطِيف وكَلَالِيب، وحَسَكَةٌ مُفَلْطَحَةٌ لها شوكة عُقَيْفَة (¬4) تكون بنجد، يقال له: السعدان، المؤمن عليها كالطَّرْفِ، وكَالْبَرقِ، وكالريح، وكأجاويد الخيل والرَّكَاب، فناجٍ مُسَلَّم، وناج مخدوش (¬5)، ومكدوس (¬6) في نار جهنم، حتى يمر آخرهم يسحب سحبًا، فما أنتم بأشد لي مناشدة في الحق قد تبين لكم من المؤمن يومئذ للجبار، فإذا (¬7) رأوا أنهم قد نجوا وبقي إخوانهم يقولون:
¬__________
(¬1) في "صحيح البخاري": "ما يحبسكم".
(¬2) في "صحيح البخاري": "فيقول".
(¬3) في "صحيح البخاري": "ظهري".
(¬4) في "صحيح البخاري": "عقيفاء".
(¬5) في الأصل: "المخدوش".
(¬6) "ومكدوس" كذا في "صحيح البخاري"، وفي الأصل "مكرس".
(¬7) في "صحيح البخاري": "وإذا".

الصفحة 319