كتاب اختصار صحيح البخاري وبيان غريبه (اسم الجزء: 5)
القيامة حتى يُهِمُّوا بذلك، فيقولون: لو استشفعنا إلى ربنا فيريحنا من مكاننا، فيأتون آدم فيقولون: أنت آدم أبو الناس، خلقك اللَّه بيده، وأسكنك جنته، وأسجد لك ملائكته، وعلَّمك أسماء كل شيء، فاشفع لنا عند ربك حتى يريحنا من مكاننا هذا، فيقول: لست هناكم، قال: ويذكر خطيئته التي أصاب؛ أكله من الشجرة وقد نهي عنها، ولكن ائتوا نوحًا أول نبي بعثه اللَّه في الأرض (¬1)، فيأتون نوحًا فيقول: لست هناكم، وبذكر خطيئته التي أصاب، سؤاله ربه بغير علم، ولكن ائتوا إبراهيم خليل الرحمن، قال: فيأتون إبراهيم فيقول: إني لست هناكم، ويذكر ثلاث كذبات كذبهن، ولكن ائتوا موسى، عبدًا آتاه اللَّه التوراة، وكلمه وقرَّبه نجِيًّا، قال: فيأتون موسى، فيقول: إني لست هناكم، ويذكر خطيئته التي أصاب، قَتْلُهُ النفس، ولكن ائتوا عيسى، عبد اللَّه ورسوله، وروح منه (¬2) وكلمته، قال: فيأتون عيسى، فيقول: لست هناكم، ولكن ائتوا محمدًا (¬3)، غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فيأتوني، فاستأذن على ربي (¬4) في داره، فيؤذن لي عليه، فإذا رأيته وقعت ساجدًا، فيدعني ما شاء اللَّه أن يدعني، فيقول: ارفع محمد، وقل يُسمع، واشفع تشفَّع، وسل تعطه، قال: فأرفع رأسي، فأثني على ربي بثناءٍ وتحميد يعلمنيه، ثم
¬__________
(¬1) في "صحيح البخاري": "بعثه اللَّه تعالى إلى أهل الأرض".
(¬2) في "صحيح البخاري": "وروح اللَّه".
(¬3) في "صحيح البخاري": "محمدًا".
(¬4) في الأصل: "وما تأخر، قال قتادة: فأستأذن على ربي".
_______
= عن قتادة، عن أنس به، رقم (7440).