كتاب اختصار صحيح البخاري وبيان غريبه (اسم الجزء: 5)

فأما الجنة، فإن اللَّه لا يظلم من خلقه أحدًا، وإنه ينشئ للنار من يشاء، فيلقون فيها، فتقول: هل من مزيد، (ويلقون فيها وتقول: هل من مزيد) (¬1) ثلاثًا، حتى يضع قدمه فيها (¬2) فتمتلئ، ويَرد بعضها إلى بعض، وتقول: قط قط".
3167 - وعنه: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "مثل المؤمن كمثل خامة الزرع يَفِيءُ وَرَقُهُ، من حيث أتتها (¬3) الريح تُكَفِّئُهَا، فإذا سكنت اعتدلت، وكذلك المؤمن يُكَفَّأُ بالبلاء، ومثل الكافر كمثل الأَرْزَةِ، صَمَّاء معتدلة حتى يقصمها اللَّه إذا شاء"، وقد تقدم.
قد تقدم أيضًا (¬4) أن اللَّه تعالى أنزل على نبيه -صلى اللَّه عليه وسلم- عند موت أبي طالب: {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} [القصص: 56].
* تنبيه: قيل في قوله: "حتى يضع قدمه فيها"؛ أي: عليها، استعارة عن تذليلها؛ أي: ذلَّلها عند طغيانها، كما يذل مَن وضع عليه القدم، واللَّه أعلم، والتسليم أسلم.
* * *
¬__________
(¬1) ما بين القوسين ليس في "صحيح البخاري".
(¬2) في "صحيح البخاري": "يضع فيها قدمه".
(¬3) "أتتها" كذا في "صحيح البخاري"، وفي الأصل: "رايته".
(¬4) خ (4/ 397)، في الكتاب والباب السابقين.
_______
3167 - خ (4/ 398)، (97) كتاب التوحيد، (31) باب في المشيئة والإرادة، من طريق هلال بن علي، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة به، رقم (7466).

الصفحة 326