كتاب اختصار صحيح البخاري وبيان غريبه (اسم الجزء: 5)

(16) باب قوله تعالى: {وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ} [الصافات: 96] وقوله: {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ} [القمر: 49]
وقال: {إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ} إلى {تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} [الأعراف: 54].
وقال ابن عيينة (¬1): بيَّن اللَّه الخلق من الأمر بقوله: {أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ} [الأعراف: 54]، وقد سمَّى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- الإيمان والجهاد عملًا كما تقدم في حديث أبي ذر (¬2).
وقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- للأشعريين: "ما أنا حملتكم، ولكن اللَّه حملكم"، وقد تقدم (¬3).
قلت: وأوضح من هذا كله قوله تعالى: {وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى} [الأنفال: 17]، وقوله: {وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} [التكوير: 29]، فنسب لخلقه فعلًا ونفى عنهم الاستقلال به، وهو المطلوب منها، واللَّه الموفق.
* * *
¬__________
(¬1) خ (4/ 417)، (97) كتاب التوحيد، (56) باب قول اللَّه تعالى: {وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ}، {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ (49)}. ذكره البخاري في ترجمة الباب.
(¬2) خ (4/ 417)، ذكر ذلك تعليقًا في (56) باب قول اللَّه تعالى: {وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ}.
(¬3) خ (4/ 418 رقم 7555)، في كتاب التوحيد، الباب السابق.

الصفحة 337