كتاب المصنف لعبد الرزاق الصنعاني - ط التأصيل (اسم الجزء: 5)
28- حَدِيثُ أَبِي لُؤْلُؤَةَ، قَاتَلِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.
10536- عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: كَانَ عُمَرُ بن الْخَطَّابِ لاَ يَتْرُكُ أَحَدًا مِنَ الْعَجَمِ يَدْخُلُ المَدِينَةَ، فَكَتَبَ المُغِيرَةُ بن شُعْبَةَ إِلَى عُمَرَ؛ أَنَّ عِنْدِي غُلاَمًا نَجَّارًا نَقَّاشَا حَدَّادًا، فِيهِ مَنَافِعُ لأَهْلِ المَدِينَةِ، فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَأْذَنَ لِي أَنْ أُرْسِلَ بِهِ فَعَلْتُ، فَأَذِنَ لَهُ، وَكَانَ قَدْ جَعَلَ عَلَيْهِ كُلَّ يَوْمٍ دِرْهَمَيْنِ، وَكَانَ يُدْعَى أَبَا لُؤْلُؤَةَ، وَكَانَ مَجُوسِيَّا فِي أَصْلِهِ، فَلَبِثَ مَا شَاءَ اللهُ، ثُمَّ إِنَّهُ أَتَى عُمَرَ يَشْكُو إِلَيْهِ كَثْرَةَ خَرَاجِهِ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: مَا تُحْسِنُ مِنَ الأَعْمَالِ؟ قَالَ: نَجَّارٌ نَقَّاشٌ حَدَّادٌ، فَقَالَ عُمَرُ: مَا خَرَاجُكَ بِكَبِيرٍ فِي كُنْهِ مَا تُحْسِنُ مِنَ الأَعْمَالِ.
قَالَ: فَمَضَى وَهُوَ يَتَذَمَّزُ، ثُمَّ مَرَّ بِعُمَرَ وَهُوَ قَاعِدٌ، فَقَالَ: أَلَمْ أُحَدَّثْ أَنَّكَ تَقُولُ: لَوْ شِئْتُ أَنْ أَصْنَعَ رَحًى تَطْحَنُ بِالرِّيحِ فَعَلْتُ؟ فَقَالَ أَبو لُؤْلُؤَةَ: لأَصْنَعَنَّ رَحًى يَتَحَدَّثُ بِهَا النَّاسُ، قَالَ: وَمَضَى أَبو لُؤْلُؤَةَ، فَقَالَ عُمَرُ: أَمَّا الْعَبْدُ فَقَدْ أَوْعَدَنِي آنِفًا، فَلَمَّا أَزْمَعَ بِالَّذِي أَزْمَعَ بِهِ، أَخَذَ خِنْجَرًا، فَاشْتَمَلَ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَعَدَ لِعُمَرَ فِي زَاوِيَةٍ مِنْ زَوَايَا المَسْجِدِ، وَكَانَ عُمَرُ يَخْرُجُ بِالسَّحَرِ، فَيُوقِظُ النَّاسَ بِالصَّلاَةِ، فَمَرَّ بِهِ، فَثَارَ إِلَيْهِ، فَطَعَنَهُ ثَلاَثَ طَعَنَاتٍ: إِحْدَاهُنَّ تَحْتَ سُرَّتِهِ، وَهِيَ الَّتِي قَتَلَتْهُ، وَطَعَنَ اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلاً مِنْ أَهْلِ المَسْجِدِ، فَمَاتَ مِنْهُمْ سِتَّةٌ، وَبَقِيَ مِنْهُمْ سِتَّةٌ، ثُمَّ نَحَرَ نَفْسَهُ بِخِنْجَرِهِ، فَمَاتَ.
قَالَ مَعْمَرٌ: وَسَمِعْتُ غَيْرَ الزُّهْرِيِّ يَقُولُ: أَلْقَى رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ عَلَيْهِ بُرْنُسًا، فَلَمَّا أَنِ اغْتَمَّ فِيهِ نَحَرَ نَفْسَهُ.
قَالَ مَعْمَرٌ: قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَلَمَّا خَشِيَ عُمَرُ النَّزْفَ، قَالَ: لِيُصَلِّ بِالنَّاسِ عَبدُ الرَّحْمَنِ بن عَوْفٍ.
الصفحة 107