كتاب المصنف لعبد الرزاق الصنعاني - ط التأصيل (اسم الجزء: 5)

قَالَ الزُّهْرِيُّ، عَن سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: ثُمَّ دَعَا النَّفَرَ السِّتَّةَ: عَلِيًّا، وَعُثْمَانَ، وَسَعْدًا، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ، وَالزُّبَيْرَ، وَلاَ أَدْرِي أَذَكَرَ طَلْحَةَ أَمْ لاَ، فَقَالَ (1): إِنِّي نَظَرْتُ فِي النَّاسِ فَلَمْ أَرَ فِيهِمْ شِقَاقًا، فَإِنْ يَكُنْ شِقَاقٌ فَهُوَ فِيكُمْ، قُومُوا فَتَشَاوَرُوا، ثُمَّ أَمِّرُوا أَحَدَكُمْ.
_حاشية__________
(1) هكذا في طبعتي دار التأصيل، والمكتب الإسلامي. وفي طبعة دار الكتب العلمية: «قَالَ».
10537 - قَالَ مَعْمَرٌ: قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَأَخْبَرَنِي حُمَيْدُ بن عَبدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ المِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قَالَ: أَتَانِي عَبدُ الرَّحْمَنِ بن عَوْفٍ لَيْلَةَ الثَّالِثَةِ مِنْ أَيَّامِ الشُّورَى، بَعْدَ مَا ذَهَبَ مِنَ اللَّيْلِ مَا شَاءَ اللهُ، فَوَجَدَنِي نَائِمًا، فَقَالَ: أَيْقِظُوهُ، فَأَيْقَظُونِي، فَقَالَ: أَلاَ أَرَاكَ نَائِمًا، وَاللهِ مَا اكْتَحَلْتُ بِكَثِيرِ نَوْمٍ مُنْذُ هَذِهِ الثَّلاَثِ، اذْهَبْ فَادْعُ لِي فُلاَنًا وَفُلاَنًا، نَاسًا مِنْ أَهْلِ السَّابِقَةِ مِنَ الأَنْصَارِ، فَدَعَوْتُهُمْ، فَخَلاَ بِهِمْ فِي المَسْجِدِ طَوِيلاً، ثُمَّ قَامُوا، ثُمَّ قَالَ: اذْهَبْ فَادْعُ لِيَ الزُّبَيْرَ، وَطَلْحَةَ، وَسَعْدًا، فَدَعَوْتُهُمْ، فَنَاجَاهُمْ طَوِيلاً، ثُمَّ قَامُوا مِنْ عِنْدِهِ، ثُمَّ قَالَ: ادْعُ لِي عَلِيًّا، فَدَعَوْتُهُ، فَنَاجَاهُ طَوِيلاً، ثُمَّ قَامَ مِنْ عِنْدِهِ، ثُمَّ قَالَ: ادْعُ لِي عُثْمَانَ، فَدَعَوْتُهُ، فَجَعَلَ يُنَاجِيهِ، فَمَا فَرَّقَ بَيْنَهُمَا إِلاَّ أَذَانُ الصُّبْحِ، ثُمَّ صَلَّى صُهَيْبٌ بِالنَّاسِ.
فَلَمَّا فَرَغَ اجْتَمَعَ النَّاسُ إِلَى عَبدِ الرَّحْمَنِ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي نَظَرْتُ فِي النَّاسِ، فَلَمْ أَرَهُمْ يَعْدِلُونَ بِعُثْمَانَ، فَلاَ تَجْعَلْ يَا عَلِيُّ عَلَى نَفْسِكَ سَبِيلاً، ثُمَّ قَالَ: عَلَيْكَ يَا عُثْمَانُ عَهْدُ اللهِ وَمِيثَاقُهُ وَذِمَّتُهُ وَذِمَّةُ رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تَعْمَلَ بِكِتَابِ اللهِ، وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَبِمَا عَمِلَ بِهِ الْخَلِيفَتَانِ مِنْ بَعْدِهِ
قَالَ: نَعَمْ، فَمَسَحَ عَلَى يَدِهِ فَبَايَعَهُ، ثُمَّ بَايَعَهُ النَّاسُ، ثُمَّ بَايَعَهُ عَلِيٌّ، ثُمَّ خَرَجَ، فَلَقِيَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: خُدِعْتَ؟ فَقَالَ عَلِيٌّ: أَوَخَدِيعَةٌ هِيَ؟ قَالَ: فَعَمِلَ بِعَمَلِ صَاحِبَيْهِ سِتًّا لاَ يَخْرِمُ شَيْئًا إِلَى سِتِّ سِنِينَ، ثُمَّ إِنَّ الشَّيْخَ رَقَّ وَضَعُفَ، فَغُلِبَ عَلَى أَمْرِهِ.

الصفحة 109