كتاب المصنف لعبد الرزاق الصنعاني - ط التأصيل (اسم الجزء: 5)
10764- أخبرنا عبد الرزاق، قال: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، قَالَ: سَأَلْتُ الزُّهْرِيَّ: أَتُؤَخَذُ الْجِزْيَةُ مِمَّنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، أَخَذَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَهْلِ الْبَحْرَيْنِ، وَعُمَرُ مِنْ أَهْلِ السَّوَادِ، وَعُثْمَانُ مِنْ بَرْبَرٍ.
10765- أخبرنا عبد الرزاق، قال: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَن يَعْقُوبَ بْنِ عُتْبَةَ، وَإِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَغَيْرِهِمَا؛ أَنَّ نَبِيَّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَ الْجِزْيَةَ مِنْ مَجُوسِ هَجَرَ، وَأَنَّ عُمَرَ بن الْخَطَّابِ أَخَذَ مِنْ مَجُوسِ السَّوَادِ، وَأَنَّ عُثْمَانَ أَخَذَ مِنْ بَرْبَرٍ.
10766- عبد الرزاق، عَنِ الثَّورِيِّ، عَن قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، قَالَ: كَتَبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى مَجُوسِ هَجَرَ يَدْعُوهُمْ إِلَى الإِسْلاَمِ: فَمَنْ أَسْلَمَ قَبِلَ مِنْهُ الْحَقَّ، وَمَنْ أَبَى كَتَبَ عَلَيْهِ الْجِزْيَةَ، وَلاَ تُؤْكَلُ لَهُمْ ذَبِيحَةٌ، وَلاَ تُنْكَحُ مِنْهُمُ امْرَأَةٌ.
10767- عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَن شَيْخٍ مِنْهُمْ، يُقَالُ لَهُ: أَبو سَعْدٍ، عَن رَجُلٍ شَهِدَ ذَلِكَ، أَحْسَبُهُ نَصْرَ بن عَاصِمٍ، أَنَّ المُسْتَوْرِدَ بن عَلْقَمَةَ كَانَ فِي مَجْلِسٍ، أَوْ فَرْوَةَ بن نَوْفَلٍ الأَشْجَعِيَّ، فَقَالَ رَجُلٌ: لَيْسَ عَلَى المَجُوسِ جِزْيَةٌ، فَقَالَ المُسْتَوْرِدُ: أَنْتَ تَقُولُ هَذَا، وَقَدْ أَخَذَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مَجُوسِ هَجَرَ، وَاللهِ لَمَا أَخْفَيْتَ أَخْبَثُ مِمَّا أَظْهَرْتَ، فَذَهَبَ بِهِ، حَتَّى دَخَلَ عَلَى عَلِيٍّ، وَهُوَ فِي قَصْرٍ جَالِسٌ فِي قُبَّةٍ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، زَعَمَ هَذَا أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى المَجُوسِ جِزْيَةٌ، وَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَهَا مِنْ مَجُوسِ هَجَرَ، فَقَالَ عَلِيٌّ: الْبِدَا (1) يَقُولُ: اجْلِسَا، وَاللهِ مَا عَلَى الأَرْضِ الْيَوْمَ أَحَدٌ أَعْلَمُ بِذَلِكَ مِنِّي، إِنَّ المَجُوسَ كَانُوا أَهْلَ كِتَابٍ يَعْرِفُونَهُ، وَعِلْمٍ يَدْرُسُونَهُ، فَشَرِبَ أَمِيرٌ لَهُمُ الْخَمْرَ فَسَكِرَ، فَوَقَعَ عَلَى أُخْتِهِ، فَرَآهُ نَفَرٌ مِنَ المُسْلِمِينَ، فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَتْ أُخْتُهُ: إِنَّكَ قَدْ صَنَعْتَ بِهَا كَذَا وَكَذَا، وَقَدْ رَآكَ نَفَرٌ لاَ يَسْتُرُونَ عَلَيْكَ، فَدَعَا أَهْلَ الطَّمَعِ وَأَعْطَاهُمْ، ثُمَّ قَالَ لَهُمْ: قَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّ آدَمَ أَنْكَحَ بَنِيهِ بَنَاتِهِ، فَجَاءَ أُولَئِكَ الَّذِينَ رَأَوْهُ، فَقَالُوا: وَيْلاً لِلأَبْعَدِ، إِنَّ فِي ظَهْرِكَ حَدًّا للهِ، فَقَتَلَهُمْ أُولَئِكَ الَّذِينَ كَانُوا عِنْدَهُ، ثُمَّ جَاءَتِ امْرَأَةٌ، فَقَالَتْ لَهُ: بَل قَدْ رَأَيْتُكَ، فَقَالَ لَهَا: وَيْحًا لِبَغِيِّ بَنِي فُلاَنٍ، قَالَتْ: أَجَلْ وَاللهِ لَقَدْ كَانَتْ بَغِيَّةً، ثُمَّ تابت فَقَتَلَهَا، ثُمَّ أُسْرِيَ عَلَى مَا فِي قُلُوبِهِمْ، وَعَلَى كُتُبِهِمْ، فَلَمْ يَصِحَّ عِنْدَهُمْ شَيْءٌ.
_حاشية__________
(1) قال ابن الأثير: ومنه؛ حديث علي: قال لرجُلَين أتَياه يَسْألانهِ: البَدَا بالأرض حَتّى تَفْهما أي أقيما. «النهاية فِي غريب الحديث» 4/ 225.
الصفحة 162