كتاب المصنف لعبد الرزاق الصنعاني - ط التأصيل (اسم الجزء: 5)
قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، أَمْرٌ مِنْ عِنْدِ اللهِ، أَمْ مِنْ عِنْدَكَ؟ قَالَ: بَلْ مِنْ عِنْدِ اللهِ، ثُمَّ تَلاَ عَلَيْهِمْ: {لَقَدْ تَابَ اللهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ} حَتَّى بَلَغَ: {التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} قَالَ: وَفِينَا أُنْزِلَتْ أَيْضًا: {اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ} قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، إِنَّ مِنْ تَوْبَتِي إِذًا أَلاَّ أُحَدِّثُ إِلاَّ صِدْقًا، وَأَنْ أَنْخَلِعَ مِنْ مَالِي كُلِّهِ صَدَقَةً إِلَى اللهِ وَإِلَى رَسُولِهِ، فَقَالَ: أَمْسِكْ عَلَيْكَ بَعْضَ مَالِكَ، فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ، فَقُلْتُ: إِنِّي أُمْسِكُ سَهْمِي الَّذِي بِخَيْبَرَ، قَالَ: فَمَا أَنْعَمَ اللهُ عَلِيَّ نِعْمَةً بَعْدَ الإِسْلاَمِ أَعْظَمَ فِي نَفْسِي مِنْ صِدْقِي رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ صَدَقْتُهُ أَنَا وَصَاحِبَيَّ، أَنْ لاَ نَكُونَ كَذَبْنَاهُ فَهَلَكْنَا، كَمَا هَلَكُوا، وَإِنِّي لأَرْجُو أَنْ لاَ يَكُونَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ ابْتَلَى أَحَدًا فِي الصِّدْقِ مِثْلَ الَّذِي ابْتَلاَنِي، مَا تَعَمَّدْتُ لِكَذِبَةٍ بَعْدُ، وَإِنِّي لأَرْجُو أَنْ يَحْفَظَنِي اللهُ فِيمَا بَقِيَ.
قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَهَذَا مَا انْتَهَى إِلَيْنَا مِنْ حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ.
14- مَنْ تَخَلَّفَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ.
10487- عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي قَتَادَةُ، وَعَلِيُّ بن زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، أَنَّهُمَا سَمِعَا سَعيدَ بن المُسَيَّبِ يَقُولُ: حَدَّثَنِي سَعْدُ بن أَبِي وَقَّاصٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا خَرَجَ إِلَى تَبُوكَ، اسْتَخْلَفَ عَلَيْنَا إِلَى المَدِينَةِ عَلِيَّ بن أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا كُنْتُ أُحِبُّ أَنْ تَخْرُجَ وَجْهًا، إِلاَّ وَأَنَا مَعَكَ، فَقَالَ: أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى، غَيْرَ أَنَّهُ لاَ نَبِيَّ بَعْدِي.
الصفحة 63