كتاب البداية والنهاية ط الفكر (اسم الجزء: 5)

عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ فَذَكَرَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: حَتَّى إِذَا كَانَ عَامُ فَتْحِ مَكَّةَ بَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى طَائِفَةٍ مِنَ الْيَمَنِ أميرا فمكث حتى قبض رسول الله ثُمَّ قَدِمَ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ وَخَرَجَ إِلَى الشَّامِ. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَخْلَفَهُ بِمَكَّةَ مَعَ عَتَّابِ بْنِ أُسَيْدٍ لِيُعَلِّمَ أَهْلَهَا، وَأَنَّهُ شَهِدَ غَزْوَةَ تَبُوكَ، فَالْأَشْبَهُ أَنَّ بَعْثَهُ إِلَى الْيَمَنِ كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ ذَكَرَ الْبَيْهَقِيُّ لِقِصَّةِ مَنَامِ مُعَاذٍ شَاهِدًا مِنْ طَرِيقِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ وَأَنَّهُ كَانَ مِنْ جُمْلَةِ مَا جَاءَ بِهِ عَبِيدٌ فَأَتَى بِهِمْ أَبَا بَكْرٍ فَلَمَّا رَدَّ الْجَمِيعَ عَلَيْهِ رَجَعَ بِهِمْ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي فَقَامُوا كُلُّهُمْ يُصَلُّونَ مَعَهُ فَلَمَّا انْصَرَفَ. قَالَ لِمَنْ صَلَّيْتُمْ.؟ قَالُوا للَّه قَالَ فَأَنْتُمْ لَهُ عُتَقَاءُ فَأَعْتَقَهُمْ. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي عَوْنٍ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أَخِي الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ عَنْ نَاسٍ مِنْ أَصْحَابِ مُعَاذٍ مِنْ أَهْلِ حِمْصَ عَنْ مُعَاذٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ قَالَ: كَيْفَ تَصْنَعُ إِنْ عَرَضَ لَكَ قَضَاءٌ؟ قَالَ أَقْضِي بِمَا فِي كِتَابِ اللَّهِ، قَالَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ في كتاب الله قال فسنة رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ قال اجتهد وإني لا آلو. قال فضرب رسول الله صَدْرِي ثُمَّ قَالَ: «الْحَمْدُ للَّه الَّذِي وَفَّقَ رسول رسول الله لِمَا يُرْضِي رَسُولَ اللَّهِ» . وَقَدْ رَوَاهُ أَحْمَدُ عن وكيع عن عَفَّانَ عَنْ شُعْبَةَ بِإِسْنَادِهِ وَلَفْظِهِ. وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ بِهِ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَلَيْسَ إِسْنَادُهُ عِنْدِي بِمُتَّصِلٍ. وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْهُ إِلَّا أَنَّهُ من طريق محمد بن سعد بْنِ حَسَّانَ- وَهُوَ الْمَصْلُوبُ أَحَدُ الْكَذَّابِينَ- عَنْ عياذ بن بشر عن عبد الرحمن عَنْ مُعَاذٍ بِهِ نَحْوَهُ. وَقَدْ رَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي حَكِيمٍ عَنْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ معمر عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ الدُّئِلِيِّ. قَالَ: كَانَ مُعَاذٌ بِالْيَمَنِ فَارْتَفَعُوا إِلَيْهِ فِي يَهُودِيٍّ مَاتَ وَتَرَكَ أَخًا مُسْلِمًا. فَقَالَ مُعَاذٌ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنَّ الْإِسْلَامَ يَزِيدُ وَلَا يَنْقُصُ» فَوَرَّثَهُ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ بُرَيْدَةَ بِهِ. وَقَدْ حُكِيَ هَذَا الْمَذْهَبُ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سفيان ورواه عن يحيى بن معمر الْقَاضِي وَطَائِفَةٌ مِنَ السَّلَفِ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ وَخَالَفَهُمُ الْجُمْهُورُ، وَمِنْهُمُ الْأَئِمَّةُ الْأَرْبَعَةُ وَأَصْحَابُهُمْ مُحْتَجِّينَ بِمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أسامة ابن زَيْدٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «لَا يَرِثُ الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ وَلَا الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ» والمقصود أن معاذ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ قَاضِيًا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْيَمَنِ وَحَاكِمًا فِي الْحُرُوبِ وَمُصَدِّقًا إِلَيْهِ تُدْفَعُ الصَّدَقَاتُ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ الْمُتَقَدِّمُ وَقَدْ كَانَ بَارِزًا لِلنَّاسِ يُصَلِّي بِهِمُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ كَمَا قَالَ الْبُخَارِيُّ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ثَنَا شُعْبَةُ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ إِنَّ مُعَاذًا لَمَّا قَدِمَ الْيَمَنَ صَلَّى بِهِمُ الصُّبْحَ فقرأ: وَاتَّخَذَ الله إِبْراهِيمَ خَلِيلًا 4: 125 فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ لَقَدْ قَرَّتْ عَيْنُ إبراهيم. انفرد به البخاري ثم قال البخاري:

الصفحة 103

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text