كتاب البداية والنهاية ط الفكر (اسم الجزء: 5)

الْإِمَامُ أَحْمَدُ. وَقَدْ قَالَ أَحْمَدُ فِي يُونُسَ بْنِ الْحَارِثِ الثَّقَفِيِّ هَذَا كَانَ مُضْطَرِبَ الْحَدِيثِ وَضَعَّفَهُ وَكَذَا ضَعَّفَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ وَالنَّسَائِيُّ، وَأَمَّا مِنْ حَيْثُ الْمَتْنِ فَقَوْلُهُ إِنَّمَا قَرَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَشْيَةَ أَنْ يُصَدَّ عَنِ الْبَيْتِ فمن الّذي كان يصده عليه السلام عَنِ الْبَيْتِ وَقَدْ أَطَّدَ اللَّهُ لَهُ [1] الْإِسْلَامَ وَفَتَحَ الْبَلَدَ الْحَرَامَ وَقَدْ نُودِيَ بِرِحَابِ مِنًى أَيَّامَ الْمَوْسِمِ فِي الْعَامِ الْمَاضِي أَنْ لَا يَحُجَّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ وَلَا يَطُوفَنَّ بِالْبَيْتِ عريان وقد كان معه عليه السلام فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ قَرِيبٌ مِنْ أَرْبَعِينَ أَلْفًا فقوله: خشية أن يصد عن البيت، وَمَا هَذَا بِأَعْجَبَ مِنْ قَوْلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَانَ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ حِينَ قَالَ لَهُ عَلِيٌّ: لَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّا تَمَتَّعْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فقال: أجل ولكنا كنا خائفين ولست أدرى على م يحمل هذا الخوف مِنْ أَيِّ جِهَةٍ كَانَ؟ إِلَّا أَنَّهُ تَضَمَّنَ رِوَايَةَ الصَّحَابِيِّ لِمَا رَوَاهُ وَحَمَلَهُ عَلَى مَعْنًى ظَنَّهُ فَمَا رَوَاهُ صَحِيحٌ مَقْبُولٌ وَمَا اعْتَقَدَهُ ليس بِمَعْصُومٍ فِيهِ فَهُوَ مَوْقُوفٌ عَلَيْهِ وَلَيْسَ بِحُجَّةٍ عَلَى غَيْرِهِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ رَدُّ الْحَدِيثِ الّذي رواه: هكذا قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو. لَوْ صَحَّ السَّنَدُ إِلَيْهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
رِوَايَةُ عِمْرَانِ بْنِ حُصَيْنٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ وَحَجَّاجٌ قَالَا ثَنَا شُعْبَةُ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ سَمِعْتُ مُطَرِّفًا قَالَ قَالَ لِي عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ: إِنِّي مُحَدِّثُكَ حَدِيثًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَنْفَعَكَ بِهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قد جمع بين حجته وعمرته ثُمَّ لَمْ يَنْهَ عَنْهُ حَتَّى مَاتَ وَلَمْ يَنْزِلْ قُرْآنٌ فِيهِ يُحَرِّمُهُ وَإِنَّهُ كَانَ يُسَلِّمُ عَلَيَّ فَلَمَّا اكْتَوَيْتُ أَمْسَكَ عَنِّي فَلَمَّا تَرَكْتُهُ عَادَ إِلَيَّ. وَقَدْ رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى ومحمد بن يسار عن غندر عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُعَاذٍ عَنْ أَبِيهِ، وَالنَّسَائِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى عَنْ خَالِدِ بْنِ الْحَارِثِ ثَلَاثَتُهُمْ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ عَنْ مُطَرِّفٍ عَنْ عِمْرَانَ بِهِ. وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَعَ بَيْنَ حَجٍّ وَعُمْرَةٍ الْحَدِيثَ. قَالَ الحافظ أبو الحسن الدار قطنى حَدِيثُ شُعْبَةَ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ عَنْ مُطَرِّفٍ صَحِيحٌ، وَأَمَّا حَدِيثُهُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ مُطَرِّفٍ فَإِنَّمَا رَوَاهُ عَنْ شُعْبَةَ كَذَلِكَ بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ. وَقَدْ رَوَاهُ غُنْدَرٌ وَغَيْرُهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ. قُلْتُ: وَقَدْ رَوَاهُ أَيْضًا النَّسَائِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَلِيٍّ الْفَلَّاسِ عَنْ خَالِدِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ شُعْبَةَ وَفِي نُسْخَةٍ عَنْ سَعِيدٍ بَدَلَ شُعْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ مُطَرِّفٍ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ فَذَكَرَهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ هَمَّامٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ مُطَرِّفٍ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ قَالَ: تَمَتَّعْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ لَمْ يَنْزِلْ قُرْآنٌ يُحَرِّمُهُ وَلَمْ يُنْهَ عَنْهَا حَتَّى مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. رِوَايَةُ الْهِرْمَاسِ بْنِ زِيَادٍ الْبَاهِلِيِّ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِمْرَانَ بْنِ عَلِيٍّ أَبُو مُحَمَّدٍ مِنْ أَهْلِ الرَّيِّ وَكَانَ أصله أصبهانيّ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ الضُّرَيْسِ حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عمار عن
__________
[1] أطد له: أي ثبته وأيده.

الصفحة 137

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text