كتاب البداية والنهاية ط الفكر (اسم الجزء: 5)

بِمَا ذَكَرْنَاهُ مِنَ الْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي ذَلِكَ وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَبَيْنَ وَفَاةِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَلَا أحد وثمانون يوما وقد شهد الحجة ما ينيف عن أَرْبَعِينَ أَلْفَ صَحَابِيٍّ قَوْلًا مِنْهُ وَفِعْلًا فَلَوْ كَانَ قَدْ نَهَى عَنِ الْقِرَانِ فِي الْحَجِّ الَّذِي شَهِدَهُ مِنْهُ النَّاسُ لَمْ يَنْفَرِدْ بِهِ وَاحِدٌ مِنَ الصَّحَابَةِ وَيَرُدَّهُ عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ ممن سمع منه ولم يَسْمَعْ فَهَذَا كُلُّهُ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذَا هَكَذَا لَيْسَ مَحْفُوظًا عَنْ مُعَاوِيَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي حَيْوَةُ أَخْبَرَنِي أَبُو عِيسَى الْخُرَاسَانِيُّ عَنْ عبد الله بن القاسم خراسانى عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنى عمر ابن الْخَطَّابِ فَشَهِدَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَرَضِهِ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ يَنْهَى عَنِ الْعُمْرَةِ قَبْلَ الْحَجِّ وَهَذَا الْإِسْنَادُ لَا يَخْلُو عَنْ نَظَرٍ ثُمَّ إِنْ كان هذا الصحابي عن مُعَاوِيَةَ فَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ وَلَكِنْ فِي هَذَا النَّهْيِ عَنِ الْمُتْعَةِ لَا الْقِرَانِ. وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِهِ فَهُوَ مُشْكِلٌ فِي الْجُمْلَةِ لَكِنْ لَا عَلَى الْقِرَانِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
ذِكْرُ مُسْتَنَدِ مَنْ قَالَ: أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَطْلَقَ الْإِحْرَامَ وَلَمْ يُعَيِّنْ حَجًّا وَلَا عُمْرَةً أَوَّلًا ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ صَرْفَهُ إِلَى مُعَيَّنٍ وَقَدْ حُكِيَ عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ الْأَفْضَلُ إِلَّا أَنَّهُ قَوْلٌ ضَعِيفٌ. قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ أَنْبَأَنَا ابْنُ طَاوُسٍ وَإِبْرَاهِيمُ بن ميسرة وهشام بن حجير سمعوا طَاوُسًا. يَقُولُ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْمَدِينَةِ لَا يُسَمِّي حَجًّا وَلَا عُمْرَةً يَنْتَظِرُ الْقَضَاءَ فَنَزَلَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَهُوَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَأَمَرَ أَصْحَابَهُ مَنْ كان منهم من أَهَلَّ بِالْحَجِّ وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ أَنْ يَجْعَلَهَا عُمْرَةً. وَقَالَ: «لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لَمَا سُقْتُ الْهَدْيَ وَلَكِنْ لَبَّدْتُ رَأْسِي وَسُقْتُ هَدْيِي فَلَيْسَ لِي مَحِلٌّ إِلَّا مَحِلَّ هَدْيِي فَقَامَ إِلَيْهِ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكٍ. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ اقْضِ لَنَا قَضَاءَ كَأَنَّمَا وُلِدُوا الْيَوْمَ أَعُمْرَتُنَا هَذِهِ لِعَامِنَا هَذَا أَمْ لِلْأَبَدِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «بَلْ لِلْأَبَدِ دَخَلَتِ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» قَالَ: فَدَخَلَ عَلِيٌّ مِنَ الْيَمَنِ فَسَأَلَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلّم بم أهللت؟ فقال: أحدهما لَبَّيْكَ إِهْلَالَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَقَالَ الْآخَرُ: لَبَّيْكَ حَجَّةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهَذَا مُرْسَلُ طَاوُسٍ وَفِيهِ غَرَابَةٌ وَقَاعِدَةُ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ الْمُرْسَلُ بِمُجَرَّدِهِ حَتَّى يَعْتَضِدَ بِغَيْرِهِ اللَّهمّ إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ كَمَا عُوِّلَ عَلَيْهِ كَلَامُهُ فِي الرِّسَالَةِ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّهُمْ لَا يُرْسِلُونَ إِلَّا عَنِ الصَّحَابَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَهَذَا الْمُرْسَلُ لَيْسَ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ بَلْ هُوَ مُخَالِفٌ لِلْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ كُلِّهَا أَحَادِيثِ الْإِفْرَادِ وَأَحَادِيثِ التَّمَتُّعِ وَأَحَادِيثِ الْقِرَانِ وَهِيَ مُسْنَدَةٌ صَحِيحَةٌ كَمَا تَقَدَّمَ فَهِيَ مُقَدَّمَةٌ عَلَيْهِ وَلِأَنَّهَا مُثْبِتَةٌ أَمْرًا نَفَاهُ هَذَا الْمُرْسَلُ وَالْمُثْبِتُ مُقَدَّمٌ عَلَى النافي لو تكافئا فَكَيْفَ وَالْمُسْنَدُ صَحِيحٌ وَالْمُرْسَلُ مِنْ حَيْثُ لَا يَنْهَضُ حُجَّةً لِانْقِطَاعِ سَنَدِهِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ:
وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ أَنْبَأَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ حَدَّثَنَا مُحَاضِرٌ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ. قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ

الصفحة 142

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text