كتاب البداية والنهاية ط الفكر (اسم الجزء: 5)

عَنْ أَبِيهِ. قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلّم يهل ملبيا [1] يَقُولُ: «لَبَّيْكَ اللَّهمّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ» لَا يَزِيدُ عَلَى هَؤُلَاءِ الكلمات وان عبد الله ابن عُمَرَ كَانَ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْكَعُ بِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ فإذا اسْتَوَتْ بِهِ النَّاقَةُ قَائِمَةً عِنْدَ مَسْجِدِ ذِي الْحُلَيْفَةِ أَهَلَّ بِهَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يُهِلُّ بِإِهْلَالِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ وَهُوَ يَقُولُ: لَبَّيْكَ اللَّهمّ لَبَّيْكَ، وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ فِي يَدَيْكَ لَبَّيْكَ وَالرَّغْبَاءُ إِلَيْكَ وَالْعَمَلُ. هَذَا لَفْظُ مُسْلِمٍ وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ مِنَ التَّلْبِيَةِ كَمَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَسَيَأْتِي مُطَوَّلًا قَرِيبًا رَوَاهُ مُسْلِمٌ مُنْفَرِدًا بِهِ. وَقَالَ الْبُخَارِيُّ بَعْدَ إِيرَادِهِ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَا تَقَدَّمَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ثَنَا سُفْيَانُ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ عُمَارَةَ عَنْ أَبِي عَطِيَّةَ عَنْ عَائِشَةَ. قَالَتْ: إِنِّي لَأَعْلَمُ كَيْفَ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُلَبِّي: «لَبَّيْكَ اللَّهمّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ» تَابَعَهُ أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ وَقَالَ شُعْبَةُ أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ سَمِعْتُ خَيْثَمَةَ عَنْ أَبِي عَطِيَّةَ سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَفَرَّدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ وَقَدْ رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مِهْرَانَ الْأَعْمَشِ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عمير عن أبى عطية الوادي عَنْ عَائِشَةَ فَذَكَرَ مِثْلَ مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ سَوَاءً وَرَوَاهُ أَحْمَدُ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ عَنِ الْأَعْمَشِ كَمَا ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ سَوَاءً وَرَوَاهُ أَيْضًا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ وَرَوْحِ بْنِ عُبَادَةَ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مِهْرَانَ الْأَعْمَشِ بِهِ كَمَا ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ شُعْبَةَ سَوَاءً وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي عَطِيَّةَ. قَالَ قَالَتْ عَائِشَةُ: إِنِّي لَأَعْلَمُ كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُلَبِّي. قَالَ: ثُمَّ سَمِعْتُهَا تُلَبِّي. فَقَالَتْ: لَبَّيْكَ اللَّهمّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ. فَزَادَ فِي هَذَا السِّيَاقِ وَحْدَهُ وَالْمُلْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ.
وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ أَخْبَرَنَا الْحَاكِمُ أَنْبَأَنَا الْأَصَمُّ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْفَضْلِ حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. أَنَّهُ قَالَ: كَانَ مِنْ تَلْبِيَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَبَّيْكَ إِلَهَ الْحَقِّ» . وَقَدْ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ عَنْ قُتَيْبَةَ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ وَابْنِ مَاجَهْ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ كِلَاهُمَا عَنْ وَكِيعٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِهِ. قَالَ: النَّسَائِيُّ وَلَا أعلم أحدا أسنده عن عبد الله ابن الْفَضْلِ إِلَّا عَبْدَ الْعَزِيزِ وَرَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ مُرْسَلًا. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ أَنْبَأَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ الْقَدَّاحُ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي حُمَيْدٌ الْأَعْرَجُ عَنْ مُجَاهِدٍ. أَنَّهُ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُظْهِرُ مِنَ التَّلْبِيَةِ لَبَّيْكَ اللَّهمّ لَبَّيْكَ فَذَكَرَ التَّلْبِيَةَ. قَالَ حَتَّى إِذَا كَانَ ذَاتَ يَوْمِ وَالنَّاسُ يُصْرَفُونَ عَنْهُ كأنه أعجبه ما هو فيه فزاد
__________
[1] وفي الازهرية ملبدا.

الصفحة 144

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text