كتاب البداية والنهاية ط الفكر (اسم الجزء: 5)

عَنْ عُمَرَ بِهِ. وَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ التقبيل يقدم عَلَى الْقَوْلِ فاللَّه أَعْلَمُ. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ قَبَّلَ الْحَجَرَ. ثُمَّ قَالَ: قَدْ عَلِمْتُ أَنَّكَ حَجَرٌ وَلَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبَّلَكَ مَا قَبَّلْتُكَ. هَكَذَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ. وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدِّمِيِّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ قَبَّلَ الْحَجَرَ وَقَالَ:
إِنِّي لَأُقَبِّلُكَ وَإِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ وَلَكِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَبِّلُكَ. ثُمَّ قَالَ: مُسْلِمٌ ثَنَا خَلَفُ ابن هِشَامٍ وَالْمُقَدَّمِيُّ وَأَبُو كَامِلٍ وَقُتَيْبَةُ كُلُّهُمْ عَنْ حَمَّادٍ قَالَ خَلَفٌ ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسَ. قَالَ: رَأَيْتُ الْأَصْلَعَ- يَعْنِي- عُمَرَ يُقَبِّلُ الْحَجَرَ وَيَقُولُ وَاللَّهِ إِنِّي لَأُقَبِّلُكَ وَإِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ وَأَنَّكَ لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ، وَلَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَبِّلُكَ مَا قَبَّلْتُكَ.
وَفِي رِوَايَةِ المقدمي وأبى كامل رأيت الأصلع وَهَذَا مِنْ أَفْرَادِ مُسْلِمٍ دُونَ الْبُخَارِيِّ وَقَدْ رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسَ بِهِ. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ أَيْضًا عَنْ غُنْدَرٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ بِهِ. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ إبراهيم ابن عَبْدِ الْأَعْلَى عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ قَالَ رَأَيْتُ عُمَرَ يُقَبِّلُ الْحَجَرَ وَيَقُولُ: إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ وَلَكِنِّي رَأَيْتُ أَبَا الْقَاسِمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكَ حَفِيًّا. ثُمَّ رَوَاهُ أَحْمَدُ عَنْ وَكِيعٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ بِهِ.
وَزَادَ فَقَبَّلَهُ وَالْتَزَمَهُ وَهَكَذَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ بِلَا زِيَادَةٍ. وَمِنْ حَدِيثِ وَكِيعٍ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ قَبَّلَ الْحَجَرَ وَالْتَزَمَهُ. وَقَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكَ حَفِيًّا. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ثَنَا عَفَّانُ ثَنَا وُهَيْبٌ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ عمر ابن الْخَطَّابِ أَكَبَّ عَلَى الرُّكْنِ: وَقَالَ إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ وَلَوْ لَمْ أَرَ حَبِيبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبَّلَكَ وَاسْتَلَمَكَ مَا اسْتَلَمْتُكَ وَلَا قَبَّلْتُكَ لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ 33: 21 وَهَذَا إِسْنَادٌ جَيِّدٌ قَوِيٌّ وَلَمْ يُخْرِجُوهُ وَقَالَ أبو داود الطيالسي ثنا جعفر بْنِ عُثْمَانَ الْقُرَشِيُّ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ قَالَ رَأَيْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ قَبَّلَ الْحَجَرَ وَسَجَدَ عَلَيْهِ. ثُمَّ قَالَ: رَأَيْتُ خَالَكَ ابْنَ عَبَّاسٍ قَبَّلَهُ وَسَجَدَ عَلَيْهِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَبَّلَهُ وَسَجَدَ عَلَيْهِ. ثُمَّ قَالَ عُمَرُ لَوْ لَمْ أَرَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبَّلَهُ مَا قَبَّلْتُهُ. وَهَذَا أَيْضًا إِسْنَادٌ حَسَنٌ وَلَمْ يُخْرِجْهُ إِلَّا النَّسَائِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ طَاوُسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ عُمَرَ فَذَكَرَ نَحْوَهُ. وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عُمَرَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ عَنْهُ. وَأَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ في مسندة من طريق هشام بن حشيش [1] بن الأشقر عَنْ عُمَرَ. وَقَدْ أَوْرَدْنَا ذَلِكَ كُلَّهُ بِطُرُقِهِ وَأَلْفَاظِهِ وَعَزْوِهِ وَعِلَلِهِ فِي الْكِتَابِ الَّذِي جَمَعْنَاهُ فِي مُسْنَدِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وللَّه الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ. وَبِالْجُمْلَةِ فهذا الحديث مروى من طرق
__________
[1] في جميع النسخ ابن حشيش ولعله عن حشيش إلخ.

الصفحة 154

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text