كتاب البداية والنهاية ط الفكر (اسم الجزء: 5)

وَقَدْ أَدْرَكَتْهُ فَرِيضَةُ اللَّهِ فِي الْحَجِّ فَهَلْ يجزئ عنه أن أودى عَنْهُ؟ قَالَ: نَعَمْ! فَأَدِّي عَنْ أَبِيكِ. قَالَ وَلَوَى عُنُقَ الْفَضْلِ فَقَالَ: لَهُ الْعَبَّاسُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لِمَ لَوَيْتَ عُنُقَ ابْنِ عَمِّكَ؟ قَالَ: رَأَيْتُ شَابًّا وَشَابَّةً فَلَمْ آمَنِ الشَّيْطَانَ عَلَيْهِمَا. قَالَ ثُمَّ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ حَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَنْحَرَ. قَالَ انْحَرْ وَلَا حَرَجَ. ثُمَّ أَتَاهُ آخَرُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَفَضْتُ قَبْلَ أَنْ أَحْلِقَ قَالَ احْلِقْ أَوْ قَصِّرْ وَلَا حَرَجَ. ثُمَّ أَتَى الْبَيْتَ فَطَافَ ثُمَّ أَتَى زَمْزَمَ فَقَالَ: يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ سِقَايَتَكُمْ وَلَوْلَا أن يغلبكم الناس عليها انزعت معكم. وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ آدَمَ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ. وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ بُنْدَارٍ عَنْ أَبِي أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيِّ. وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ آدَمَ.
وَقَالَ التِّرْمِذِي حَسَنٌ صَحِيحٌ لَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. قُلْتُ وَلَهُ شَوَاهِدُ مِنْ وُجُوهٍ صَحِيحَةٍ مُخَرَّجَةٍ فِي الصِّحَاحِ وَغَيْرِهَا فَمِنْ ذَلِكَ قِصَّةُ الْخَثْعَمِيَّةِ وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ طَرِيقِ الْفَضْلِ وَتَقَدَّمَتْ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ وَسَنَذْكُرُ مِنْ ذَلِكَ مَا تَيَسَّرَ وَقَدْ حَكَى البيهقي باسناد عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ أَنْكَرَ الْإِسْرَاعَ فِي وَادِي مُحَسِّرٍ وَقَالَ إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ مِنَ الْأَعْرَابِ. قَالَ: وَالْمُثْبِتُ مُقَدَّمٌ عَلَى النَّافِي قُلْتُ وَفِي ثُبُوتِهِ عَنْهُ نَظَرٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَدْ صَحَّ ذَلِكَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَصَحَّ مِنْ صَنِيعِ الشَّيْخَيْنِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ أَنَّهُمَا كَانَا يَفْعَلَانِ ذَلِكَ فَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنِ الْحَاكِمِ عَنِ النَّجَّادِ وَغَيْرِهِ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ محمد ابن مُعَاذِ بْنِ الْمُسْتَهِلِّ الْمَعْرُوفِ بِدُرَّانَ عَنِ الْقَعْنَبِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ المسور ابن مخرمة أن عمر كان يوضع ويقول:
إليك تعدوا قَلِقًا وَضِينُهَا ... مُخَالِفٌ دِينَ النَّصَارَى دِينُهَا
ذِكْرُ رميه عليه السلام جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ وَحْدَهَا يَوْمَ النَّحْرِ وَكَيْفَ رَمَاهَا وَمَتَى رَمَاهَا وَمِنْ أَيِّ مَوْضِعٍ رَمَاهَا وَبِكَمْ رَمَاهَا وَقَطْعِهِ التَّلْبِيَةَ حِينَ رَمَاهَا
قَدْ تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ أُسَامَةَ وَالْفَضْلِ وَغَيْرِهِمَا مِنَ الصَّحَابَةِ رضى الله عنهم أجمعين أنه عليه السلام لَمْ يَزَلْ يُلَبِّي حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ أَنْبَأَنَا الْإِمَامُ أَبُو عُثْمَانَ أَنْبَأَنَا أَبُو طَاهِرِ بْنُ خُزَيْمَةَ أَنْبَأَنَا جَدِّي- يَعْنِي إِمَامَ الْأَئِمَّةِ- مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ ثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ ثَنَا شَرِيكٌ عَنْ عَامِرِ بْنِ شَقِيقٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ. قَالَ: رَمَقْتُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يَزَلْ يُلَبِّي حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ بِأَوَّلِ حَصَاةٍ. وَبِهِ عَنِ ابْنِ خُزَيْمَةَ ثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ الشَّيْبَانِيُّ ثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ الْفَضْلِ. قَالَ: أَفَضْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ مِنْ عَرَفَاتٍ فَلَمْ يَزَلْ يُلَبِّي حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ ثُمَّ قَطَعَ التَّلْبِيَةَ مَعَ آخِرِ حَصَاةٍ. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَهَذِهِ زِيَادَةٌ غَرِيبَةٌ لَيْسَتْ فِي الرِّوَايَاتِ الْمَشْهُورَةِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ الْفَضْلِ وَإِنْ كَانَ ابْنُ خُزَيْمَةَ قَدِ اخْتَارَهَا.

الصفحة 185

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text