كتاب البداية والنهاية ط الفكر (اسم الجزء: 5)

مَعْرُوفٍ، فَإِنْ فَعَلْنَ ذَلِكَ فَلَيْسَ لَكُمْ عَلَيْهِنَّ سَبِيلٌ وَلَهُنَّ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ، فَإِنْ ضَرَبْتُمْ فَاضْرِبُوا ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ. وَلَا يَحِلُّ لِامْرِئٍ مِنْ مَالِ أَخِيهِ إِلَّا مَا طَابَتْ بِهِ نَفْسُهُ، أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا إِنْ أَخَذْتُمْ بِهِ لَمْ تَضِلُّوا كِتَابَ اللَّهِ فَاعْمَلُوا بِهِ، أَيُّهَا النَّاسُ أَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟ قَالُوا: يَوْمٌ حَرَامٌ قَالَ: فَأَيُّ بَلَدٍ هذا؟ قالوا: بلد حرام. قال: أي شَهْرٍ هَذَا؟ قَالُوا: شَهْرٌ حَرَامٌ. قَالَ: فَإِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ كَحُرْمَةِ هَذَا الْيَوْمِ فِي هَذَا الْبَلَدِ وَهَذَا الشَّهْرِ، أَلَا لِيُبَلِّغْ شَاهِدُكُمْ غَائِبَكُمْ، لَا نَبِيَّ بَعْدِي وَلَا أُمَّةَ بَعْدَكُمْ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ فَقَالَ: اللَّهمّ اشْهَدْ.
ذِكْرُ إِيرَادِ حَدِيثٍ فِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَزُورُ الْبَيْتَ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ لَيَالِي مِنًى
قَالَ الْبُخَارِيُّ يُذْكَرُ عَنْ أَبِي حَسَّانَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَزُورُ الْبَيْتَ فِي أَيَّامِ مِنًى هَكَذَا ذَكَرَهُ مُعَلَّقًا بِصِيغَةِ التَّمْرِيضِ. وَقَدْ قَالَ الْحَافِظُ الْبَيْهَقِيُّ أَخْبَرَنَاهُ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ عَبْدَانَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ ثَنَا العمرى أنبأنا ابن عرعرة فقال: دَفَعَ إِلَيْنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ كِتَابًا قَالَ سَمِعْتُهُ مِنْ أَبِي وَلَمْ يَقْرَأْهُ قَالَ فَكَانَ فِيهِ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي حَسَّانَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَزُورُ الْبَيْتَ كُلَّ لَيْلَةٍ مَا دَامَ بِمِنًى. قَالَ وَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا وَاطَأَهُ عَلَيْهِ قَالَ: الْبَيْهَقِيُّ وَرَوَى الثَّوْرِيُّ فِي الجامع عَنْ طَاوُسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَانَ يُفِيضُ كُلَّ لَيْلَةٍ- يَعْنِي لَيَالِيَ مِنًى- وَهَذَا مُرْسَلٌ.
فصل
الْيَوْمُ السَّادِسُ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ. قَالَ بَعْضُهُمْ يقال: له يوم الزينة لأنه يزين فِيهِ الْبُدْنُ بِالْجِلَالِ وَغَيْرِهَا، وَالْيَوْمُ السَّابِعُ يُقَالُ لَهُ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ لِأَنَّهُمْ يَتَرَوَّوْنَ فِيهِ مِنَ الْمَاءِ وَيَحْمِلُونَ مِنْهُ مَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ حَالَ الْوُقُوفِ وَمَا بَعْدَهُ، وَالْيَوْمُ الثَّامِنُ يُقَالُ لَهُ يَوْمُ مِنًى لِأَنَّهُمْ يَرْحَلُونَ فِيهِ مِنَ الْأَبْطَحِ إِلَى مِنًى، وَالْيَوْمُ التَّاسِعُ يُقَالُ لَهُ يَوْمُ عَرَفَةَ لِوُقُوفِهِمْ فِيهِ بِهَا، وَالْيَوْمُ الْعَاشِرُ يُقَالُ لَهُ يَوْمُ النَّحْرِ وَيَوْمُ الْأَضْحَى وَيَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ، وَالْيَوْمُ الَّذِي يَلِيهِ يُقَالُ لَهُ يَوْمُ الْقَرِّ لِأَنَّهُمْ يَقِرُّونَ فِيهِ، وَيُقَالُ لَهُ يَوْمُ الرُّءُوسِ لِأَنَّهُمْ يَأْكُلُونَ فِيهِ رُءُوسَ الْأَضَاحِي وَهُوَ أَوَّلُ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، وَثَانِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ يُقَالُ لَهُ يَوْمُ النَّفْرِ الْأَوَّلِ لِجَوَازِ النَّفْرِ فِيهِ، وَقِيلَ هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي يُقَالُ لَهُ يَوْمُ الرُّءُوسِ، وَالْيَوْمُ الثَّالِثُ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ يُقَالُ لَهُ يَوْمُ النَّفْرِ الْآخِرِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمن تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ 2: 203 الْآيَةَ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ النَّفْرِ الْآخِرِ وَهُوَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَكَانَ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ رَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُسْلِمُونَ مَعَهُ فَنَفَرَ بِهِمْ مِنْ مِنًى فَنَزَلَ الْمُحَصَّبَ وَهُوَ وَادٍ بَيْنَ مَكَّةَ وَمِنًى فَصَلَّى بِهِ الْعَصْرَ. كَمَا قَالَ الْبُخَارِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ ثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رفيع.

الصفحة 203

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text