كتاب البداية والنهاية ط الفكر (اسم الجزء: 5)

بَعْثُ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ إِلَى جُذَامٍ مِنْ أَرْضِ بَنِي خُشَيْنٍ. قَالَ: ابْنُ هِشَامٍ وَهِيَ من أرض حسمى وكان سبيها فِيمَا ذَكَرَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ وَغَيْرُهُ: أَنَّ دِحْيَةَ بْنَ خَلِيفَةَ لَمَّا رَجَعَ مِنْ عِنْدِ قَيْصَرَ وَقَدْ أَبْلَغَهُ كِتَابَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْعُوهُ إِلَى اللَّهِ فَأَعْطَاهُ مِنْ عِنْدِهِ تُحَفًا وَهَدَايَا فَلَمَّا بَلَغَ وَادِيًا فِي أَرْضِ بَنِي جُذَامٍ يُقَالُ لَهُ شَنَارٌ أَغَارَ عَلَيْهِ الْهُنَيْدُ بْنُ عَوْصٍ وَابْنُهُ عَوْصُ بْنُ الْهُنَيْدِ الصُّلَيْعِيَّانِ وَالصُّلَيْعُ بَطْنٌ مِنْ جُذَامٍ فَأَخَذَا مَا مَعَهُ فَنَفَرَ حَيٌّ مِنْهُمْ قَدْ أَسْلَمُوا فَاسْتَنْقَذُوا مَا كَانَ أُخِذَ لِدِحْيَةَ فَرَدُّوهُ عَلَيْهِ فَلَمَّا رَجَعَ دِحْيَةُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَهُ الْخَبَرَ وَاسْتَسْقَاهُ دَمَ الْهُنَيْدِ وَابْنِهِ عَوْصٍ فَبَعَثَ حِينَئِذٍ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ فِي جَيْشٍ إِلَيْهِمْ فَسَارُوا إِلَيْهِمْ مِنْ ناحية الاولاج فأغار بالماقض مِنْ نَاحِيَةِ الْحَرَّةِ فَجَمَعُوا مَا وَجَدُوا مِنْ مَالٍ وَنَاسٍ وَقَتَلُوا الْهُنَيْدَ وَابْنَهُ وَرَجُلَيْنِ مِنْ بَنِي الْأَحْنَفِ وَرَجُلًا مِنْ بَنِي خَصِيبٍ فَلَمَّا احْتَازَ زَيْدٌ أَمْوَالَهُمْ وَذَرَارِيَّهِمُ اجْتَمَعَ نَفَرٌ مِنْهُمْ بِرِفَاعَةَ بْنِ زَيْدٍ. وَكَانَ قَدْ جَاءَهُ كِتَابٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ رِفَاعَةُ فَاسْتَجَابَ لَهُ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ وَلَمْ يَكُنْ زَيْدُ بْنُ حارثة يعلم ذلك فَرَكِبُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمَدِينَةِ فِي ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَأَعْطَوْهُ الْكِتَابَ فَأَمَرَ بِقِرَاءَتِهِ جَهْرَةً عَلَى النَّاسِ. ثُمَّ قال: رسول الله كَيْفَ أَصْنَعُ بِالْقَتْلَى ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. فَقَالَ: رَجُلٌ مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُ أَبُو زَيْدِ بْنُ عَمْرٍو أَطْلِقْ لَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ كَانَ حَيًّا وَمَنْ قُتِلَ فَهُوَ تَحْتَ قَدَمِي هَذِهِ فَبَعَثَ مَعَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ عَلِيٌّ: إِنَّ زَيْدًا لَا يُطِيعُنِي فَأَعْطَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَيْفَهُ عَلَامَةً فَسَارَ مَعَهُمْ عَلَى جَمَلٍ لَهُمْ فَلَقُوا زَيْدًا وَجَيْشَهُ وَمَعَهُمُ الْأَمْوَالُ وَالذَّرَارِيَّ بِفَيْفَاءِ الْفَحْلَتَيْنِ فَسَلَّمَهُمْ عَلِيٌّ جَمِيعَ مَا كَانَ أُخِذَ لَهُمْ لَمْ يَفْقِدُوا مِنْهُ شَيْئًا، بَعْثُ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ أَيْضًا إِلَى بَنِي فَزَارَةَ بِوَادِي الْقُرَى فَقُتِلَ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ وَارْتَثَّ هُوَ مِنْ بَيْنِ الْقَتْلَى، فَلَمَّا رَجَعَ آلَى أَنْ لَا يَمَسَّ رَأْسَهُ غُسْلٌ مِنْ جَنَابَةٍ حَتَّى يَغْزُوَهُمْ أَيْضًا، فَلَمَّا اسْتَبَلَّ مِنْ جِرَاحِهِ بَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَانِيًا فِي جَيْشٍ فَقَتَلَهُمْ بِوَادِي الْقُرَى وَأَسَرَ أُمَّ قِرْفَةَ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَبِيعَةَ بْنِ بَدْرٍ وَكَانَتْ عِنْدَ مَالِكِ بْنِ حُذَيْفَةَ بْنِ بَدْرٍ وَمَعَهَا ابْنَةٌ لَهَا، فَأَمَرَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ قَيْسَ بْنَ الْمُسَحَّرِ الْيَعْمَرِيَّ فَقَتَلَ أُمَّ قِرْفَةَ وَاسْتَبْقَى ابْنَتَهَا وَكَانَتْ مِنْ بَيْتِ شَرَفٍ يُضْرَبُ بِأُمِّ قِرْفَةَ الْمَثَلُ فِي عِزِّهَا، وَكَانَتْ بِنْتُهَا مَعَ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ فَاسْتَوْهَبَهَا مِنْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فأعطاه إياها، فوهبها رسول الله لِخَالِهِ حَزْنِ بْنِ أَبِي وَهْبٍ فَوَلَدَتْ لَهُ ابْنَهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ، بَعْثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ إِلَى خَيْبَرَ مَرَّتَيْنِ: إِحْدَاهُمَا الَّتِي أَصَابَ فِيهَا الْيُسَيْرَ بْنَ رِزَامٍ وَكَانَ يَجْمَعُ غَطَفَانَ لِغَزْوِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَعَثَ رسول الله عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ فِي نَفَرٍ مِنْهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُنَيْسٍ فَقَدِمُوا عَلَيْهِ فَلَمْ يَزَالُوا يُرَغِّبُونَهُ لِيُقْدِمُوهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَارَ مَعَهُمْ فَلَمَّا كَانُوا بِالْقَرْقَرَةِ عَلَى سِتَّةِ أَمْيَالٍ مِنْ خَيْبَرَ نَدِمَ الْيُسَيْرُ عَلَى مَسِيرِهِ فَفَطِنَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُنَيْسٍ- وَهُوَ يُرِيدُ السَّيْفَ- فَضَرَبَهُ بِالسَّيْفِ فَأَطَنَّ قَدَمَهُ وَضَرَبَهُ الْيُسَيْرِ بِمِخْرَشٍ [1] مِنْ شَوْحَطٍ في رأسه فأمّه،
__________
[1] المخرش: عصا معوجة الرأس.

الصفحة 218

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text