كتاب البداية والنهاية ط الفكر (اسم الجزء: 5)

عَادَ إِلَى الْيَمَامَةِ مَنَعَهُمُ الْمِيرَةَ حَتَّى كَتَبَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَعَادَهَا إِلَيْهِمْ. وَقَالَ بَعْضُ بَنِي حَنِيفَةَ:
وَمِنَّا الَّذِي لَبَّى بِمَكَّةَ مُحْرِمَا ... بِرَغْمِ أَبِي سُفْيَانَ فِي الْأَشْهُرِ الْحُرْمِ
وَبَعَثَ عَلْقَمَةَ بْنِ مُجَزِّزٍ الْمُدْلِجِيِّ لِيَأْخُذَ بِثَأْرِ أَخِيهِ وَقَّاصِ بْنِ مُجَزِّزٍ يَوْمَ قُتِلَ بِذِي قَرَدٍ فَاسْتَأْذَنَ رَسُولَ اللَّهِ لِيَرْجِعَ فِي آثَارِ الْقَوْمِ فَأَذِنَ لَهُ وَأَمَّرَهُ عَلَى طَائِفَةٍ مِنَ النَّاسِ فَلَمَّا قَفَلُوا أَذِنَ لِطَائِفَةٍ مِنْهُمْ فِي التَّقَدُّمِ وَاسْتَعْمَلَ عَلَيْهِمْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ حُذَافَةَ وَكَانَتْ فِيهِ دُعَابَةٌ فَاسْتَوْقَدَ نَارًا وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا فَلَمَّا عَزَمَ بَعْضُهُمْ عَلَى الدُّخُولِ. قَالَ إِنَّمَا كُنْتُ أَضْحَكُ فَلَمَّا بلغ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قَالَ: مَنْ أَمَرَكُمْ بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ فَلَا تُطِيعُوهُ. وَالْحَدِيثُ فِي هَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ هِشَامٍ عَنِ الدراوَرْديّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ عَنْ عَمْرِو ابن الْحَكَمِ بْنِ ثَوْبَانَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَبَعَثَ كُرْزَ بْنَ جَابِرٍ لِقَتْلِ أُولَئِكَ النَّفَرِ الذين قدموا المدينة وكانوا من قيس مِنْ بَجِيلَةَ فَاسْتَوْخَمُوا الْمَدِينَةَ وَاسْتَوْبَئُوهَا فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَخْرُجُوا إِلَى إِبِلِهِ فَيَشْرَبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا فَلَمَّا صَحُّوا قَتَلُوا رَاعِيَهَا وَهُوَ يَسَارٌ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَبَحُوهُ وَغَرَزُوا الشَّوْكَ فِي عَيْنَيْهِ وَاسْتَاقُوا اللِّقَاحَ فَبَعَثَ فِي آثَارِهِمْ كُرْزَ بْنَ جَابِرٍ فِي نَفَرٍ مِنَ الصحابة فجاءوا بأولئك النفر من بجيلة مرجعه عليه السلام مِنْ غَزْوَةِ ذِي قَرَدٍ فَأَمَرَ فَقَطَّعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ وَسُمِلَتْ أَعْيُنُهُمْ، وَهَؤُلَاءِ النَّفَرُ إِنْ كَانُوا هُمُ الْمَذْكُورِينَ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ أَنَّ نَفَرًا ثَمَانِيَةً مِنْ عُكْلٍ أَوْ عُرَيْنَةَ قَدِمُوا الْمَدِينَةَ الْحَدِيثَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُمْ هُمْ فَقَدْ تَقَدَّمَ قِصَّتُهُمْ مُطَوَّلَةً وَإِنْ كَانُوا غَيْرَهُمْ فَهَا قَدْ أَوْرَدْنَا عُيُونَ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ هِشَامٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ: ابْنُ هِشَامٍ وَغَزْوَةُ عَلِيِّ بن أبى طالب التي غَزَاهَا مَرَّتَيْنِ. قَالَ: أَبُو عَمْرٍو الْمَدَنِيُّ بَعَثَ رسول الله عَلِيًّا إِلَى الْيَمَنِ وَخَالِدًا فِي جُنْدٍ آخَرَ. وَقَالَ إِنِ اجْتَمَعْتُمْ فَالْأَمِيرُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ. قَالَ: وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ. بَعْثَ خَالِدٍ وَلَمْ يَذْكُرْهُ فِي عَدَدِ الْبُعُوثِ وَالسَّرَايَا فينبغي أن تكون العدة في قوله تسعا وَثَلَاثِينَ. قَالَ: ابْنُ إِسْحَاقَ وَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ إِلَى الشَّامِ وَأَمَرَهُ أَنْ يُوَطِّئَ الْخَيْلَ تُخُومَ الْبَلْقَاءِ وَالدَّارُومَ مِنْ أَرْضِ فِلَسْطِينَ فَتَجَهَّزَ النَّاسُ وَأَوْعَبَ مَعَ أُسَامَةَ الْمُهَاجِرُونَ الْأَوَّلُونَ. قَالَ: ابْنُ هِشَامٍ وَهُوَ آخِرُ بَعْثٍ بَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَقَالَ الْبُخَارِيُّ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ثَنَا مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ بَعْثًا وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ فَطَعَنَ النَّاسُ فِي إِمَارَتِهِ، فَقَامَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: إِنَّ تَطْعَنُوا فِي إِمَارَتِهِ فَقَدْ كُنْتُمْ تَطْعَنُونَ فِي إِمَارَةِ أَبِيهِ مِنْ قَبْلُ وَايْمُ اللَّهِ إِنْ كَانَ لَخَلِيقًا لِلْإِمَارَةِ وَإِنْ كَانَ لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ وَإِنَّ هَذَا لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ بَعْدَهُ. وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ. وَقَالَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ حَسَنٌ. وَقَدِ انْتَدَبَ كَثِيرٌ مِنَ الْكِبَارِ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ وَالْأَنْصَارَ فِي جَيْشِهِ فَكَانَ مِنْ أَكْبَرِهِمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَمَنْ قَالَ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ فِيهِمْ فَقَدْ غَلِطَ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اشْتَدَّ بِهِ الْمَرَضُ وَجَيْشُ أُسَامَةَ مُخَيِّمٌ بِالْجُرْفِ. وَقَدْ أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَا بَكْرٍ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ كَمَا سَيَأْتِي فَكَيْفَ يَكُونُ فِي الْجَيْشِ

الصفحة 222

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text