كتاب البداية والنهاية ط الفكر (اسم الجزء: 5)

يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَمَرَ أَبَا بَكْرٍ أَنْ يَؤُمَّ النَّاسَ فَأَيُّكُمْ تَطِيبُ نَفْسُهُ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَبَا بَكْرٍ. فَقَالَتِ الْأَنْصَارُ: نَعُوذُ باللَّه أَنْ نَتَقَدَّمَ أَبَا بَكْرٍ. وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ وَهَنَّادِ بْنِ السَّرِيِّ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ الْجُعْفِيِّ عَنْ زَائِدَةَ بِهِ. وَرَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ عَنْ حسين ابن عَلِيٍّ وَقَالَ صَحِيحٌ لَا أَحْفَظُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ زَائِدَةَ عَنْ عَاصِمٍ وَقَدْ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ سَلَمَةَ بْنِ نُبَيْطٍ عَنْ نُعَيْمِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنْ نُبَيْطِ بْنِ شَرِيطٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ عُمَرَ مِثْلَهُ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ نحوه من طريق أُخَرَ وَجَاءَ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبي بكر عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الله عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ عُمَرَ. أَنَّهُ قَالَ قُلْتُ: يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِأَمْرِ نَبِيِّ اللَّهِ ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا في الغار وأبو بكر السباق المسن ثُمَّ أَخَذْتُ بِيَدِهِ وَبِدَرَنِي رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَضَرَبَ عَلَى يَدِهِ قَبْلَ أَنْ أَضْرِبَ عَلَى يده ثم ضربت على يده وتبايع النَّاسُ. وَقَدْ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ عَارِمِ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ فَذَكَرَ نَحْوًا مِنْ هَذِهِ الْقِصَّةِ وَسَمَّى هَذَا الرَّجُلَ الَّذِي بَايَعَ الصِّدِّيقَ قَبْلَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ. فَقَالَ: هُوَ بَشِيرُ بْنُ سَعْدٍ وَالِدُ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ.
ذِكْرُ اعْتِرَافِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ بِصِحَّةِ مَا قَالَهُ الصِّدِّيقُ يَوْمَ السَّقِيفَةِ
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ [حَدَّثَنَا عَفَّانُ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَوْدِيِّ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بكر رضى الله عنه في صائفه مِنَ الْمَدِينَةِ. قَالَ: فَجَاءَ [فَكَشَفَ] عَنْ وَجْهِهِ فقبله. وقال فداك أَبِي وَأُمِّي مَا أَطْيَبَكَ حَيًّا وَمَيِّتًا، مَاتَ مُحَمَّدٌ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ.
فَذَكَرَ الْحَدِيثَ. قَالَ فَانْطَلَقَ أبو بكر وعمر يتعادان حَتَّى أَتَوْهُمْ فَتَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ فَلَمْ يَتْرُكْ شَيْئًا أُنْزِلَ فِي الْأَنْصَارِ وَلَا ذَكَرَهُ رَسُولُ الله مِنْ شَأْنِهِمْ إِلَّا ذَكَرَهُ. وَقَالَ: لَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قَالَ: لَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا وَسَلَكَتِ الْأَنْصَارُ وَادِيًا سَلَكْتُ وَادِيَ الْأَنْصَارِ. وَلَقِدْ عَلِمْتَ يَا سَعْدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: - وَأَنْتَ قَاعِدٌ- قُرَيْشٌ وُلَاةُ هَذَا الْأَمْرِ فَبَرُّ النَّاسِ تَبَعٌ لِبَرِّهِمْ وَفَاجِرُهُمْ تَبَعٌ لِفَاجِرِهِمْ. فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ: صَدَقْتَ نَحْنُ الْوُزَرَاءُ وَأَنْتُمُ الْأُمَرَاءُ. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ] [1] حَدَّثَنَا عَلِيُّ بن عباس ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ أَخْبَرَنِي يَزِيدُ بْنُ سعيد بن ذي عضوان الْعَبْسِيُّ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ اللَّخْمِيِّ عَنْ رَافِعٍ الطَّائِيِّ رَفِيقِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ فِي غَزْوَةِ ذَاتِ السَّلَاسِلِ. قَالَ: وَسَأَلْتُهُ عَمَّا قِيلَ فِي بَيْعَتِهِمْ. فَقَالَ: وَهُوَ يُحَدِّثُهُ عَمَّا تَقَاوَلَتْ بِهِ الْأَنْصَارُ وَمَا كَلَّمَهُمْ بِهِ وَمَا كَلَّمَ بِهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ الْأَنْصَارَ وَمَا ذَكَّرَهُمْ بِهِ مِنْ إِمَامَتِي إِيَّاهُمْ بِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَرَضِهِ فبايعوني لذلك وقبلتها منهم وتخوفت أن
__________
[1] ما بين المربعين عن التيمورية فقط.

الصفحة 247

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text