كتاب البداية والنهاية ط الفكر (اسم الجزء: 5)

قومه يخفى عليك ذَلِكَ. قَالَ قُلْتُ: إِنِّي قَدْ سَأَلْتُ فَاخْتُلِفَ عَلَيَّ فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَعْلَمَ قَوْلَكَ فِيهِ. قَالَ أَتَحْسُبُ؟ قُلْتُ نَعَمْ! قَالَ: أَمْسِكْ أَرْبَعِينَ بُعِثَ لَهَا وَخَمْسَ عَشْرَةَ أَقَامَ بِمَكَّةَ يَأْمَنُ وَيَخَافُ وعشرا مهاجرا بِالْمَدِينَةِ. وَهَكَذَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ وَشُعْبَةَ بْنِ الْحَجَّاجِ كِلَاهُمَا عَنْ يونس ابن عُبَيْدٍ عَنْ عَمَّارٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِنَحْوِهِ. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ ثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ صَالِحٍ ثَنَا الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ. أَنَّ رَجُلًا أَتَى ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ: أُنْزِلَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَشْرًا بِمَكَّةَ وَعَشْرًا بِالْمَدِينَةِ. فَقَالَ مَنْ يَقُولُ ذَلِكَ؟ لَقَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ بِمَكَّةَ خَمْسَ عَشْرَةَ وَبِالْمَدِينَةِ عَشْرًا خَمْسًا وَسِتِّينَ وَأَكْثَرَ وَهَذَا مِنْ أَفْرَادِ أَحْمَدَ إِسْنَادًا وَمَتْنًا. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ثَنَا هُشَيْمٌ ثَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ عَنْ يُوسُفَ بْنِ مِهْرَانَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ: قُبِضَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ ابْنُ خَمْسٍ وَسِتِّينَ سَنَةً تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ وَقَدْ رَوَى التِّرْمِذِيُّ فِي كِتَابِ الشَّمَائِلِ وَأَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ قَتَادَةَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ عَنْ دَغْفَلِ بْنِ حَنْظَلَةَ الشَّيْبَانِيِّ النَّسَّابَةِ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُبِضَ وَهُوَ ابْنُ خَمْسٍ وَسِتِّينَ. ثُمَّ قَالَ: التِّرْمِذِيُّ دَغْفَلٌ لَا يُعْرَفُ له سماعا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ كَانَ فِي زَمَانِهِ رَجُلًا. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَهَذَا يُوَافِقُ رِوَايَةَ عَمَّارٍ وَمَنْ تَابَعَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَرِوَايَةُ الْجَمَاعَةِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ أَصَحُّ فَهُمْ أَوْثَقُ وَأَكْثَرُ وَرِوَايَتُهُمْ تُوَافِقُ الرِّوَايَةِ الصَّحِيحَةِ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَنَسٍ وَالرِّوَايَةُ الصَّحِيحَةُ عَنْ مُعَاوِيَةَ وَهِيَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَعَامِرٍ الشَّعْبِيِّ وَأَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عنهم.
قلت: وعبد الله بن عقبة وَالْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ وَغَيْرِ وَاحِدٍ.
وَمِنَ الْأَقْوَالِ الْغَرِيبَةِ مَا رَوَاهُ خَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ عَنْ مُعَاذِ بْنِ هِشَامٍ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ قَتَادَةَ. قَالَ: تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ ابْنُ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ سَنَةً. وَرَوَاهُ يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى عَنْ معاذ ابن هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ قَتَادَةَ مِثْلَهُ. وَرَوَاهُ زَيْدٌ الْعَمِّيُّ عَنْ يَزِيدَ عَنْ أَنَسٍ. وَمِنْ ذلك ما رواه محمد بن عابد عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ الْمُنْذِرِ الْغَسَّانِيِّ عَنْ مَكْحُولٍ. قَالَ: تُوُفِّيَ رَسُولُ الله وَهُوَ ابْنُ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ سَنَةً وَأَشْهَرٍ وَرَوَاهُ يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ بَكَّارٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شُعَيْبٍ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ الْمُنْذِرِ عَنْ مَكْحُولٍ. قَالَ: تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ ابْنُ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ سَنَةً وَنِصْفٍ.
وَأَغْرَبُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ مَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ عَنْ رَوْحٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ الْحَسَنِ.
قَالَ: نَزَلَ الْقُرْآنُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَمَانِيَ سِنِينَ بِمَكَّةَ وَعَشْرًا بَعْدَ مَا هَاجَرَ. فَإِنْ كَانَ الْحَسَنُ مِمَّنْ يَقُولُ بِقَوْلِ الْجُمْهُورِ وَهُوَ أَنَّهُ عليه السلام أنزل عليه القرآن وغمره أَرْبَعُونَ سَنَةً فَقَدْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّهُ عَلَيْهِ السلام عَاشَ ثَمَانِيًا وَخَمْسِينَ سَنَةً. وَهَذَا غَرِيبٌ جِدًّا لَكِنْ رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ مُسَدَّدٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ عَنِ الْحَسَنِ. أَنَّهُ قَالَ: تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ ابْنُ سِتِّينَ سَنَةً. وَقَالَ خَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنْ أَشْعَثَ عَنِ الْحَسَنِ قال: بعث رسول الله وَهُوَ ابْنُ خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ، فَأَقَامَ

الصفحة 259

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text