كتاب البداية والنهاية ط الفكر (اسم الجزء: 5)

ثُمَّ أُدْرِجَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ ثَوْبَيْنِ أَبْيَضَيْنِ وَبُرَدِ حِبَرَةٍ، قَالَ ثُمَّ دَعَا الْعَبَّاسُ رَجُلَيْنِ. فَقَالَ: لِيَذْهَبْ أَحَدُكُمَا إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ- وَكَانَ أَبُو عُبَيْدَةَ يَضْرُحُ لِأَهْلِ مَكَّةَ. وليذهب الآخر الى أبى طلحة ابن سَهْلٍ الْأَنْصَارِيِّ- وَكَانَ أَبُو طَلْحَةَ يَلْحَدُ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ. قَالَ ثُمَّ قَالَ الْعَبَّاسُ حِينَ سَرَّحَهُمَا:
اللَّهمّ خِرْ لِرَسُولِكَ؟ قَالَ فَذَهَبَا فَلَمْ يَجِدْ صَاحِبُ أَبِي عُبَيْدَةَ أَبَا عُبَيْدَةَ وَوَجَدَ صَاحِبُ أبى طلحة أبا طلحة فَلَحَدَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْفَرَدَ بِهِ أَحْمَدُ. وَقَالَ يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ عن المنذر بن ثعلبة عن الصلت عَنِ [1] الْعِلْبَاءِ بْنِ أَحْمَرَ قَالَ: كَانَ عَلِيٌّ والفضل يغسلان رسول الله. فَنُودِيَ عَلِيٌّ ارْفَعْ طَرْفَكَ إِلَى السَّمَاءِ وَهَذَا مُنْقَطِعٌ.
قُلْتُ: وَقَدْ رَوَى بَعْضُ أَهْلِ السُّنَنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ. أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ: «يَا عَلِيُّ لَا تَبِدْ فَخِذَكَ، وَلَا تَنْظُرْ إِلَى فَخِذِ حَيٍّ وَلَا مَيِّتٍ» . وَهَذَا فِيهِ إِشْعَارٌ بِأَمْرِهِ لَهُ فِي حَقِّ نَفْسِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يعقوب ثنا يحيى ابن محمد بن يحيى ثنا ضمرة ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ ثَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ. قَالَ قَالَ عَلِيٌّ غَسَّلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَهَبْتُ أَنْظُرُ مَا يَكُونُ مِنَ الْمَيِّتِ فَلَمْ أَرَ شَيْئًا، وَكَانَ طَيِّبًا حَيًّا وَمَيِّتًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الْمَرَاسِيلِ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ مَعْمَرٍ بِهِ، زَادَ الْبَيْهَقِيُّ فِي رِوَايَتِهِ قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ: وَقَدْ وَلِيَ دَفْنُهُ عليه السلام أَرْبَعَةٌ عَلِيٌّ وَالْعَبَّاسُ وَالْفَضْلُ وَصَالِحٌ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لَحَدَوَا لَهُ لَحْدًا وَنَصَبُوا عَلَيْهِ اللَّبِنَ نَصْبًا. وَقَدْ رُوِيَ نَحْوُ هَذَا عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعَيْنِ مِنْهُمْ عَامِرٌ الشَّعْبِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ قَيْسٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ وَغَيْرُهُمْ بِأَلْفَاظٍ مُخْتَلِفَةٍ يَطُولُ بَسْطُهَا ها هنا. وقال البيهقي وروى أبو عمرو بن كَيْسَانُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ بِلَالٍ سَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ: أَوْصَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ لَا يُغَسِّلَهُ أَحَدٌ غَيْرِي، فَإِنَّهُ لَا يَرَى أَحَدٌ عَوْرَتِي إِلَّا طُمِسَتْ عَيْنَاهُ. قَالَ عَلِيٌّ: فَكَانَ الْعَبَّاسُ وَأُسَامَةُ يُنَاوِلَانِي الْمَاءَ مِنْ وَرَاءِ السِّتْرِ. قَالَ عَلِيٌّ فَمَا تَنَاوَلْتُ عُضْوًا إِلَّا كَأَنَّهُ يُقَلِّبُهُ مَعِي ثَلَاثُونَ رَجُلًا حَتَّى فَرَغْتُ مِنْ غَسْلِهِ. وَقَدْ أَسْنَدَ هَذَا الْحَدِيثَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ. فَقَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ ثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ النُّعْمَانِ ثَنَا كَيْسَانُ أَبُو عَمْرٍو عَنْ يَزِيدَ بْنِ بِلَالٍ. قَالَ قَالَ عليّ ابن أبى طالب: أَوْصَانِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ لَا يُغَسِّلَهُ أَحَدٌ غَيْرِي فَإِنَّهُ لَا يَرَى أحد عورتي إلا طمت عَيْنَاهُ. قَالَ عَلِيٌّ: فَكَانَ الْعَبَّاسُ وَأُسَامَةُ يُنَاوِلَانِي الْمَاءَ مِنْ وَرَاءِ السِّتْرِ. قُلْتُ: هَذَا غَرِيبٌ جِدًّا. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْفَضْلِ ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ ثَنَا أَسِيدُ بْنُ عَاصِمٍ ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حَفْصٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ جُرَيْجٍ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ أَبَا جَعْفَرٍ. قَالَ: غُسِّلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالسِّدْرِ ثَلَاثًا، وَغُسِّلَ وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ، وَغُسِّلَ مِنْ بِئْرٍ كان يقال لها الْغَرْسُ بِقُبَاءٍ كَانَتْ لِسَعْدِ بْنِ خَيْثَمَةَ وَكَانَ رسول الله يشرب منها، وولى غسله عليّ والفضل يحتضنه، والعباس
__________
[1] في التيمورية: عن الصلت بن العلباء ولم أقف عليه.

الصفحة 261

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text