كتاب البداية والنهاية ط الفكر (اسم الجزء: 5)

معها أختها شيرين وخصيا يقال له مابور، فوهب شيرين لِحَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ، فَوَلَدَتْ لَهُ ابْنَهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ. وَقَدِ انْقَرَضَ نَسْلُ حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ وقال أبو بكر بن الرقى: يُقَالُ إِنَّ الطَّاهِرَ هُوَ الطَّيِّبُ وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ، وَيُقَالُ إِنَّ الطَّيِّبَ وَالْمُطَيَّبَ وُلِدَا فِي بَطْنٍ، وَالطَّاهِرَ وَالْمُطَهَّرَ وُلِدَا فِي بَطْنٍ. وَقَالَ المفضل ابن غسان عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: مَكَثَ الْقَاسِمُ ابْنُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبْعَ لَيَالٍ ثُمَّ مَاتَ قَالَ الْمُفَضَّلُ وَهَذَا خَطَأٌ، وَالصَّوَابُ أَنَّهُ عَاشَ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا.
وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ مُجَاهِدٌ مَاتَ الْقَاسِمُ وَلَهُ سَبْعَةُ أَيَّامٍ. وَقَالَ الزُّهْرِيُّ وَهُوَ ابْنُ سَنَتَيْنِ. وَقَالَ قَتَادَةُ عَاشَ حَتَّى مَشَى. وَقَالَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ وَضَعَ أَهْلُ الْعِرَاقِ ذِكْرَ الطَّيِّبِ وَالطَّاهِرِ، فَأَمَّا مَشَايِخُنَا فَقَالُوا عَبْدُ الْعُزَّى وَعَبْدُ مَنَافٍ وَالْقَاسِمُ، وَمِنَ النِّسَاءِ رُقَيَّةُ وَأُمُّ كُلْثُومٍ وَفَاطِمَةُ. هَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ عَسَاكِرَ وَهُوَ مُنْكَرٌ، وَالَّذِي أَنْكَرَهُ هُوَ الْمَعْرُوفُ. وَسَقَطَ ذِكْرُ زَيْنَبَ وَلَا بُدَّ مِنْهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ. فَأَمَّا زَيْنَبُ فَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ لِي غَيْرُ وَاحِدٍ كَانَتْ زَيْنَبُ أَكْبَرَ بَنَاتِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَتِ فَاطِمَةُ أَصْغَرَهُنَّ وَأَحَبَّهُنَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَزَوَّجَ زَيْنَبَ أَبُو الْعَاصِ بْنُ الرَّبِيعِ فَوَلَدَتْ مِنْهُ عَلِيًّا وَأُمَامَةَ، وَهِيَ الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَحْمِلُهَا فِي الصَّلَاةِ، فَإِذَا سَجَدَ وَضَعَهَا. وَإِذَا قَامَ حَمَلَهَا. وَلَعَلَّ ذَلِكَ كَانَ بَعْدَ مَوْتِ أُمِّهَا سَنَةَ ثَمَانٍ مِنَ الْهِجْرَةِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْوَاقِدِيُّ وَقَتَادَةُ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ وَغَيْرُهُمْ، وَكَأَنَّهَا كَانَتْ طِفْلَةً صَغِيرَةً فاللَّه أَعْلَمُ. وَقَدْ تَزَوَّجَهَا عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بَعْدَ مَوْتِ فَاطِمَةَ عَلَى مَا سَيَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَكَانَتْ وَفَاةُ زَيْنَبَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فِي سَنَةِ ثَمَانٍ. قَالَهُ قَتَادَةُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ وَخَلِيفَةَ بْنِ خَيَّاطٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ وَغَيْرُ وَاحِدٍ. وَقَالَ قَتَادَةُ عَنِ ابْنِ حَزْمٍ فِي أَوَّلِ سَنَةِ ثَمَانٍ. وَذَكَرَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهَا لَمَّا هَاجَرَتْ دَفَعَهَا رَجُلٌ فَوَقَعَتْ عَلَى صَخْرَةٍ فَأَسْقَطَتْ حَمْلَهَا، ثُمَّ لَمْ تَزَلْ وَجِعَةً حَتَّى مَاتَتْ. فَكَانُوا يَرَوْنَهَا مَاتَتْ شَهِيدَةً، وَأَمَّا رُقَيَّةُ فَكَانَ قَدْ تَزَوَّجَهَا أَوَّلًا ابْنُ عَمِّهَا عُتْبَةُ بْنُ أَبِي لَهَبٍ كَمَا تَزَوَّجَ أُخْتَهَا أُمَّ كُلْثُومٍ أَخُوهُ عُتَيْبَةُ بْنُ أَبِي لَهَبٍ، ثُمَّ طَلَّقَاهُمَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهِمَا بِغْضَةً فِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ أنزل الله تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ مَا أَغْنى عَنْهُ مالُهُ وَما كَسَبَ سَيَصْلى نَارًا ذاتَ لَهَبٍ وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ فِي جِيدِها حَبْلٌ من مَسَدٍ 111: 1- 5 فتزوج عثمان ابن عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رُقَيَّةَ، وَهَاجَرَتْ مَعَهُ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ، وَيُقَالُ إِنَّهُ أَوَّلُ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهَا. ثُمَّ رَجَعَا إِلَى مَكَّةَ كَمَا قَدَّمْنَا وَهَاجَرَا إِلَى الْمَدِينَةِ وَوَلَدَتْ لَهُ ابْنَهُ عَبْدَ اللَّهِ فَبَلَغَ سِتَّ سِنِينَ، فَنَقَرَهُ دِيكٌ فِي عَيْنَيْهِ فَمَاتَ وَبِهِ كَانَ يُكَنَّى أَوَّلًا، ثُمَّ اكْتَنَى بِابْنِهِ عَمْرٍو وَتُوُفِّيَتْ وَقَدِ انْتَصَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِبَدْرٍ يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ. وَلَمَّا أَنْ جَاءَ الْبَشِيرُ بِالنَّصْرِ إِلَى الْمَدِينَةِ- وَهُوَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ- وَجَدَهُمْ قَدْ سَاوَوْا عَلَى قَبْرِهَا التُّرَابَ، وَكَانَ عُثْمَانُ قَدْ أَقَامَ عَلَيْهَا يُمَرِّضُهَا بِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وضرب له

الصفحة 308

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text