كتاب البداية والنهاية ط الفكر (اسم الجزء: 5)

وَنَحْنُ مَعَهُ فَيَدْخُلُ إِلَى الْبَيْتِ وَإِنَّهُ لَيَدْخُنُ، وكان ظئره فينا فَيَأْخُذُهُ فَيُقَبِّلُهُ ثُمَّ يَرْجِعُ. قَالَ عَمْرٌو: فَلَمَّا توفى إبراهيم قال رسول الله: «إِنَّ إِبْرَاهِيمَ ابْنِي، وَإِنَّهُ مَاتَ فِي الثَّدْيِ، وَإِنَّ لَهُ لَظِئْرَيْنِ تُكْمِلَانِ رَضَاعَهُ فِي الْجَنَّةِ» وَقَدْ رَوَى جَرِيرٌ وَأَبُو عَوَانَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ صُبَيْحٍ أَبِي الضُّحَى عَنِ البراء قال: توفى إبراهيم بن رسول الله وَهُوَ ابْنُ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا، فَقَالَ: «ادْفِنُوهُ فِي الْبَقِيعِ فَإِنَّ لَهُ مُرْضِعًا فِي الْجَنَّةِ» . وَرَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ عَنْ عَامِرٍ عَنِ الْبَرَاءِ. وَهَكَذَا رَوَاهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ فِرَاسٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ بِمِثْلِهِ. وَكَذَا رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ أَيْضًا عَنْ أَبِي إسحاق عن البراء وأورد له ابْنُ عَسَاكِرَ مِنْ طَرِيقِ عَتَّابِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ شَوْذَبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ: توفى إبراهيم فقال رسول الله «يَرْضَعُ بَقِيَّةَ رَضَاعِهِ فِي الْجَنَّةِ» . وَقَالَ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ ثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى الْوَاسِطِيُّ ثَنَا هُشَيْمٌ عَنْ إِسْمَاعِيلَ قَالَ سَأَلْتُ ابْنَ أَبِي أَوْفَى- أَوْ سَمِعْتُهُ يُسْأَلُ- عَنْ إِبْرَاهِيمَ بن النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَقَالَ: مَاتَ وَهُوَ صَغِيرٌ، وَلَوْ قُضِيَ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَبِيٌّ لَعَاشَ. وَرَوَى ابْنُ عَسَاكِرَ مِنْ حَدِيثِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْحَافِظِ ثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْجُعْفِيُّ ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْفَرَّاءُ ثَنَا مُصْعَبُ بْنُ سَلَّامٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ.
قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَوْ عَاشَ إِبْرَاهِيمُ لَكَانَ نَبِيًّا» وَرَوَى ابن عساكر من حديث محمد ابن إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَمُرَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْأَسَدِيِّ عَنْ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَمَّا مَاتَ إِبْرَاهِيمُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «لَا تُدْرِجُوهُ فِي أَكْفَانِهِ حَتَّى أَنْظُرَ إِلَيْهِ» فَجَاءَ فَانْكَبَّ عَلَيْهِ وَبَكَى حَتَّى اضْطَرَبَ لِحْيَاهُ وَجَنْبَاهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
قُلْتُ: أَبُو شَيْبَةَ هَذَا لَا يُتَعَامَلُ بِرِوَايَتِهِ. ثُمَّ رَوَى مِنْ حَدِيثِ مُسْلِمِ بْنِ خالد الزنجي عن ابن خيثم عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ بْنِ السَّكَنِ قَالَتْ: لَمَّا تُوُفِّيَ إِبْرَاهِيمُ بَكَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ: أَنْتَ أَحَقُّ مَنْ علم للَّه حقه، فقال «تَدْمَعُ الْعَيْنُ وَيَحْزَنُ الْقَلْبُ، وَلَا نَقُولُ مَا يسخط الرب، لولا أَنَّهُ وَعْدٌ صَادِقٌ، وَمَوْعُودٌ جَامِعٌ، وَأَنَّ الْآخِرَ مِنَّا يَتْبَعُ الْأَوَّلَ، لَوَجَدْنَا عَلَيْكَ يَا إِبْرَاهِيمُ وَجْدًا أَشَدَّ مِمَّا وَجَدْنَا، وَإِنَّا بِكَ يَا إِبْرَاهِيمُ لَمَحْزُونُونَ» وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ ثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ جَابِرٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنِ الْبَرَاءِ. قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى ابْنِهِ إِبْرَاهِيمَ، وَمَاتَ وَهُوَ ابْنُ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا وَقَالَ: «إِنَّ لَهُ فِي الْجَنَّةِ مَنْ يُتِمُّ رَضَاعَهُ وَهُوَ صِدِّيقٌ» وَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ الْحَكَمِ بن عيينة عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنِ الْبَرَاءِ. وَقَالَ أَبُو يَعْلَى ثنا القواريري ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى ابْنِهِ، وَصَلَّيْتُ خَلْفَهُ وَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعًا. وَقَدْ رَوَى يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ ركانة قال: مات إبراهيم ابن رسول الله وَهُوَ ابْنُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ شَهْرًا، فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ. وَرَوَى ابْنُ عَسَاكِرَ مِنْ حَدِيثِ إِسْحَاقَ

الصفحة 310

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text