كتاب البداية والنهاية ط الفكر (اسم الجزء: 5)

الْحُمَّى بِالْمَدِينَةِ وَأَرْسَلْتُ الطَّاعُونَ إِلَى الشَّامِ، فَالطَّاعُونُ شهادة لا متى وَرَحْمَةٌ لَهُمْ وَرِجْسٌ عَلَى الْكَافِرِ» وَكَذَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ. وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مَنْدَهْ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ ثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ ثَنَا حَشْرَجُ بْنُ نُبَاتَةَ حَدَّثَنِي أَبُو نُصَيْرَةَ الْبَصْرِيُّ عَنْ أَبِي عَسِيبٍ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ليلا فمر بى فدعاني ثُمَّ مَرَّ بِأَبِي بَكْرٍ فَدَعَاهُ فَخَرَجَ إِلَيْهِ، ثُمَّ مَرَّ بِعُمَرَ فَدَعَاهُ فَخَرَجَ إِلَيْهِ، ثُمَّ انْطَلَقَ يَمْشِي حَتَّى دَخَلَ حَائِطًا لِبَعْضِ الْأَنْصَارِ، فقال رسول الله لِصَاحِبِ الْحَائِطِ: «أَطْعِمْنَا بُسْرًا» فَجَاءَ بِهِ فَوَضَعَهُ فأكل رسول الله وَأَكَلُوا جَمِيعًا ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَشَرِبَ مِنْهُ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ هَذَا النَّعِيمُ، لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَنْ هَذَا» فَأَخَذَ عُمَرُ الْعِذْقَ فَضَرَبَ بِهِ الْأَرْضَ حَتَّى تَنَاثَرَ الْبُسْرُ، ثُمَّ قَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنَّا لَمَسْئُولُونَ عَنْ هَذَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ «نَعَمْ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ، خِرْقَةٍ يَسْتُرُ بِهَا الرَّجُلُ عَوْرَتَهُ. أَوْ كِسْرَةٍ يسد بها جوعته، أو حجر يَدْخُلُ فِيهِ- يَعْنِي مِنَ الْحَرِّ وَالْقَرِّ-» . وَرَوَاهُ الامام احمد عن شريح عَنْ حَشْرَجٍ. وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ فِي الطبقات عن موسى بن إسماعيل حدثتنا سلمة بنت أبان الفريعية قَالَتْ سَمِعْتُ مَيْمُونَةَ بِنْتَ أَبِي عَسِيبٍ قَالَتْ:
كَانَ أَبُو عَسِيبٍ يُوَاصِلُ بَيْنَ ثَلَاثٍ فِي الصِّيَامِ، وَكَانَ يُصَلِّي الضُّحَى قَائِمًا فَعَجَزَ، وَكَانَ يصوم أيام الْبِيضَ. قَالَتْ وَكَانَ فِي سَرِيرِهِ جُلْجُلٌ فَيَعْجِزُ صوته حين يُنَادِيَهَا بِهِ، فَإِذَا حَرَّكَهُ جَاءَتْ.
وَمِنْهُمْ أَبُو كَبْشَةَ الْأَنْمَارِيُّ مِنْ أَنْمَارِ مَذْحِجٍ عَلَى الْمَشْهُورِ، مَوْلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فِي اسْمِهِ أَقْوَالٌ أَشْهَرُهَا أَنَّ اسْمَهُ سُلَيْمٌ، وَقِيلَ عَمْرُو بْنُ سَعْدٍ، وَقِيلَ عَكْسُهُ. وَأَصْلُهُ مِنْ مُوَلَّدِي أَرْضِ دَوْسٍ، وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا، قَالَهُ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ. وَذَكَرَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ وَالْبُخَارِيُّ وَالْوَاقِدِيُّ وَمُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ. زَادَ الْوَاقِدِيُّ، وَشَهِدَ أُحُدًا وَمَا بَعْدَهَا مِنَ الْمَشَاهِدِ، وَتُوُفِّيَ يَوْمَ اسْتُخْلِفَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَذَلِكَ فِي يَوْمِ الثُّلَاثَاءِ لِثَمَانٍ بَقِينَ مِنْ جُمَادَى الْآخِرَةِ سَنَةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ مِنَ الْهِجْرَةِ. وَقَالَ خَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ: وَفِي سَنَةِ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ تُوُفِّيَ أَبُو كَبْشَةَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ عَنْ أَبِي كَبْشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لما مَرَّ فِي ذَهَابِهِ إِلَى تَبُوكَ بِالْحِجْرِ جَعَلَ النَّاسُ يَدْخُلُونَ بُيُوتَهُمْ، فَنُودِيَ أَنَّ الصَّلَاةَ جَامِعَةٌ، فَاجْتَمَعَ النَّاسُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا يُدْخِلُكُمْ عَلَى هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ الَّذِينَ غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ؟» فَقَالَ رَجُلٌ: نَعْجَبُ مِنْهُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَعْجَبَ مِنْ ذَلِكَ؟ رَجُلٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ يُنَبِّئُكُمْ بِمَا كَانَ قَبْلَكُمْ، وَمَا هُوَ كَائِنٌ بَعْدَكُمْ» الْحَدِيثَ. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ عَنْ أَزْهَرَ بْنِ سَعِيدٍ الْحَرَّازِيِّ سَمِعْتُ أَبَا كَبْشَةَ الْأَنْمَارِيَّ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسًا فِي أَصْحَابِهِ، فَدَخَلَ ثُمَّ خَرَجَ وَقَدِ اغْتَسَلَ، فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ كَانَ شَيْءٌ؟ قَالَ: «أَجَلْ، مَرَّتْ بِي فُلَانَةُ فَوَقَعَ فِي نَفْسِي شَهْوَةُ النِّسَاءِ فَأَتَيْتُ بَعْضَ أَزْوَاجِي فَأَصَبْتُهَا، فَكَذَلِكَ فَافْعَلُوا، فَإِنَّهُ مِنْ أَمَاثِلِ أَعْمَالِكُمْ إِتْيَانُ الْحَلَالِ» .

الصفحة 323

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text