كتاب البداية والنهاية ط الفكر (اسم الجزء: 5)

فيه بعض النَّاسُ، أَتَتِ الْفِتَنُ كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ يَرْكَبُ بَعْضُهَا بَعْضًا، الْآخِرَةُ أَشَدُّ مِنَ الْأُولَى، فَلْيَهْنِكُمْ أَنْتُمْ فِيهِ» ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ: «يَا أَبَا مُوَيْهِبَةَ إِنِّي خُيِّرْتُ مَفَاتِيحَ مَا يُفْتَحُ عَلَى أمتي من بعدي والجنة أو لقاء ربي، فَاخْتَرْتُ لِقَاءَ رَبِّي» قَالَ فَمَا لَبِثَ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَّا سَبْعًا- أَوْ ثَمَانِيًا- حَتَّى قُبِضَ.
فهؤلاء عبيده عليه السلام.
وأما إماؤه عليه السلام
فَمِنْهُنَّ أَمَةُ اللَّهِ بِنْتُ رَزِينَةَ. الصَّحِيحُ أَنَّ الصُّحْبَةَ لِأُمِّهَا رَزِينَةَ كَمَا سَيَأْتِي، وَلَكِنْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي عَاصِمٍ حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَتْنَا عليلة بنت الكميت العتبكية قالت حدثني أبى عَنْ أَمَةِ اللَّهِ خَادِمِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ سَبَى صَفِيَّةَ يَوْمَ قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرِ فَأَعْتَقَهَا وَأَمْهَرَهَا رَزِينَةَ أُمَّ أَمَةِ اللَّهِ. وَهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ جِدًّا.
[وَمِنْهُنَّ أُمَيْمَةُ. قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ وَهِيَ مُوَلَّاةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ] . رَوَى حَدِيثَهَا أَهْلُ الشَّامِ. رَوَى عَنْهَا جُبَيْرُ بْنُ نَفِيرٍ أَنَّهَا كَانَتْ تُوَضِّئُ رَسُولَ اللَّهِ فَأَتَاهُ رَجُلٌ يَوْمًا فَقَالَ لَهُ أَوْصِنِي، فَقَالَ «لَا تُشْرِكْ باللَّه شَيْئًا وَإِنْ قُطِّعْتَ أَوْ حُرِّقْتَ بِالنَّارِ، وَلَا تَدَعْ صَلَاةً مُتَعَمِّدًا، فَمَنْ تركها متعمدا فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ ذِمَّةُ اللَّهِ وَذِمَّةُ رَسُولِهِ، وَلَا تَشْرَبَنَّ مُسْكِرًا فَإِنَّهُ رَأَسُ كُلِّ خَطِيئَةٍ، وَلَا تَعْصِيَنَّ وَالِدَيْكَ وَإِنْ أَمَرَاكَ أَنْ تَخْتَلِيَ [1] مِنْ أَهْلِكَ وَدُنْيَاكَ» .
وَمِنْهُنَّ بَرَكَةُ أُمُّ أَيْمَنَ وَأُمُّ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ، وَهِيَ بَرَكَةُ بِنْتُ ثَعْلَبَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ حُصَيْنِ [2] ابن مَالِكِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ النُّعْمَانِ الْحَبَشِيَّةُ، غَلَبَ عَلَيْهَا كُنْيَتُهَا أُمُّ أَيْمَنَ وَهُوَ ابْنُهَا مِنْ زَوْجِهَا الْأَوَّلِ عُبَيْدِ بْنِ زَيْدٍ الْحَبَشِيِّ، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بَعْدَهُ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ فَوَلَدَتْ لَهُ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ، وَتُعْرَفُ بِأُمِّ الظِّبَاءِ، وَقَدْ هَاجَرَتِ الْهِجْرَتَيْنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، وَهِيَ حَاضِنَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ أُمِّهِ آمِنَةَ بِنْتِ وَهْبٍ وَقَدْ كَانَتْ مِمَّنْ وَرِثَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَبِيهِ، قَالَهُ الْوَاقِدِيُّ. وَقَالَ غَيْرُهُ: بَلْ وَرِثَهَا مِنْ أُمِّهِ، وَقِيلَ بَلْ كَانَتْ لِأُخْتِ خَدِيجَةَ فَوَهَبَتْهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَآمَنَتْ قَدِيمًا وَهَاجَرَتْ، وَتَأَخَّرَتْ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَتَقَدَّمَ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ زِيَارَةِ أَبِي بَكْرٍ [وَعُمَرَ] رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا إِيَّاهَا بَعْدَ وَفَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَنَّهَا بَكَتْ فَقَالَا لَهَا: أَمَا تَعْلَمِينَ أَنَّ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَقَالَتْ: بَلَى، وَلَكِنْ أَبْكِي لِأَنَّ الْوَحْيَ قَدِ انْقَطَعَ مِنَ السَّمَاءِ، فَجَعَلَا يَبْكِيَانِ مَعَهَا. وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِي التَّارِيخِ وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: كَانَتْ أُمُّ أَيْمَنَ تَحْضُنُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى كَبِرَ، فَأَعْتَقَهَا ثُمَّ زَوَّجَهَا زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ، وَتُوُفِّيَتْ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلّم بخمسة أشهر، وقيل ستة أَشْهُرٍ. وَقِيلَ إِنَّهَا بَقِيَتْ بَعْدَ قَتْلِ عُمَرَ بن الخطاب. وَقَدْ رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةَ كلاهما عن ابن وهب عن
__________
[1] كذا في الأصل: والمحفوظ (ان تخرج) .
[2] في الاصابة حصن بدل حصين.

الصفحة 325

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text