كتاب البداية والنهاية ط الفكر (اسم الجزء: 5)

وَوَلَدًا فَمَاذَا قَدَّمْتَ: فَيَنْظُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ وَعَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ فَلَا يَجِدُ شَيْئًا فَمَا يَتَّقِي النَّارَ إِلَّا بِوَجْهِهِ فَاتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوهُ فَبِكَلِمَةٍ لَيِّنَةٍ، إِنِّي لَا أَخْشَى عَلَيْكُمُ الْفَاقَةَ لَيَنْصُرَنَّكُمُ اللَّهُ وَلَيُعْطِيَنَّكُمْ- أَوْ لَيَفْتَحَنَّ عَلَيْكُمْ- حتى تسير الظعنية بين الحيرة ويثرب، إن أكثر ما يخاف السَّرَقَ عَلَى ظَعِينَتِهَا. وَقَدْ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ وَعَمْرِو بْنِ أَبِي قَيْسٍ كِلَاهُمَا عَنْ سِمَاكٍ ثُمَّ قَالَ حَسَنٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ سِمَاكٍ. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ أَيْضًا حَدَّثَنَا يَزِيدُ أَنْبَأَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ- هُوَ ابْنُ حُذَيْفَةَ- عَنْ رَجُلٍ. قَالَ قُلْتُ لِعَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ: حَدِيثٌ بَلَغَنِي عَنْكَ أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْكَ قَالَ نَعَمْ! لَمَّا بَلَغَنِي خُرُوجَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَرِهْتُ خُرُوجَهُ كَرَاهِيَةً شَدِيدَةً فَخَرَجْتُ حَتَّى وَقَعْتُ نَاحِيَةَ الرُّومِ- وَفِي رِوَايَةٍ حَتَّى قَدِمْتُ عَلَى قَيْصَرَ- قَالَ فَكَرِهْتُ مَكَانِي ذَلِكَ أَشَدَّ مِنْ كَرَاهَتِي لِخُرُوجِهِ قَالَ قُلْتُ وَاللَّهِ لَوْ أَتَيْتُ هَذَا الرَّجُلَ فَإِنْ كَانَ كَاذِبًا لَمْ يَضُرَّنِي وَإِنْ كَانَ صَادِقًا عَلِمْتُ قَالَ فَقَدِمْتُ فَأَتَيْتُهُ فَلَمَّا قَدِمْتُ قَالَ النَّاسُ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ؟ فَدَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لِي: يَا عَدِيَّ بْنَ حَاتِمٍ أَسْلِمْ تَسْلَمْ ثَلَاثًا قَالَ قُلْتُ إِنِّي عَلَى دِينٍ. قَالَ: أَنَا أَعْلَمُ بِدِينِكَ مِنْكَ فقلت أنت تعلم بِدِينِي مِنِّي قَالَ نَعَمْ! أَلَسْتَ مِنَ الرَّكُوسِيَّةِ وَأَنْتَ تَأْكُلُ مِرْبَاعَ قَوْمِكَ قُلْتُ بَلَى! قَالَ هَذَا لَا يَحِلُّ لَكَ فِي دِينِكَ قَالَ نَعَمْ! فَلَمْ يَعْدُ أَنْ قَالَهَا فَتَوَاضَعْتُ لَهَا قَالَ أَمَا إِنِّي أَعْلَمُ الَّذِي يَمْنَعُكَ مِنَ الْإِسْلَامِ تَقُولُ إِنَّمَا اتَّبَعَهُ ضَعَفَةُ النَّاسِ وَمَنْ لا قوة لهم وَقَدْ رَمَتْهُمُ الْعَرَبُ، أَتَعْرِفُ الْحِيرَةَ؟ قُلْتُ: لَمْ أرها وقد سمعت بها قال فو الّذي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيُتِمَّنَّ اللَّهُ هَذَا الْأَمْرَ حَتَّى تخرج الظعنية مِنَ الْحِيرَةِ حَتَّى تَطُوفَ بِالْبَيْتِ فِي غَيْرِ جِوَارِ أَحَدٍ، وَلَيَفْتَحَنَّ كُنُوزَ كِسْرَى بْنِ هُرْمُزَ قال قلت كنوز ابن هُرْمُزَ قَالَ نَعَمْ! كِسْرَى بْنَ هُرْمُزَ، وَلَيُبْذَلَنَّ الْمَالُ حَتَّى لَا يَقْبَلَهُ أَحَدٌ. قَالَ عَدِيُّ بن حاتم: فهذه الظعينة [تأتى] مِنَ الْحِيرَةِ تَطُوفُ بِالْبَيْتِ فِي غَيْرِ جِوَارٍ ولقد كنت فيمن فتح كنوز كسرى، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَكُونَنَّ الثَّالِثَةُ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ قَالَهَا. ثُمَّ قَالَ أَحْمَدُ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أبي عُبَيْدَةَ بْنِ حُذَيْفَةَ عَنْ رَجُلٍ. وَقَالَ حَمَّادٌ وهشام عن محمد بن أَبِي عُبَيْدَةَ وَلَمْ يَذْكُرْ عَنْ رَجُلٍ. قَالَ: كُنْتُ أَسْأَلُ النَّاسَ عَنْ حَدِيثِ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ وَهُوَ إِلَى جَنْبِي وَلَا أَسْأَلُهُ قَالَ فَأَتَيْتُهُ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ نَعَمْ! فَذَكَرَ الْحَدِيثَ. وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ أَنْبَأَنَا أَبُو عَمْرٍو الْأَدِيبُ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ الْإِسْمَاعِيلِيُّ أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَنْبَأَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ أَنْبَأَنَا إِسْرَائِيلُ أَنْبَأَنَا سَعْدٌ الطَّائِيُّ أَنْبَأَنَا مُحِلُّ بْنُ خَلِيفَةَ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ. قَالَ: بَيْنَا أَنَا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ أَتَاهُ رَجُلٌ فَشَكَى إِلَيْهِ الْفَاقَةَ، وَأَتَاهُ آخَرُ فَشَكَى إِلَيْهِ قَطْعَ السَّبِيلِ. قَالَ: يَا عَدِيَّ بْنَ حَاتِمٍ هَلْ رَأَيْتَ الْحِيرَةَ؟ قُلْتُ لَمْ أَرَهَا وَقَدْ أُنْبِئْتُ عَنْهَا قَالَ فَإِنْ طَالَتْ بِكَ حَيَاةٌ لَتَرَيَنَّ الظَّعِينَةَ تَرْتَحِلُ مِنَ الْحِيرَةِ حَتَّى تَطُوفَ بِالْكَعْبَةِ لَا تَخَافُ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ عَزَّ وجل. قال قلت في نفسي فان ذعار طيِّئ- الذين

الصفحة 66

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text