كتاب البداية والنهاية ط الفكر (اسم الجزء: 5)

سعروا البلاد- ولئن طالت بك حياة لنفتحن كُنُوزُ كِسْرَى بْنِ هُرْمُزَ قُلْتُ كِسْرَى بْنُ هُرْمُزَ؟
قَالَ كِسْرَى بْنُ هُرْمُزَ، وَلَئِنْ طَالَتْ بِكَ حَيَاةٌ لَتَرَيَنَّ الرَّجُلَ يَخْرُجُ بِمِلْءِ كَفِّهِ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ يَطْلُبُ مَنْ يَقْبَلُهُ مِنْهُ فَلَا يَجِدُ أَحَدًا يَقْبَلُهُ مِنْهُ، وَلَيَلْقَيَنَّ اللَّهَ أَحَدُكُمْ يَوْمَ يَلْقَاهُ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ تُرْجُمَانٌ فَيَنْظُرُ عَنْ يَمِينِهِ فَلَا يَرَى إِلَّا جَهَنَّمَ وَيَنْظُرُ عَنْ شِمَالِهِ فَلَا يَرَى إِلَّا جَهَنَّمَ. قَالَ عَدِيٌّ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ فَإِنْ لَمْ تجدوا شِقَّ تَمْرَةٍ فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ» قَالَ عَدِيٌّ فَقَدْ رَأَيْتُ الظَّعِينَةَ تَرْتَحِلُ مِنَ الْكُوفَةِ حَتَّى تَطُوفَ بِالْبَيْتِ لَا تَخَافُ إِلَّا اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ، وَكُنْتُ فِيمَنِ افْتَتَحَ كُنُوزَ كِسْرَى بْنِ هُرْمُزَ، وَلَئِنْ طَالَتْ بِكُمْ حَيَاةٌ سَتَرَوْنَ مَا قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَقَدْ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَكَمِ عَنِ النَّضْرِ بْنِ شُمَيْلٍ بِهِ بِطُولِهِ. وَقَدْ رَوَاهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ سَعْدَانَ بْنِ بِشْرٍ عَنْ سَعْدٍ أَبِي مُجَاهِدٍ الطَّائِيِّ عَنْ مُحِلِّ بْنِ خَلِيفَةَ عَنْ عَدِيٍّ بِهِ. وَرَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ عَنْ سَعْدٍ أَبَى مُجَاهِدٍ الطَّائِيِّ بِهِ. وَمِمَّنْ رَوَى هَذِهِ الْقِصَّةَ عَنْ عَدِيٍّ عَامِرُ بْنُ شُرَحْبِيلَ الشَّعْبِيُّ فَذَكَرَ نَحْوَهُ.
وَقَالَ: لَا تَخَافُ إِلَّا اللَّهَ وَالذِّئْبَ عَلَى غَنَمِهَا. وَثَبَتَ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ وَعِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ زُهَيْرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلِ بْنِ مُقَرِّنٍ المزني عن عدي ابن حَاتِمٍ. قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ» وَلَفْظُ مُسْلِمٍ «مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَتِرَ مِنَ النَّارِ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ فَلْيَفْعَلْ» طَرِيقٌ أُخْرَى فِيهَا شَاهِدٌ لِمَا تَقَدَّمَ وَقَدْ قَالَ الْحَافِظُ الْبَيْهَقِيُّ أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ حَدَّثَنِي أبو بكر بن مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ ثنا أبو سعيد عبيد بن كثير ابن عَبْدِ الْوَاحِدِ الْكُوفِيُّ ثنا ضِرَارُ بْنُ صُرَدٍ ثنا عَاصِمُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ عن عبد الرحمن ابن جُنْدُبٍ عَنْ كُمَيْلِ بْنِ زِيَادٍ النَّخَعِيِّ. قَالَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: يَا سُبْحَانَ اللَّهِ مَا أَزْهَدَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ فِي خَيْرٍ عَجَبًا لِرَجُلٍ يَجِيئُهُ أَخُوهُ الْمُسْلِمُ فِي الْحَاجَةِ فَلَا يَرَى نَفْسَهُ لِلْخَيْرِ أَهْلًا، فَلَوْ كَانَ لَا يَرْجُو ثَوَابًا وَلَا يَخْشَى عِقَابًا لَكَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُسَارِعَ فِي مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ فَإِنَّهَا تَدُلُّ عَلَى سَبِيلِ النَّجَاحِ، فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ نَعَمْ! وَمَا هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ لَمَّا أُتِيَ بِسَبَايَا طيء وقفت جارية حمراء لعساء دلفاء عَيْطَاءُ شَمَّاءُ الْأَنْفِ مُعْتَدِلَةُ الْقَامَةِ وَالْهَامَةِ دَرْمَاءُ الْكَعْبَيْنِ خَدْلَةُ السَّاقَيْنَ لَفَّاءُ الْفَخِذَيْنِ خَمِيصَةُ الْخَصْرَيْنِ ضَامِرَةُ الْكَشْحَيْنِ مَصْقُولَةُ الْمَتْنَيْنِ. قَالَ:
فَلَمَّا رَأَيْتُهَا أُعْجِبْتُ بِهَا وَقُلْتُ لَأَطْلُبَنَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجْعَلُهَا فِي فَيْئِي فَلَمَّا تَكَلَّمَتْ أُنْسِيتُ جَمَالَهَا مِنْ فَصَاحَتِهَا. فَقَالَتْ: يَا مُحَمَّدُ إِنْ رَأَيْتَ أَنْ تُخَلِّيَ عَنَّا وَلَا تُشْمِتْ بِنَا أَحْيَاءَ الْعَرَبِ فَإِنِّي ابْنَةُ سَيِّدِ قَوْمِي وَإِنَّ أَبِي كَانَ يَحْمِي الذِّمَارَ وَيَفُكُّ الْعَانِيَ وَيُشْبِعُ الْجَائِعَ وَيَكْسُو الْعَارِيَ وَيَقْرِي الضَّيْفَ وَيُطْعِمُ الطَّعَامَ ويفش السَّلَامَ وَلَمْ يَرُدَّ طَالِبَ حَاجَةٍ قَطُّ، أَنَا ابْنَةُ حَاتِمِ طيِّئ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا جَارِيَةُ هَذِهِ صِفَةُ الْمُؤْمِنِينَ حَقًّا لَوْ كَانَ أَبُوكِ مُسْلِمًا لَتَرَحَّمْنَا عَلَيْهِ خَلُّوا عَنْهَا فَإِنَّ أَبَاهَا كَانَ يُحِبُّ مكارم الأخلاق

الصفحة 67

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text