كتاب البداية والنهاية ط الفكر (اسم الجزء: 5)

وَفْدُ بَنِي سُلَيْمٍ [1]
قَالَ وَقَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ يُقَالُ لَهُ قَيْسُ بْنُ نُشْبَةَ فَسَمِعَ كَلَامَهُ وَسَأَلَهُ عَنْ أَشْيَاءَ فَأَجَابَهُ وَوَعَى [2] ذَلِكَ كُلَّهُ، وَدَعَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْإِسْلَامِ فَأَسْلَمَ وَرَجَعَ إِلَى قومه بنى سليم فقال سَمِعْتُ تَرْجَمَةَ الرُّومِ وَهَيْنَمَةَ فَارِسَ وَأَشْعَارَ الْعَرَبِ وَكَهَانَةَ الْكُهَّانِ وَكَلَامَ مَقَاوِلِ حِمْيَرَ فَمَا يُشْبِهُ كَلَامُ مُحَمَّدٍ شَيْئًا مِنْ كَلَامِهِمْ، فَأَطِيعُونِي وَخُذُوا بِنَصِيبِكُمْ مِنْهُ فَلَمَّا كَانَ عَامُ الْفَتْحِ خَرَجَتْ بَنُو سُلَيْمٍ فَلَقُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلّم بقديد وهم سبع مائة. وَيُقَالُ كَانُوا أَلْفًا وَفِيهِمُ الْعَبَّاسُ بْنُ مِرْدَاسٍ وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَعْيَانِهِمْ فَأَسْلَمُوا وَقَالُوا اجْعَلْنَا فِي مُقَدِّمَتِكَ وَاجْعَلْ لِوَاءَنَا أَحْمَرَ وَشِعَارَنَا مُقَدَّمًا فَفَعَلَ ذَلِكَ بِهِمْ. فَشَهِدُوا مَعَهُ الْفَتْحَ وَالطَّائِفَ وَحُنَيْنًا وَقَدْ كَانَ رَاشِدُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ السُّلَمِيُّ يَعْبُدُ صَنَمًا فَرَآهُ يَوْمًا وَثَعْلَبَانِ يَبُولَانِ عَلَيْهِ فقال:
أرب يبول الثعلبان برأسه ... لقد زل مَنْ بَالَتْ عَلَيْهِ الثَّعَالِبُ
ثُمَّ شَدَّ عَلَيْهِ فَكَسَّرَهُ ثُمَّ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَسْلَمَ وَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا اسْمُكَ؟ قَالَ غَاوِي بْنُ عَبْدِ الْعُزَّى. فَقَالَ بَلْ أَنْتَ رَاشِدُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ وَأَقْطَعَهُ مَوْضِعًا يُقَالُ لَهُ رُهَاطٌ فِيهِ عَيْنٌ تَجْرِي يُقَالُ لَهَا عَيْنُ الرَّسُولِ وَقَالَ هُوَ خَيْرُ بَنِي سُلَيْمٍ وَعَقَدَ لَهُ عَلَى قَوْمِهِ وَشَهِدَ الْفَتْحَ وَمَا بَعْدَهَا.
وَفْدُ بَنِي هِلَالِ بْنِ عَامِرٍ
وذكر فِي وَفْدِهِمْ: عَبْدَ عَوْفِ بْنَ أَصْرَمَ فَأَسْلَمَ وَسَمَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَبْدَ اللَّهِ، وَقَبِيصَةَ بْنَ مُخَارِقٍ الَّذِي لَهُ حَدِيثٌ فِي الصَّدَقَاتِ، وَذَكَرَ فِي وَفْدِ بَنِي هِلَالٍ زِيَادَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكِ بن نجير بن الهدم ابن رُوَيْبَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هِلَالِ بْنِ عامر فلما دخل المدينة يمم مَنْزِلَ خَالَتِهِ مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ فَدَخَلَ عَلَيْهَا فَلَمَّا دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْزِلَهُ رَآهُ فَغَضِبَ وَرَجَعَ. فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ ابْنُ أُخْتِي فَدَخَلَ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ وَمَعَهُ زِيَادٌ فَصَلَّى الظُّهْرَ ثم أدنا زِيَادًا فَدَعَا لَهُ وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ ثُمَّ حَدَرَهَا عَلَى طَرَفِ أَنْفِهِ فَكَانَتْ بَنُو هِلَالٍ تَقُولُ مَا زِلْنَا نَتَعَرَّفُ الْبَرَكَةَ فِي وَجْهِ زِيَادٍ. وَقَالَ الشَّاعِرُ لِعَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ:
إن الَّذِي مَسَحَ الرَّسُولُ بِرَأْسِهِ ... وَدَعَا لَهُ بِالْخَيْرِ عِنْدَ الْمَسْجِدِ
أَعْنِي زِيَادًا لَا أُرِيدُ سِوَاءَهُ ... من عابر أَوْ مُتْهِمٍ أَوْ مُنْجِدِ
مَا زَالَ ذَاكَ النُّورُ فِي عِرْنِينِهِ ... حَتَّى تَبَوَّأَ بَيْتَهُ فِي ملحد
__________
[1] كذا في الأصول: وقوله رجل من بنى سليم الّذي في الاصابة: قيس بن نشبة السلمي وكذا عباس بن مرداس السلمي.
[2] في الأصل ودعا ذلك كله ولعل الصحيح ما كتبناه.

الصفحة 92

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text