كتاب البداية والنهاية ط الفكر (اسم الجزء: 5)

الرجل عذبة سوطه وشراك نعله وتخبره فَخِذُهُ بِمَا أَحْدَثَ أَهْلُهُ بَعْدَهُ» . وَقَدْ رَوَاهُ الترمذي عن سفيان ابن وَكِيعِ بْنِ الْجَرَّاحِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ الْفَضْلِ بِهِ وَقَالَ حَسَنٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ الْقَاسِمِ بْنِ الْفَضْلِ بِهِ وَهُوَ ثِقَةٌ مَأْمُونٌ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَثَّقَهُ يَحْيَى وَابْنُ مَهْدِيٍّ.
قُلْتُ: وَقَدْ رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ أَيْضًا حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَنْبَأَنَا شُعَيْبٌ هُوَ ابْنُ أَبِي حَمْزَةَ حَدَّثَنِي عبد الله بن أبى الحسين حدثني مهران أنبأنا أبو سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ حَدَّثَهُ، فَذَكَرَ هَذِهِ الْقِصَّةَ بِطُولِهَا بِأَبْسَطَ مِنْ هَذَا السِّيَاقِ. ثُمَّ رَوَاهُ أَحْمَدُ حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ ثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَهْرَامَ ثَنَا شَهْرٌ قَالَ وَحَدَّثَ أَبُو سَعِيدٍ فَذَكَرَهُ وَهَذَا السِّيَاقُ أَشْبَهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَهُوَ إِسْنَادٌ عَلَى شَرْطِ أَهْلِ السُّنَنِ وَلَمْ يُخَرِّجُوهُ.
فصل
وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ وُفُودِ الْجِنِّ بِمَكَّةَ قَبْلَ الهجرة وقد تقصينا الكلام في ذلك عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى فِي سُورَةِ الْأَحْقَافِ وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ 46: 29 فَذَكَرْنَا مَا وَرَدَ مِنَ الْأَحَادِيثِ فِي ذَلِكَ وَالْآثَارِ وَأَوْرَدْنَا حَدِيثَ سَوَادِ بْنِ قَارِبٍ الَّذِي كَانَ كَاهِنًا فَأَسْلَمَ. وَمَا رَوَاهُ عَنْ رَئِيِّهِ الّذي كان يأتيه بالخبر حين أسلم حِينَ قَالَ لَهُ:
عَجِبْتُ لِلْجِنِّ وَأَنْجَاسِهَا ... وَشَدِّهَا الْعِيسَ بِأَحْلَاسِهَا
تَهْوِي إِلَى مَكَّةَ تَبْغِي الْهُدَى ... ما مؤمن الْجِنِّ كَأَرْجَاسِهَا
فَانْهَضْ إِلَى الصَّفْوَةِ مِنْ هَاشِمٍ ... وَاسْمُ بِعَيْنَيْكَ إِلَى رَأْسِهَا
ثُمَّ قَوْلُهُ:
عَجِبْتُ لِلْجِنِّ وَتَطْلَابِهَا ... وَشَدِّهَا الْعِيسَ بِأَقْتَابِهَا
تَهْوِي إِلَى مكة تبغي الهدى ... ليس قدامها كَأَذْنَابِهَا
فَانْهَضَ إِلَى الصَّفْوَةِ مِنْ هَاشِمٍ ... وَاسْمُ بِعَيْنَيْكَ إِلَى بابها
ثُمَّ قَوْلُهُ:
عَجِبْتُ لِلْجِنِّ وَتَخْبَارِهَا ... وَشَدِّهَا الْعِيسَ بِأَكْوَارِهَا
تَهْوِي إِلَى مَكَّةَ تَبْغِي الْهُدَى ... لَيْسَ ذَوُو الشَّرِّ كَأَخْيَارِهَا
فَانْهَضْ إِلَى الصَّفْوَةِ مِنْ هَاشِمٍ ... مَا مُؤْمِنُو الْجِنِّ كَكُفَّارِهَا
وَهَذَا وَأَمْثَالُهُ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى تَكْرَارِ وُفُودِ الْجِنِّ إِلَى مكة وقد قررنا ذلك لك بِمَا فِيهِ كِفَايَةٌ وللَّه الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ وَبِهِ التوفيق.
وقد أورد الحافظ أبو بكر البيهقي ها هنا حَدِيثًا غَرِيبًا جِدًّا بَلْ مُنْكَرًا أَوْ مَوْضُوعًا ولكن مخرجه

الصفحة 96

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text