كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 5)
السين وفتح اللام.(قَال: صَلَّيتُ مَعَ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - فَعَطَسَ) بفتح الطاء يعطس بكسرها، وفي لغة: يعطُس (¬1) بالضم في المستقبل كيقتل.
(رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ فَقُلْتُ: يَرْحَمُكَ اللُّه) قال ابن دقيق العيد: قول المشمت: (يرحمك الله) الظاهر منه والسابق إلى الفهم أنه دعاء له بالرحمة، ويحتمل أن يكون إخبارًا على (¬2) طريقة البشارة المبنية على حسن الظن كقوله - صلى الله عليه وسلم - للمحموم: "لا بأس طهور إن شاء الله" (¬3) والله أعلم بمراد رسوله، وكأن المشمت بشر العاطس لحصول الرحمة في المستقبل بسبب حصولها في الحال الحاضر (¬4)، فإن العطاس (¬5) رحمة من الله يدفع المؤذي في المستقبل فيكون من باب قوله تعالى: {وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا} (¬6) عند من فهم منه هذا المعنى كما أحسن الله فيما مضى كذلك يحسن فيما بقي، ومناسبة الدعاء بالرحمة من حيث (¬7) أنه دفع المؤذي للجسد بإحساسه فتسهيله (¬8) نعمة من الله تعالى ناسب أن يحمد الله تعالى عليها، والنعمة من الله تعالى رحمة
¬__________
(¬1) في (م): عطس.
(¬2) في (ص، س): عن.
(¬3) أخرجه البخاري (3616).
(¬4) انظر: "فتح الباري" (10/ 624).
(¬5) في (ص، س): العاطس.
(¬6) مريم: 4.
(¬7) سقطت من (م).
(¬8) في (م): فسهله.