كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 5)

زماننا أنه خوطب بهذا الذي جرت عادتهم به فقال: قل يرحمك الله يا سيدنا أو كما قال، وكأنه قصد الجمع (¬1) بين لفظ الحديث وبين ما اعتادوه (¬2) من التعظيم، وذكر بعض أكابر الفقهاء (¬3) فيما إذا علم من رجل أنه يكره التشميت فإنه لم يشمت وقال: لا إجلالا له بل (¬4) إجلالًا للتشميت أن يؤهل له من يكرهه قال الله تعالى حكاية عن نوح: {أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ} (¬5).
فإن قيل: إذا كان التشميت سنة فكيف تترك السنة بكراهة من كرهها؟
قيل: هي سنة لمن أحبها لا لمن كرهها كمن (¬6) كره أن يسلم عليه عند اللقاء لم يسلم عليه كما أن المريض إذا كره أن يعاد لم يعد (¬7).
(فَبَينَمَا أَنَا (¬8) قَائِمٌ مَعَ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - فِي الصَّلَاةِ إِذْ عَطَسَ رَجُلٌ فَحَمِدَ) بكسر الميم (اللَّه) تعالى (فَقُلْتُ له: يَرْحَمُكَ اللُّه) تعالى (رَافِعًا) منصوب على الحال من فاعل يرحمك أو فاعل فقلت (بِهَا) أي بكلمة يرحمك الله (¬9).
¬__________
(¬1) "فتح الباري" 10/ 624.
(¬2) في (م): يعتاده.
(¬3) في (م): العلماء.
(¬4) في (ص، س): قل. والمثبت من (م).
(¬5) هود: 28.
(¬6) في (م): فمن.
(¬7) "فتح الباري" 10/ 622.
(¬8) سقط من (م).
(¬9) من (م).

الصفحة 125

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text